انطلاق الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية/ “الإسرائيلية” في روما!

“المدارنت”
انطلقت اليوم في العاصمة الإيطالية روما الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية/ “الإسرائيلية” برعاية أميركية، وبمشاركة وفدين من الجانبين، لبحث ملفات مرتبطة بتنفيذ اتفاق الإطار.
وأبرم لبنان و”إسرائيل” في 26 حزيران/يونيو اتفاق إطار بعد خمس جولات تفاوضية، ينصّ خصوصا على نزع سلاح حزب الله وانسحاب الدولة العبرية تدريجيا من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءا من “مناطق تجريبية”.
ووصل الوفدان الى مقر الاجتماع في العاصمة الايطالية، وفق مراسل فرانس برس.
ونتج من الجولة السابقة التي استضافتها روما، اتفاق على انسحاب الجيش الإسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، إحدى “المناطق التجريبية” بموجب الاتفاق، قبل أن ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي سمح لسكانها بالدخول اليها بعد أعمال مسح وكشف.
وأكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال ترؤسه اجتماعا للحكومة الاثنين “السعي إلى انسحابات إسرائيلية متتالية من الأراضي اللبنانية، وصولا إلى الانسحاب الكامل من لبنان”.
والى جانب الانسحاب من مناطق تجريبية جديدة، يطالب لبنان اسرائيل بوقف عمليات الهدم والتفجير الواسعة النطاق التي تنفذها في جنوب لبنان، وطال آخرها الأسبوع الماضي محيط قلعة الشقيف التاريخية.
وجدّد “حزب الله” اليوم، الثلاثاء، على لسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، رفضه للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل”، معتبرا أنها “لن تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية”.
واتهم قاسم، خلال إحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين، “السلطة السياسية في لبنان بأنها كانت عونا لاسرائيل بدل أن تكون عونا لسيادة لبنان، من خلال مضيها في المفاوضات التي قال إنها منحت اسرائيل “مكتسبات سياسية”.
واعتبر أن الرئيس جوزف عون “لم يعمل كحكم وجامع بل أصبح طرفا ومُفرّقا، وهذا ما لا ينسجم أبدا مع دوره ومع قوة لبنان”.
وجرّ “حزب الله” لبنان الى الحرب في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاقه صواريخ نحو إسرائيل، ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.
وردّت الدولة العبرية، بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري للجنوب، أسفرت عن مقتل أكثر من 4300 شخص وفق السلطات اللبنانية وتسببت بدمار واسع.
وتحت ضغط أميركي، بدأ لبنان إثر ذلك مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، كانت الأولى منذ عقود بين البلدين، بهدف وقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة بين البلدين.
يدفع لبنان في المفاوضات التي تستمر حتى الخميس نحو الاتفاق على مناطق تجريبية جديدة.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي إن “الوفود الفنية ستركز في روما على دفع عجلة التنفيذ الكامل للاتفاق الإطار” مشيرا إلى توسيع نطاق “المناطق التجريبية”، والسعي لتسوية القضايا الحدودية العالقة وصياغة اتفاق شامل للسلام والأمن.
لكن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى حذّر في بيان الاثنين من “التسّرع في المضي قدما”. وقال “نؤمن بأن تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل… سيُسهم في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر”.
ورأى أنه يتعيّن على الطرفين أن يتفقا على “آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية” من الاتفاق.
وبموجب اتفاق الإطار، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في “المناطق التجريبية” على نزع سلاح حزب الله منها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
ويقول خبراء إن التحدي الأكبر سيكون عند تحديد “مناطق تجريبية” جديدة تحتلها اسرائيل، وسيكون ذلك بمثابة اختبار لجديتها بالانسحاب الفعلي، وكذلك لقدرة الجيش على الانتشار وتفكيك أي بنى عسكرية تابعة لحزب الله.
وتراجعت وتيرة العنف بشكل كبير في جنوب لبنان منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في حزيران/يونيو، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
الا أن الدولة العبرية التي تكرر عزمها إبقاء قواتها في جنوب لبنان ضمن “منطقة أمنية” على طول حدودها يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات، تواصل تنفيذ عمليات هدم وتفجير ضخمة.
وسأل قاسم الثلاثاء “ألا يُفترض أن يكون التدمير الممنهج الذي يحصل لقرى وبلدات الجنوب.. سببا لتقول السلطة السياسية، لا نريد حوارا مع الكيان الإسرائيلي؟”، مضيفا “عجيب أمركم! تذهبون إلى النقاش وتعقدون الجلسات ولا تسألون عن هذه النتائج المُرّة، تحت النار”.
ونبّهت الأمم المتحدة السبت إلى ما تخلفه عمليات الهدم والتفجير من “آثار مدمّرة على البنى التحتية المدنية، والتراث الثقافي، والذاكرة الجماعية لأبناء المجتمعات المحلية”.



