مقالات

محاكمة نتنياهو.. أوراق التوت تتساقط تباعاً!

نتنياهو في قاعة المحكمة

“المدارنت”
يطيب لكثيرين من مناصري دولة الاحتلال، دولاً ومؤسسات ومنظمات وأفراداً على حد سواء، ضرب محاكمة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو كمثال على سيادة القانون في دولة الاحتلال، وأن القضاء يمكن أن يحاسب الساسة على أعلى المستويات، حتى في لائحة اتهامات بتلقي الرشاوى والاحتيال وخيانة الأمانة.

ليسوا قلة في المقابل أولئك الذين يؤمنون بأن المحاكمة انقلبت إلى مسرحية هزلية تتعاقب فصولها منذ اليوم الأول لافتتاحها، لأن التحقيقات لم تسفر عن أي نتيجة ملموسة، بما في ذلك مثول نتنياهو شاهداً مرة ومتهماً مرة أخرى، وصولاً إلى ما يتعاقب اليوم من تساقط أوراق التوت حول حقائق المحاكمة، وما يتردد من صفقات حول احتمال إلغائها نهائياً.
ولا عجب أن بين أوراق التوت الأحدث واحدة جاءت من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صاحب السجل الحافل في المثول أمام المحاكم حول 34 تهمة جنائية لم تنقذه منها سوى انتخابات رئاسية منحته ولاية ثانية وحصانة شبه مطلقة. ولذلك فإن ترامب لم يتردد في استنكار محاكمة نتنياهو «بطل الحرب»، معتبراً أن «هذا الجنون» حملة صيد ساحرات تشبه كثيراً ما أُجبر على معاناته هو أيضاً.
ورقة التوت التالية جاءت من رؤساء أجهزة الأمن الإسرائيلية الذين عقدوا اجتماعات سرية مع قضاة محكمة نتنياهو، وطلبوا تأجيل جلسة مقبلة لاعتبارات أمنية لم يتردد «رجال القانون» في الاقتناع بها سريعاً وبصرف النظر عن صدقية المبررات. في الآن ذاته كانت ورقة توت أخرى توشك على التساقط من خلال مشاورات في الكنيست الإسرائيلي لإقرار تشريع يبطل المحاكمة ويغلق الملف نهائياً.
وثمة صفقة تسوية قضائية يبحثها الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ مع القاضي أهارون باراك الرئيس السابق للمحكمة العليا، تنطوي على منح نتنياهو إعفاء رئاسياً مشروطاً بموافقة الأخير على التنحي عن رئاسة الحكومة والامتناع عن تولي أي منصب حكومي في المستقبل. وليس من الواضح ما ستسفر عنه مباحثات الصفقة من جديد يختلف عن سابقة مماثلة تعود إلى سنة 2022، انخرط فيها باراك أيضاً وانتهت إلى فشل ذريع بسبب رفض نتنياهو الاستقالة.
وليس لهذه المهزلة أن تكتمل إلا بمواقف «المعارضة» الإسرائيلية، التي ترفض إبطال محاكمة نتنياهو وهذا سلوك متوقع منها بالطبع، ولكن بعض قياداتها حثت الرئيس الأمريكي على احترام النظام القضائي في «دولة ذات سيادة»، متناسية أن ترامب ألمح إلى إمكانية استخدام المساعدات الأمريكية إلى دولة الاحتلال كورقة ضغط لإنهاء المحاكمة. متجاهلة كذلك أن المحكمة التي يمثل أمامها نتنياهو سبق لها أن ألغت العديد من جلسات الاستماع إلى شهادة الأخير، الذي لم يفتقر إلى حشد أسباب تستوجب التأجيل، سياسية وأمنية وصحية ورحلات خارجية.
أوراق التوت تساقطت تباعاً على مدى السنوات الستّ للمحاكمة، فلم تكشف المزيد من عري النظام القضائي الإسرائيلي وحده، بل تكفلت بفضح عناصر جديدة في خرافة دولة الاحتلال بوصفها «واحة الديمقراطية» الوحيدة في الشرق الأوسط. وحلقات المسلسل متواصلة، ضمن المسرحية ذاتها.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى