فعاليات “المؤتمر العالمي للصحافيين العلميّين” في بريتوريا

كتبت سارة مطر/ بريتوريا
“المدارنت”
تحت شعار “الصحافة العلمية والعدالة الاجتماعية: صحافة تؤسّس للوعي والمرونة”، انطلقت أعمال المؤتمر العالمي للصحافيين العلميّين، بنسخته الـ13 في بريتوريا، العاصمة السياسية والإدارية لجنوب أفريقيا.
وأقيم حفل الافتتاح رسمياً، اليوم الثلاثاء، برعاية وزير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في جنوب أفريقيا بليد نزيماندي وحضوره، ومشاركة أكثر من 73 متحدثاً من 55 دولة، من بينهم لبنان واليمن ومصر، ونحو 450 من الخبراء والباحثين وصنّاع القرار والصحافيين والناشطين في مجال العلوم والصحة والبيئة والتكنولوجيا.
يهدف المؤتمر إلى مناقشة دور الصحافة العلمية في تعزيز العدالة الاجتماعية، وتبادل الأفكار والتجارب والحلول المبتكرة من أجل المساهمة في بناء مجتمعات أكثر مرونة لمواجهة التحديات الراهنة والمعلومات المضلّلة. وهو حدث دولي بارز يجمع الصحافيين العلميين بهدف تعزيز دورهم بوصفهم فاعلين أساسيّين في المجتمع، فضلاً عن النهوض بالصحافة العلمية وتحسين جودة التقارير العلمية، وتعزيز المعايير المهنية والأخلاقية، وتمكين الصحافيين العلميين من تغطية قضايا البيئة والمناخ والصحة والمجتمعات المهمّشة بطريقة عادلة وشاملة، وبالتالي رفدهم بالمهارات التي تؤدي إلى تعزيز العدالة الاجتماعية والوعي العلمي.
ويُعقد المؤتمر الذي انبثق من الاتحاد الدولي للصحافيين العلميين كل عامين في دولة مختلفة، وتتخلّله سلسلة ندوات ومحاضرات وورش عمل ورحلات ميدانية. ويصادف انعقاده هذا العام الذكرى الـ21 لتأسيس الاتحاد الذي يضمّ في عضويته 70 جمعية للصحافيين العلميين حول العالم، تمثل نحو 10000 صحافي علمي وتكنولوجي من شتى أنحاء العالم.
كذلك فإنّه أوّل مؤتمر عالمي للصحافيين العلميين يُعقد في أفريقيا، وتنظمه هذا العام جمعية الصحافيين العلميين في جنوب أفريقيا، بدعم من مبادرة “عاصمة الدبلوماسية العلمية لأفريقيا”، وهي مبادرة أطلقتها وزارة العلوم والتكنولوجيا والابتكار المحلية ومجلس البحوث العلمية والصناعية الذي يستضيف فعاليات المؤتمر ضمن مركز المؤتمرات الدولي التابع له.
غزة حاضرة في المؤتمر
العالمي للصحافيين العلميين
وفي حديث لـ”العربي الجديد”، قال وزير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في جنوب أفريقيا بليد نزيماندي: “قد تكون العلوم مدمّرة، وخير دليل ما شهدناه في حرب الإبادة الجماعية في غزة، وما ارتكبه الجيش الإسرائيلي من جرائم بحق الصحافيين. وعندما تقدمنا بدعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، انتشرت المعلومات الزائفة من قبل إسرائيل بحق جنوب أفريقيا”.
وتابع: “بادرنا العام الماضي إلى إطلاق مبادرة تعاون بين الباحثين الفلسطينيين وباحثي جنوب أفريقيا، لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات وتقديم الدعم للباحثين الفلسطينيين، ولا سيما في غزة من أجل تقييم الآثار البيئية والصحية لحرب الإبادة وتطوير البحوث العلمية، وسينطلق عمل المبادرة في العام المقبل 2026”. كذلك ندّد بقتل إسرائيل نحو 100 باحث، وهو رقم فظيع بالنسبة إلى عدد سكان قطاع غزة الذي يقارب المليونين، واصفاً ما حصل بأنه جريمة قتل موصوفة بحق المعرفة”، داعياً إلى “بلورة مشاريع تضامنية ملموسة”.
وخلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر، سأل الوزير عن دور الصحافة العلمية في دول تواصل بيع الأسلحة لإسرائيل التي تنتهك حقوق الإنسان وتقتل الصحافيين. أضاف: “إذا لم تفهم المجتمعات عمل العلماء، فلا قيمة للعلوم، الصحافة العلمية قادرة على خلق موقف مستقل تجاه القضايا العلمية”.
تضمنت الجلسة الافتتاحية كلمات لكل من ممثلة اللجنة المحلية المنظمة للمؤتمر، سيروشا غوفيندر، ورئيسة جمعية الصحافيين العلميين في جنوب أفريقيا، ماندي سمولهورن، والرئيس التنفيذي لمجلس البحوث العلمية والصناعية، ثولاني دلاميني، الذين ركزوا على أهمية تعزيز مهارات الصحافة العلمية من أجل اتخاذ قرارات صائبة بشأن قضايا الصحة والبيئة والمياه وإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، وجعل العالم أكثر أمناً وازدهاراً وصحة.
وأشاروا إلى أن المؤتمر العالمي للصحافيين العلميين يفتح الآفاق أمام تفعيل دور الصحافة العلمية والوعي المجتمعي بقضايا البيئة والعلوم، من منطلق قدرة الصحافيين على نقل معاناة الأهالي وتبسيط المصطلحات العلمية والتقنيات التكنولوجية، وبالتالي بناء جسر تواصل بين العلماء والباحثين من جهة، والمجتمعات من جهة أخرى.
كذلك خصّصت كلمة للفائز بجائزة شاكلتون لحماية المناطق القطبية لعام 2025، المحامي كورماك كولينان، بعنوان “الكوكب، الشعوب والقانون: توظيف قوة القانون لإعادة تشكيل علاقتنا بعالمنا”. ويستمر المؤتمر العالمي للصحافيين العلميين حتى الخامس من ديسمبر/ كانون الأول الحالي، بعد أن سبقته أمس الاثنين جلسات نقاشية وتمهيدية، ويتطرق إلى قضايا متعددة، أبرزها تحديات الصحافة العلمية في مناطق النزاعات أو الأنظمة السلطوية، آلية تكيّف المجتمعات الضعيفة المتأثرة بتغير المناخ، دور الإعلام في فضح ممارسات صناعية تهدد الصحة والأنظمة البيئية، الإدماج الاجتماعي في تغطية قضايا علمية مثل الصحة والبيئة، الكتابة المسؤولة، ولا سيّما ما يتعلق بالأوبئة والأمراض المعدية، تحديات التغطية الإعلامية للصحة النفسية.
كذلك يُعالج المتحدثون كيفية توظيف التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي لمكافحة المعلومات المضلّلة والتحقق من المعلومات، وتغطية قضايا الطاقة والاستدامة والمناخ والمياه، ويسلطون الضوء على البحث العلمي في أفريقيا من حيث الفرص والتحديات، والتغطية الصحافية للفضاء وعلم الفلك.

رحلات ميدانية
وتشكّل الرحلات الميدانية فرصة للمشاركين للتعرّف إلى مراكز بحثية وعلمية وبيئية ومختبرات متنوعة، تشمل مجالات الطب والزراعة والبيئة والبنية التحتية الذكية. وتشمل الرحلات عدداً من المواقع الأثرية والطبيعية في جنوب أفريقيا، من ضمنها جولة للاطلاع على مهد البشرية والأدلة الأحفورية والدراسات ما قبل التاريخ، زيارة كلية الطب البيطري في جامعة بريتوريا، متحف التاريخ الطبيعي، منشأة الأبحاث النووية، أبحاث السرطان والسل، جولة في قسم علم الحشرات الصالحة للأكل من منطلق إعادة التفكير بمستقبل الغذاء. بالإضافة إلى زيارة مرافق متقدمة تقوم على فكرة أن المستقبل هو للمدن الذكية في أفريقيا، وزيارة مراكز الصناعة الحيوية ومرافق تابعة لمجلس البحوث العلمية والصناعية متخصصة في البلاستيك البديل والروبوتات.
ويترافق المؤتمر العالمي للصحافيين العلميين مع جلسات مفتوحة يتطرق خلالها عدد من الصحافيين العلميين إلى اللحظات المهنية الحرجة والتحديات التي تواجههم، ويعرضون تجاربهم في سياق التأثير في العدالة الاجتماعية.
المصدر: “العربي الجديد”



