عربي ودولي

ضبط أكثر من 20 مُسيّرة في بغداد… والميليشيات الطائفية التابعة لإيران: لا سلاح لدينا للتسليم!

عناصر ميليشيا عراقية تابعة لإيران

“المدارنت”
في الوقت الذي أجرى فيه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، زيارة مفاجئة، فجر الخميس، إلى مركز عمليات قيادة الدفاع الجوي، موجّهاً برفع الجاهزية القتالية والتكنولوجية لهذا الصنف العسكري الحيوي، مجدداً تأكيده رفض المساس بأمن العراق أو استخدام أراضيه لاستهدف دول الجوار، كشفت مصادر أمنية عن ضبط أكثر من 20 طارئة مسيرة واعتقال حائزيها في العاصمة بغداد.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، أن الزيدي “اطلع ميدانياً على واقع منظومة الدفاع الجوي ومهامها في حماية سماء البلاد، واستمع إلى إيجاز قدمه قائد الدفاع الجوي بشأن انتشار القطعات ومسك قواطع العمليات وخطط تطوير القدرات خلال المرحلة المقبلة”.
وتناول الإيجاز “خطة بناء قدرات الدفاع الجوي للأعوام 2026-2031، التي تتضمن تطوير منظومات الكشف والرصد الراداري والأسلحة والقيادة والسيطرة، وصولاً إلى بناء منظومة دفاع جوي متكاملة”.

وقال الزيدي، خلال اجتماعه بقيادات وضباط الدفاع الجوي، إن “الدفاع الجوي يمثل درع سماء العراق وخط الدفاع الأول عن سيادته”، مؤكداً أن “بناء قوات مسلحة مقتدرة يشكل ركناً أساسياً في تعزيز قدرة البلاد على اتخاذ قراراتها السياسية والعسكرية باستقلالية”.
ووجّه القائد العام للقوات المسلحة بـ”تلبية احتياجات قيادة الدفاع الجوي ورفع مستويات جاهزيتها القتالية والتكنولوجية، وتوفير متطلبات تطوير منظومات قادرة على حماية الأجواء العراقية”.

وحثّ على أن “العراق لن يسمح باختراق أجوائه أو المساس بأمنه من أي جهة كانت”، مجدداً تأكيده “عدم السماح باستخدام الأراضي أو الأجواء العراقية منطلقاً لأي اعتداء على دول الجوار”.
ويبدو أن العراق يتجه صوب تطوير منظومة الدفاع الجوي، في خطوة متزامنة مع خروج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وتنفيذ التزامات الحكومة بتنفيذ مشروعها الرامي لـ”حصر السلاح”.

وحسب الزيدي، فإن قرار انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي بزعامة واشنطن في العراق في 30 أيلول/ سبتمبر المقبل “لا عودة عنه”.
الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في بيان، أكد أن “الزيدي ترأس اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني مساء الأربعاء”، مبيناً أنه “جرى خلال الاجتماع مناقشة مسار الموقف الإقليمي وما تشهده المنطقة من تطورات، مع التأكيد على أهمية اتخاذ الخطوات الكفيلة بحماية المصالح العراقية العليا، وتثبيت دعائم التهدئة والاستقرار”.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أهمية “تعزيز سيادة القانون، وتطوير المؤسسات الأمنية والعسكرية، وترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن صيانة هيبة الدولة وتعزيز ثقة المواطن بمؤسساته الرسمية”، مجدداً تأكيداته بأن “قرار انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق في 30 أيلول/ سبتمبر المقبل هو توقيت نهائي لا عودة عنه”.
وشدد على “تنفيذ أعلى مستوى من الخطط الأمنية ودعم الاستقرار الداخلي وضمان السيادة الوطنية”.

وكان الزيدي قد التقى مساء أمس قائد القيادة المركزية الأمريكية، تشارلز براد كوبر، وأكد له “الالتزام بالجداول الزمنية المتفق عليها، التي تقضي بأن يكون يوم 30 أيلول/ سبتمبر المقبل موعداً ثابتاً ونهائياً لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، واستكمال مغادرة قواته”.

