مقالات

المستوطنون وجيش الاحتلال.. صورة المأزق والمخرج المغلق!

“المدارنت”
مثلما ينوّع جيش الاحتلال الإسرائيلي، طرائق الاعتداء على الفلسطينيين في الضفة الغربية، إلى جانب جرائم حرب الإبادة التي باتت راسخة ومفضوحة في قطاع غزة، فإن غلاة المستوطنين الإسرائيليين يقتدون ببعض تلك الطرائق ليس ضدّ الفلسطيني ومسكنه وأرضه وأشجار الزيتون فقط، بل كذلك ضد وحدات من الجيش الإسرائيلي ذاته.

التقارير تشير إلى إحراق مواقع أمنية تابعة لجيش الاحتلال، والإضرار بالأجهزة الأمنية والمراكز العسكرية والمنشآت الحيوية، والتجمهر أمام مقارّ الألوية للبصق على الجنود ورشّ غاز الفلفل على عناصر الشرطة وتخريب المركبات، وصولاً إلى رشق الحجارة على الجنود ورفع لافتات تتهم كبار الضباط بالخيانة. وكل هذا لأن بعض الوحدات العسكرية الإسرائيلية تتدخل بين الحين والآخر في هجمات المستوطنين على البيوت والأملاك والقرى والمزارع الفلسطينية، حرصاً على سلامة المستوطنين وحمايتهم وليس بهدف ردع اعتداءاتهم.
ورغم أن هذا السلوك ليس جديداً على قطعان المستوطنين ضد جيشهم، وهو ظاهرة تكررت وتتكرر في مناسبات مختلفة لا تبدأ من إقامة البؤر الاستيطانية ولا تنتهي عند مهاجمة السجون لتحرير جنود متهمين بأعمال عنف يصعب تغطيتها أو التستر عليها، فإن الجديد هنا ليس تنويع الطرائق ورفع وتيرة العنف في تنفيذها فقط، بل السياقات السياسية التي تتفاقم خلالها هذه الظاهرة.
فمن الواضح أنها انعكاس مباشر لمآزق الائتلاف الحاكم الذي يقوده بنيامين نتنياهو، لجهة الحفاظ على الحدّ الأدنى من التماسك داخل صفوف الحكومة، والموازنة العسيرة بين مطالب المجموعات المتدينة والمتطرفة والعنصرية، مقابل مجموعات داخل صفوف الليكود ذاته تلمس مقدار الضرر الذي يلحق بصورة دولة الاحتلال لدى الرأي العام العالمي وانحطاطها نحو المزيد من عناصر الفاشية والعسكرة والأبارتيد.
وهي نتيجة غير مباشرة، أو مباشرة في جوانب كثيرة، لوضعية الافتراق في المنهج وتحليل المأزق، بين رئيس الحكومة وغالبية وزرائه المؤيدين والمتشددين خاصة من جهة أولى، وقيادات الجيش من جهة ثانية، التي باتت تتساءل عن الخطوات المقبلة، وما إذا كان المطلوب الذهاب أبعد في احتلال القطاع، أم إبرام صفقة تبادل للأسرى لم يعد خافياً أن الجيش ورئيس الأركان يفضلها.
ورغم أن نتنياهو أخذ يكثر من التلميحات إلى إعادة ترتيب أولوياته بما يضع إطلاق سراح الأسرى في المقدمة، رضوخاً أيضاً لضغوط أضحت علنية من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن المشهد يظلّ معلقاً على شكوك جدية تنتظر زيارة وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي إلى واشنطن قريباً.
وفي غضون ذلك، لا يتورع وزير المالية الإسرائيلي المتطرف عن ملامة جيش الاحتلال لأنه فرّق حشود المستوطنين عن طريق إطلاق رصاص التحذير في الهواء. وأحد أعضاء الكنيست عن الليكود رفض المقارنة بين احتجاجات المستوطنين والفلسطينيين، معتبراً أن الحجر هو الحجر ولكن اليد التي ترميه ليست هي ذاتها والنيّة مختلفة.
ذلك وسواه لا يبدل حقيقة أن المواجهات المتفاقمة بين المستوطنين وجيش الاحتلال هي صورة المأزق فقط، وأما المخرج فهو معلق أو مغلق، وهكذا يظل.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى