عربي ودولي

المرحلة الانتقالية والدعوة لمؤتمر وطني!

“المدارنت”..
تواجه سوريا اليوم، إستحقاق المرحلة الانتقالية واستحقاق انتخابات الجمعية التأسيسية، ووضع دستور دائم للبلاد، بعد أن أسقطت الثورة السورية العظيمة وأبناؤها الأبرار حكم الطغيان والفساد والإجرام، الذي لم يسبق لسوريا أن واجهت ما يماثله في الوحشية والعداء للشعب في كل تاريخها الحديث.
وفي هذا السياق لابد للنخب السورية الوطنية من المشاركة في تدعيم العهد الجديد، وترشيده لإرساء أسس الديموقراطية، والسير إلى الأمام نحو دولة المواطنة والقانون, دولة العدالة والحرية, التي تضمن أن تكون السلطة السياسية قائمة على أساس عقد اجتماعي بين الحاكم والشعب، يعين فيه الشعب حكامه لفترة زمنية محدودة وفقا للدستور, ويكون له الحق في عزلهم, والطريق السلمي الديموقراطي لذلك العزل عبر المؤسسات الدستورية، كالبرلمان والقضاء المستقل, كي لا تشهد سوريا بعد اليوم من ينصب نفسه حاكما أبديا، كما فعل المقبور حافظ الأسد وابنه الطاغية الهارب من العدالـة.
تتطلب المرحلة الانتقالية شرعية دستورية، يمكن أن تستمد من إعلان دستوري مؤقت، يستند لمرجعية دستور عام 1950، وقد تردد اللجوء لمثل ذلك الإجراء في فترات طويلة من تاريخ سوريا الحديث، خلال الخمسينات والستينات إبان الانقلابات التي كانت تحدث وخلال الفترات الإنتقالية التي تعقبها.
ولا بد أن تستمر المرحلة الإنتقالية بعد الإعلان الدستوري المؤقت في حالة سوريا اليوم، وبعد خروجها من حكم الأسد الأب والأسد الإبن الذي استمر زهاء 54 عاما، وشهد تصحرًا سياسيًا لوقت مناسب للعودة للحياة السياسية، ودخول الشباب إليها وظهور نخبهم السياسية, وذلك في غاية الأهمية حين نأخذ بالاعتبار أن النخب السورية الحالية، أصبحت في غالبيتها العظمى في سن الشيخوخة، بينما يحتاج الأمر إلى نخب سياسية شابة أكثر انسجاما مع حقائق العصر.
بعد ذلك، يمكن إجراء انتخابات ديموقراطية عامة لجمعية تأسيسية، تكون أول مهامها وضع الدستور الدائم للبلاد وإقراره بعد عرضه للاستفتاء.
بالنسبة للدعوة لعقد مؤتمر وطني الآن، فنحن نجدها سابقة لأوانها، وبالنظر لوضع المعارضة السابق والانقسامات والخلافات التي ميزتها, وحالة العجز السياسي التي رافقت عملها, فإن الاستعجال بعقد مؤتمر وطني عام، لن يحقق الفائدة المرجوة منه، وربما سيعمق الخلافات القديمة. بخاصة أنه لن يتمتع بشرعية دستورية، طالما أنه لم يتم على أساس التمثيل الديموقراطي المنبثق عن الانتخاب.
ونشدد على أن وضع الدستور الدائم للبلاد، هو مهمة حصرية للجمعية التأسيسية المنتخبة ديموقراطيا، وليس مقبولا الالتفاف حول المهمة الحصرية لتلك المؤسسة الدستورية، ولا مصادرة ذلك الحق بأية صورة من الصور.
إن أهداف الحركة الوطنية السورية، أصبحت واضحة منذ فترة طويلة، وتتمثل في دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع وتحترم فيها كل الأديان والمذاهب والأعراق، ويعامل فيها السوري على أساس المواطنة، تكون فيها الحريات العامة والخاصة مصانة، ويسود فيها القانون وحقوق الانسان. وما هو جدير اليوم بالتركيز عليه هو الطريق الصحيح للوصول لتلك الأهداف، وتجنب الأخطاء على ذلك الطريق.
لقد قام الثوار السوريون الأبطال بإتمام المهمة التي بدأتها الثورة السورية منذ العام 2011، وقد برهن شعبنا العظيم صلابته وقوته في مصارعة أعتى الأنظمة الاستبدادية المتوحشة والمجرمة، ولم ينحن ولم يلين، رغم هول الخسائر التي منيت بها سوريا وعذابات السجون والقتل والتهجير، وبمثل تلك العزيمة والوعي سيكمل المشوار حتى تحقيق أهدافه في بناء دولة الحرية والكرامة لكل السوريين، بلا استثناء، متطلعا الى المستقبل، متخذا العبرة من الماضي الذي لن يعود أبدًا.
تحية للمقاتلين الشرفاء الذين صنعوا بدمهم وسواعدهم هذا الانتصار الكبير.
الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى.

الرأي الأسبوعي لـ”ملتقى العروبيّين السوريّين”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى