كتاب مفتوح إلى الشيخ سعد رفيق الحريري..!

“المدارنت”
خمس سنوات وأكثر… وحقوق موظفي مؤسسات رفيق الحريري ما زالت معلّقة..
الشيخ سعد رفيق الحريري..
نكتب إليك اليوم لا من موقع الخصومة، ولا رغبةً في فتح جراح الماضي، بل من موقع العتب الذي طال، ومن وجع مجموعة من أبناء بيروت الذين أمضوا سنوات من عمرهم في مؤسسات كان والدك الشهيد رفيق الحريري قد أسّسها واحتضن من خلالها الكثير من أبناء العاصمة.
عندما أُقفلت مؤسسات إعلامية عريقة، بينها “تلفزيون المستقبل” و”صحيفة المستقبل”، كان هناك موظفون وعائلات وأعمار وأحلام وحقوق.
وقتها، قيل للموظفين إن حقوقهم ستكون محفوظة وكاملة. وانتظرنا، لأننا وثقنا بالكلمة.
لكن السنوات مرّت، وتحولت الوعود إلى دفعات متقطعة، وانتقلنا من انتظار الحل الكامل إلى انتظار موعد الدفعة التالية، فيما تآكلت قيمة حقوقنا بفعل انهيار العملة اللبنانية.
والأصعب أن مبالغ كان يفترض أن تُدفع بالدولار، جرى احتسابها أو دفعها بالليرة اللبنانية على سعر 3900 ليرة للدولار، في وقت أصبحت فيه قيمة الليرة مختلفة جذرياً عن ذلك السعر.
7 أيار 2008… يوم لم نترك فيه مؤسساتنا..
وهنا لا بد من التذكير بمحطة لا يمكن أن ننساها.
في 7 أيار 2008، عندما اشتدت الأحداث في بيروت، لم نترك مؤسساتنا ولم نهرب من مسؤولياتنا. كنا هناك، وتحملنا القصف والرصاص والخطر، وبقينا إلى جانب مؤسساتنا في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها بيروت.
لم يكن الأمر مجرد وظيفة وراتب. كان هناك التزام ومسؤولية وإيمان بالمؤسسة التي كنا نعمل فيها.
فهل يُعقل، بعد كل ما تحمّلناه، أن نجد أنفسنا اليوم وبعد أكثر من خمس سنوات، ما زلنا نطالب بحقوقنا؟
نحن لم نطلب يوماً صدقة، ولم نطلب منّة من أحد.
نحن نطالب بحقوقنا التي عملنا من أجلها.
وبعض الموظفين، بعدما طال الانتظار، اضطروا إلى رفع دعاوى ومراجعات قانونية للمطالبة بحقوقهم، لأن الانتظار لم يعد يحتمل.
يا شيخ سعد..
نحن لا نطلب المستحيل. نطلب أن تُقفل هذه الصفحة بطريقة عادلة، وأن يحصل كل موظف على حقه كاملاً، وبقيمة تحفظ كرامته وتراعي سنوات عمله وتضحياته.
الوفاء لرفيق الحريري لا يكون بالكلمات فقط..
كل عام، تأتي ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وتُرفع صوره وتُقال الكلمات عن بيروت وأهلها وعن الوفاء لمسيرته.
لكن الوفاء الحقيقي لا يكون بالكلمات وحدها.
الوفاء يكون أيضاً بإنصاف الناس الذين عملوا معه، وبإعطائهم حقوقهم كاملة.
والسؤال لا يوجّه إلى سعد الحريري وحده.
بل إلى كل من يتحدث باسم بيروت، وإلى المرجعيات والقيادات والشخصيات البيروتية:
أين أنتم من قضية موظفي مؤسسات رفيق الحريري؟
أين صوتكم عندما يكون المطلوب الدفاع عن حقوق أبناء بيروت؟
لماذا نتذكر بيروت في المناسبات، ثم ننسى أبناءها عندما يطرقون الأبواب بحثاً عن حق أو مساعدة؟
نحن لا نريد أن نعيش على طلب الخدمات من أحد، ولا نريد أن نمد أيدينا لأحد.
نريد فقط أن يُعطى كل صاحب حق حقه كاملاً وعادلاً.
لقد مرّت خمس سنوات وأكثر، والعمر لا ينتظر. هناك موظفون كبروا في السن، وهناك عائلات دفعت ثمن الانتظار، وهناك أشخاص لم يعد لديهم القدرة على الانتظار سنوات إضافية.
لذلك نقولها بكل احترام، ولكن بكل صراحة:
يا شيخ سعد، إذا كان إرث رفيق الحريري هو بيروت وأهلها، فابدأوا بإنصاف من خدموا مؤسساته.
وبيروت أيضاً نقول لها: لا تتركوا أبناءكم وحدهم.
فهذه ليست معركة سياسية، وليست تصفية حسابات، بل قضية حقوق وكرامة موظفين انتظروا طويلاً.
وربما آن الأوان لأن تُغلق هذه الصفحة بطريقة تليق باسم رفيق الحريري، وبكرامة كل موظف خدم في مؤسساته.
نريد حقوقنا.. لا أكثر ولا أقل.