ووفق رئيس الوزراء، فإن “الأول من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل سيكون يوماً جديداً في مسار الدولة العراقية، إذ سيكون العراق خالياً من أي وجود عسكري أجنبي، وقد استكمل سيادته الوطنية على أراضيه، وواصل بناء قدراته الأمنية والعسكرية، بما يمكنه من حماية أمنه واستقراره بنفسه”، داعياً إلى “الالتزام بمبادئ الدستور والثوابت التي تقوم عليها الدولة، والحفاظ على مصالحها العليا، وتوجيه طاقات أبناء الشعب نحو البناء والإعمار والتنمية”.

واكد أن “العراق اليوم بحاجة إلى جهود جميع أبنائه لبناء اقتصاد قوي، ودولة مستقرة، ومستقبل أفضل للأجيال القادمة”، مشدداً على أن “حصر السلاح بيد الدولة، وفقاً للقانون، يحمي الجميع، ويعزز سلطة الدولة وسيادتها، ويضمن الأمن والاستقرار ويمثل شرطاً أساسياً للانتقال بالعراق إلى مرحلة جديدة من التنمية والازدهار”.

وأكد الجانبان “الاتفاق الكامل والنهائي على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، وفقاً لما تم الاتفاق عليه خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى واشنطن منتصف تموز/ يوليو الماضي”، وشددا على أن “العلاقات العراقية الأمريكية ستنتقل نحو التعاون والشراكة في المجالات الاقتصادية والتنموية والأمنية، على أساس الاحترام المتبادل للسيادة والمصالح المشتركة للبلدين”، حسب بيان منفصل لمكتب الزيدي.

ويتزامن السعي الحكومي لإنهاء مهام “التحالف الدولي” في العراق، مع تحركات ضاغطة على عمل الفصائل الشيعية المسلحة، بُغية دفعها صوب إلقاء السلاح والاندماج في القوات المسلحة الاتحادية.
في هذا الشأن، أعلنت وزارة الداخلية العراقية، ضبط أكثر من 20 طائرة درون محلية الصنع، والقبض على حائزيها البالغ عددهم أربعة متهمين، وذلك خلال عمليتين منفصلتين في العاصمة بغداد.

وحسب بيان لدائرة العلاقات والإعلام في الوزارة، فإن “المتهمين كانوا يتداولونها خلافاً للشروط والضوابط التي وضعتها الجهات المعنية، ولدى التحقيق معهم اعترفوا صراحة بحيازتهم هذه المواد لغرض المتاجرة بها”.
وجاءت هذه العملية بعدما أعلن جهاز الأمن الوطني، في 21 تموز/ يوليو الماضي، إحباط محاولة لتصنيع طائرات مسيّرة داخل العاصمة بغداد، وإلقاء القبض على ثلاثة متهمين متورطين في هذا النشاط.

ورغم تشديد الضغط الحكومي على الفصائل، غير أن الأخيرة لا تزال ترفض تسليم سلاحها، وتصرّ على التمسك بخيار “المقاومة”، مشترطة تحقيق “السيادة الوطنية” للتخلي عن السلاح.
وجددت “المقاومة الإسلامية في العراق”، وهو ائتلاف يضم الفصائل الشيعية العراقية، رفضها تسليم سلاحها مع اقتراب المهلة التي حددها الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة.

وقالت “المقاومة” في بيان في ذكرى وفاة الرسول محمد (ص): “إننا إذ نعيش أجواء هذه الرزية العظيمة التي ألمت بالمسلمين لا ننسى أن ننهل من فيض جود العطايا المحمدية في سيرته الخالدة وهو الذي تحمل شتى أنواع التهم والعناء حتى من عشيرته وأقرب المقربين من عمومته لإعلاء صوت الحق وتثبيت ركائزه التي نمت وتجذرت عاماً بعد عام رغم الأهوال والمصاعب التي أحاطت بها، حتى باتت اليوم تلك الركائز متجذرة في أعماق قلوب الأحرار”.

أضافت: “فما وهنوا ولا خضعوا رغم جعجعة أهل الباطل بالتهديد والوعيد، فلا نحن انكسرت شوكتنا باستشهاد قادتنا، ولا ضعفت عزيمتنا حين هاجمنا أهل جلدتنا، وما ارتعدت فرائصنا خوفاً طرفة عين”.
وختمت الفصائل بيانها قائلة: “نقول مقولتنا الآن والزمن كفيل بإثباتها: ليس لدينا سلاح للتسليم لكن لدينا سلاح للتدمير والتحطيم. وعلى الله في أمرنا متوكلون”.

مشرق ريسان/ “القدس العربي”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى