الصيادي في تعليق سريع على نتائج الانتخابات الأميركية!

خاص “المدارنت”
صديق عزيز مبتهج بهزيمة “الترامبية” في الانتخابات التشريعية الأميركية، سألني كيف أرى المشهد، فأجبته بكلمات سريعة: نحن في يوم مختلف، ليس للولايات المتحدة، فحسب، وإنما لكل أولئك الذين تدثروا بعباءة ذلك البغيض المهووس، وظنوا أن اتباعه طريق للولوج الى المستقبل، واعتقدوا أن كذبه وعجرفته وجنون العظمة الذي ركبه قادر على أن يغير مسار الكون، وحقائق الاجتماع الانسان.
لكن “بطاقة الاقتراع”، المشحونة بالغضب الانساني المشروع ضد هذا النموذج من القيادة، ومن النهج ومن الفكر، أطاحت بذلك الوهم. وجاءت هذه النتيجة ليس فقط من خلال اكتساح الديموقراطيّين لمرشحي الجمهوريّين، وقبضهم على مجلسَيْ التشريع، وإنما أيضا من خلال انحياز الناخبين لأكثر وجوه الديموقراطيّين، تعبيرا عن التحدي والممثلين بذوي الأصول الاسلامية والعربية والملوّنيين، وجميع هؤلاء على الضفة الأخرى بالنسبة للموقف من الكيان الصهيوني.
بداية المشهد، كانت في (إنتخاب عمدة نيويورك زهران) “ممداني”، والآن تستكمل جوانبه، ولا شك أن لمغامرة (الرئيس الأاميركي دونالد) ترمب و(الإرهابي الصهيوني بنيامين) نتنياهو ضد إيران، دور في هذه النتيجة.

الآن، ماذا سيفعل الذين تغطّوا عندنا باللحاف “الترامبي”. ولا أتحدث هنا عن الحكام أو الكتّاب المأجورين، وإنما عن أولئك الذين تخلوا عن مبادئهم في العدالة الاجتماعية، وتبرأوا من الالتزام بالقضية الفلسطينية، وبفكرة الاستقلالية الوطنية، باعتبار مثل هذا الموقف بداية الخلاص من إرث الماضي، والمدخل الى الاندماج بـ”الترامبية” المبهرة القادمة.
ما يحدث في أميركا، يمثل بداية الطوفان، ويظهر وكأنه أثر حقيقي لـ”طوفان الأقصى”، صنعته دماء أولئك الشهداء العظماء من قادة “المقاومة” (الفلسطينية) ومجاهديها، ومن شعب غزّة العظيم، ونستطيع القول بكل ارتياح وثقة وسعادة، إن نتائج هذه الانتخابات الأميركية، هي أفضل ما قُدّم لفلسطين ولغزّة ولـ”طوفان الأقصى” من المجتمع الأميركي، وأن هذه بداية، وسيكون هناك قوادم كثيرة في أماكن مختلفة من العالم، ويبقى السؤال كيف يمكن أن تتجلّى هذه القوادم في مجتمعنا العربي الذي تخاذلت الكثير من مكوّناته.



