متفرقات

قصة إعدام “داعش” للطبيبة السورية رؤى ذياب باسم “الإسلام”

كم من الجرائم ترتكب باسم الدين الإسلامي، والإسلام برىء من هذه الممارسات الشنيعة؟ كم من الكبائر تمارس باسم الإسلام، والإسلام ينهى عنها ويحذر منها؟ أيّ دين يبيح قتل الأبرياء من دون سبب؟ والقتل يحصل فقط، لأن معتوهاً حمل السلاح، وأراد أن يفصّل ديناً وفق مزاجه ويخدم تطلعاته. إنه الإجرام الذي لا يمكن ان يُسامَح مرتكبه مهما بلغت الأعذار والذرائع.

ولعل قضية إعدام الطبيبة السورية رؤى ذياب، التي ربما لا يعرف أحد عنها إلا القليل من أبناء منطقة الميادين، بسبب التعتيم الإعلامي الي تجاهل قضيتها لأسباب يعرفها الجميع.

تنحدر الطبيبة ذياب المولودة في العام 1989 من مدينة دير الزور، ولدت لعائلة معروفة ومحافظة بدير الزور، كانت رؤى من المتفوّقات على مستوى المحافظة، وبسبب ظروف الحرب التي يقودها نظام الاسد وحلفاؤه ضد الشعب السوري الحالم بالحرية والاستقرار والطمأنينة، فنزح أهلها إلى مدينة الميادين، واستقروا فيها. ألامر الذي فرض على رؤى  متابعة دراستها في كلية الطب بجامعة تشرين، ومن ثم أكملت الدراسات العليا في حماة.

بعد تخرّجها، افتتحت عيادتها الخاصة في الميادين، إلا أن فرحتها لم تكتمل، بعد دخول تنظيم “داعش” الإرهابي الى المدينة، وسيطرته عليها وعلى أهاليها.

ونتيجة المضايقات التي كانت تتعرض لها المرأة، من (سريّة) الحسبة والرقابة التابعة للتنظيم، والتشديد والتشدّد في محاسبة الناس، ومنع الطبيبات من معالجة الرجال، إضطرت أسرة رؤى الى النزوح إلى دمشق، فاستأجر والدها عيادة لابنته في منطقة قريبة من المنزل.

عادت الطبيبة رؤى إلى الميادين، تمهيداً لنقل عيادتها إلى دمشق، ومارست المهنة هناك عدة أيام، ريثما تؤمن وسيلة نقل، تعينها على نقل أثاث ومعدات عيادتها الطبية الى دمشق.

علم مخبرو التنظيم الإرهابي من اهل المنطقة، بأن الطبيبة رؤى بصدد نقل عيادتها الى دمشق، بعد عمليات رصد ومتابعة لحركتها داخل العيادة وخارجها، سيّما ,انهم كانوا قد تغلغلوا في كل مفاصل المدينة، لقاء رواتب كانوا يتقاضوها بالدولار ألاميركي “القذر”.

ومن خلال المراقبة اللصيقة، علمت جماعة التنظيم بأن رؤى عالجت حدثاً لا يتجاوز عمره ١٤ عاماً، فراجعها أحد عناصر الحسبة “مغربي”، وحجز بطاقتها الشخصية، وطلب منها مراجعة الحسبة لإستلامها، كونها تعالج الرجال.

وعمدت الى زيارة مكتب “عصابة” الحسبة في المدينة، وفي ظنها أن الأمر بسيط، ولن يتعدى الغرامة أو التوبيخ، ومع لحظة دخولها الى ذلك المقر المشؤوم، اختفت الطبيبة مع أربع نساء وأنقطعت الأخبار عنهن، ولم يعرف أحد مصيرهن أو مكان احتجازهن.

علم والد الطبيبة رؤى بالأمر، فهبّ مسرعاً الى مدينة الميادين، ولدى مراجعة الحسبة وجميع مفاصل التنظيم في المنطقة، واستطاع اللقاء بما يُسمى أمير المنطقة أبو ذر العراقي، الذي أبلغه بأنه تم نقل ابنته رؤى الى منطقة الشدادي بأمر مباشر ممّا يُسمى الخليفة، وأن ليس لديه أيّ معلومات عن مصيرها.

فذهب الوالد الى منطقة الشدادي، وهناك ابلغه ما يُسمى أميرها، بأنه تم إعدام ابنته الطبيبة رؤى، بتهمة التخابر مع النظام، انهار والدها، وطالب بالجثمان لدفنها في مقابر المسلمين، إلا أن أمير الشدادي قام بطرده وتهديده إن راجع بخصوصها أو السؤال عنها.

وهكذا، أعدم التنظيم الأغرهابي الطبيبة رؤى ذياب، وهي في عزّ شبابها وعطائها، وقتلوا حلم أهلها، وطموحها، كفتاة متفوقة، سعت الى خدمة بلدها وناسه. وانتهت حياتها وتحطمت آمالها وآمال أهلها، على يد أفراد من تنظيم إرهابي اتخذ من الإسلام عنواناً لارتكاباته وجرائمه.

والسؤال المنطقي هو: ما هو عدد الطبيبات اللواتي دفعن أرواحهن ثمناً لهذه الجرائم، المستنكرة والمدانة بكل الشرائع الإلهية والوضعية؟.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى