في ذكرى الجلاء..

“المدارنت”/ لا أعتقد أننا نعيش لحظة شبيهة من قريب أو بعيد، بلحظة الجلاء المفعمة بالآمال الكبيرة في بناء مستقبل مشرق لأجيال قادمة وآمال في التغيير والإصلاح والوحدة والتي تجلت في كلمة القوتلي، وهو يرفع علم الاستقلال وهو يقول: لن يرتفع فوق هذا العلم سوى علم الوحدة العربية.
لكن الآن أظـن أننا نعيش لحظة أشبه بالمرحلة التي سبقت مباشرة الاحتلال الفرنسي، فرغم أن الدولة العربية التي أعلنها الملك فيصل من دمشق كانت من الناحية النظرية تمتد من جبال طوروس في الشمال الى حدود امارة الحجاز في الجنوب ومن البحر غربا الى النهر شرقا..
لكن في الواقع كانت فرنسا محتلة للمناطق الساحلية من اسكندرون حتى صور، وبريطانيا محتلة للمنطقة (C) التـي تضم معظم أراضي فلسطيـن، “جنوب غرب سوريا” التي من المفترض أن تخضـع لوصاية دولية تحت اشراف عصبة الأمم بموجب اتفاقية سايكس بيكو لكن الانجليز اخترقوها وفرضوا سلطة أمر واقع.
كذلك كانوا محتلين للمنطقة (B) من الكرك الى الكسوة ومن اليرموك حتى الموصل.. في حين أن تركيا الوليدة سيطرت على المناطق الشمالية من جبال طوروس حتى تخوم حلب..
وكان الصراع بين الاحتلالات الثلاث كل لتوسيع نفوذه وفرض أمر واقع على الارض وخلفه صورة ملك منزوع السيادة، خاضع لتوازنات القوى الثلاث التي وجدت في النهاية أن التفاوض بينها أجدى من الصراع، فانتهى بسلسلة تفاهمات تنازلت فرنسا عن لواء اسكندرون لتركيا، مقابل وقف المقاومة والثورة في الشمال، وتنازلت عن الموصل للإنجليز، مقابل حصة من النفط، واخذت بدلا عنها البوكمال.. في حين أن العرب في حالة غياب تاريخي، وسلطة الملك مجرد وهم ليس له اي ظل على أرض الواقع.
المصدر: صفحة الكاتب على منصة “ميتا”



