“هآرتس” العبرية: افتح التلفزيون “الإسرائيلي” حين تريد تعليم الطلاب معنى الفصل العنصري!

“المدارنت”
خمسة يهود، أحياناً سبعة وأحياناً عشرة، يجتمعون لمناقشة المشكلة التي تقلق سكان الدولة جميعاً، عرباً ويهوداً على حد سواء. يتجادلون فيرتفع صوتهم ليصل إلى عنان السماء. وفي النهاية، رغم كل شيء، يبتسم بعضهم لبعض، يساريين ويمينيين، محافظين وليبراليين، متدينين وعلمانيين، نساء ورجالاً: شعب واحد، أستوديو واحد.
أتساءل، كيف يتحملون هذا الوضع المعقد؟ كيف يجلسون معاً وكأنه لا وجود لجموع أخرى في الخارج، بلا صوت أو وجه، محظور عليهم الدخول إلى قدس أقداس الشعب الخالد؟ العفو، هناك تصحيح: هم لم ينسوا الجالسين في الخارج، بل أعدوا لهم ممثلين: تسفي يحزقيلي، في قناة، وأوهاد حمو في قناة أخرى، وحيزي سمنطوف في قناة ثالثة. هؤلاء الأشخاص يمثلون العرب أكثر مما يمثل العرب أنفسهم.
لكن ليس كل شيء ضائع. بين فينة وأخرى، يتم استدعاء شخص عربي، هذه المرة لإظهار من هو سيد البلاد. يجرون اختبار قبول الضيف على عتبة “الأستوديو”. يدور الحديث عن اختبار “الإدانة”: هل يدين الضيف هجوماً إرهابياً أو تصريحاً لشخصية عربية هنا أو في الخارج؟
بعد هذا التعميد النتن، يلجأون إلى جلده كما ينبغي، دون منحه حتى ولو دقيقة واحدة للتعبير عن رأيه. الضيف العربي يتحدث، لكنهم يقاطعونه ويهاجمونه من يمين الملعب، يبدأ بالرد فيهاجمونه من اليسار، وإذا تمكن من الهرب يهاجمونه مباشرة في وجهه. بالنسبة للمحاورين، يتعلق الأمر أيضاً بالكرامة الوطنية، وعليهم إسقاط العربي في الحلبة.
من المهم الإشارة إلى أن الإخوة اليهود معفيون من هذا التعميد النتن. الضيف اليهودي لا يُسأل إذا كان يدين مثلاً قتل طفلين في غزة، تم تصويرهما فيما بعد بأنهما مقاتلان. أما العربي، خلافاً لليهودي الذي تجرى معه المقابلة، فدوره الرئيسي هو الإدانة. في بعض المجالس المحلية ألقيت مهمة رفض طلبات الموظفين على مسؤول ما، وتم تكليف مسؤول آخر بشعارات القبول، بعد ذلك وصف الأول بأنه “مسؤول يؤسفنا”، والثاني مسؤول يسعدنا”. العربي يعتبر في الاستوديوهات “مقاول إدانات”.
لذلك، أقترح على كل معلمي المدنيات الذين ينوون التعليم عن الفصل العنصري: لا تكلفوا أنفسهم عناء فتح الكتب أو الذهاب بعيداً، فكلمة “أبرتهايد” في نهاية المطاف تعني “الفصل”، أما المكان الأكثر مناسبة لفهم هذه الكلمة، فهو قنوات التلفزيون الإسرائيلية. الإجابة في صالون البيت. المعلمون يمكنهم الجلوس على أريكة مريحة، وشرب القهوة وأكل المكسرات، ثم الشرح للأولاد الصغار ببث حي ما هو الأبرتهايد.

بعد ذلك، يجدر أن يشرحوا للطلاب بأن الأبرتهايد هو أيضاً القدرة العجيبة لوسائل الإعلام الإسرائيلية على إخفاء 20 في المئة من مواطني الدولة. هم غير قائمين، حرفياً. وإذا ظهر أحدهم على الشاشة كشخص متساو بين متساوين، فهذا في الواقع نتيجة فشل. وهذا الأمر يحتاج إلى فحص، وحتى إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية. بالمناسبة، أين المذيع محمد مجادلة؟
أكتب هذه السطور عقب قرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس إغلاق “صوت الجيش”. أنا أعتذر، يا أصدقائي الديمقراطيين، أنا أؤيد إغلاق هذه القناة. قناة واحدة أقل من القنوات التي تعنى بالنقاء الوطني.
بهذه المناسبة، إذا كان يمكن إغلاق أربع قنوات في التلفزيون أيضاً، فالوضع سيتحسن؛ وستكون الأجواء أكثر نظافة والحياة أكثر إنسانية. من هو بحاجة إلى مراسلنا للشؤون العربية الذي دعا إلى قتل 100 ألف غزي، ومن يحتاج إلى مراسلنا لشؤون كل شيء، الذي قال “إذا أردت النجاح فتجنب إلقاء القبض عليك”.
أيها الأصدقاء، نحن نختنق. افتحوا النافذة، نحن بحاجة إلى قليل من الهواء النقي، من فضلكم.



