“منظمة العمل الشيوعي”: استقواء قوى المحاصصة الطائفية بالمحاور الدولية والأقليمية أفشل المبادرة الفرنسية وأدى الى اعتذار أديب

أكدت “منظمة العمل الشيوعي” في لبنان، أن “ان العامل المقرر في إفشال المبادرة الفرنسية الإنقاذية، واعتذار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة (مصطفى أديب)، يكمن في استقواء أطراف السلطة وقوى المحاصصة الطائفية، بالمحاور الدولية والأقليمية الممسكة بملفات الأزمة اللبنانية، والتي تستثمر في استمرارها على حساب الوطن وأهله”.
واشارت المنظمة في بيان صدر عن مكتبها التنفيذي اليوم، الى ان “الولايات المتحدة الأميركية أعلنت اختلافها مع المبادرة، وجددت شروطها لتأليف الحكومة، وضاعفت عقوباتها على حزب الله لتطال حلفاءه، بينما أكدت إيران وقوفها خلف القوى الطائفية التابعة لها. وهي القوى التي أصرت، في مقابل مطالبة رؤساء الحكومة السابقين (نجيب ميقاتي، تمام سلام، فؤاد السنيورة وسعد الدين الحريري) بحصر تسمية الوزراء بالرئيس المكلف، على اقتطاع وزارة المالية وحصر تعيين الوزراء الشيعة بها. وهو ما شكل دافعا أمام القوى الطائفية الأخرى، خصوصا رئيس الجمهورية (ميشال عون) وتياره، إلى تأكيد دورههما في تسمية ممثليهم في الحكومة، ما أعاد التذكير بتجارب الحكومات السابقة، والإبقاء على رئيس الحكومة منسقا بين الكتل الطائفية، والعودة إلى صيغة الحكومات التي تعطلها الفيتوات المتبادلة حول الحصص والمكاسب الفئوية”.
وشددت على أن “اعتذار الرئيس المكلف عن متابعة مساعيه لتشكيل حكومة مستقلين متخصصين، خارج إطار الترسيمات الطائفية، كشف عن احتدام الأزمة بين قوى السلطة، وتجديد ارتهانها للصراع الاميركي الايراني في المنطقة، كما في لبنان وعليه، ما قاد إلى إفشال المبادرة الفرنسية التي عوَّل عليها الكثيرون لوقف الإنهيار، والشروع في الإنقاذ من خلال تنفيذ الإصلاحات والتفاوض مع صندوق النقد والأطراف الدولية والعربية القادرة على تأمين القروض التي تدفع عن اللبنانيين خطر المجاعة، وتفتح السبل لإعمار ما تهدم في كارثة المرفأ، وإعادة تحريك عجلة الإدارة وتنفيذ المشاريع المجمدة في قطاعات الكهرباء والطاقة والبيئة، وتمكين القطاع الخاص من استعادة دورته الإنتاجية”، لافتة الى ان “قوى السلطة أكدت مرة أخرى استهانتها بلبنان واللبنانيين واستخفافها بما يتهددهم من مخاطر كارثية”.
ولفتت الى أنه “لا شك ان لفرنسا مصالح تاريخية في لبنان، لكن الصحيح أيضا أنه خلال الأزمات العاصفة التي مرت على لبنان ومنذ الحرب الأهلية لم تنتج هذه الطبقة الميليشياوية والمافياوية يوما تسوية داخلية”، مؤكدة أنه “ليس أمام اللبنانيين وقواهم الحية من سبيل سوى إعلاء راية الإنقاذ والدفاع عن بقاء البلد بديلا عن تمادي الإنهيار الاقتصادي والمالي، وتصعيد الإنقسام الأهلي والإضطراب والفلتان الأمني المتنقل بين المناطق، وتزايد عمليات الهروب في قوارب الموت، واستحالة الخروج من الكارثة المحدقة بالبلاد كيانا وطنيا ومجتمعا أهليا”.
ودعت قوى الإنتفاضة الى “بناء حركة معارضة قادرة على ممارسة الضغوط من أجل فرض أي تسوية ممكنة أو متاحة لتشكيل حكومة إنقاذ بصلاحيات إستثنائية، وذلك استنادا إلى قناعتها الراسخة أن الإنتفاضة، ورغم ما رافق مسيرتها من شوائب وثغرات وأخطاء كثيرة وما أصابها من اختراقات وحل بها من انتكاسات، تبقى التعبير الأوضح سلميا وديمقراطيا عن مصالح الشعب اللبناني، والسبيل المتاح للجم اندفاع البلاد إلى قاع الهاوية، مع التأكيد أن المنظمة ستبقى محكومة بالأمل في مواجهة المشككين واليائسين، والعمل على مضاعفة النشاط والسعي الدائم لتحشيد القوى في سبيل إنقاذ البلد وبقائه على طريق التغيير والتقدم”.



