عربي ودولي

“هآرتس” لحكومة نتنياهو: تتهمون أستراليا.. وأنتم ماذا تفعلون في غزة منذ 7 أكتوبر؟

“المدارنت”
لقد سبقت عملية إطلاق النار القاتلة على شاطئ سيدني في أستراليا، تحذيرات استخبارية كثيرة من “إسرائيل” للحكومة المحلية.
منذ 7 أكتوبر، شوهد في شوارع أستراليا تصاعد كبير في حجم أحداث العنف، اللاسامية والمناوئة لإسرائيل. السلطات في الواقع اتخذت خطوات حماية وحذر مختلفة، لكن الانطباع في إسرائيل أن هذه الخطوات تتم في إطار محدود، وحتى من رغبة في عدم مواجهة المجتمع المسلم الكبير في الدولة.
المذبحة التي استهدفت تجمعاً حاشداً لممثلي حركة حباد الحسيدية للاحتفال بعيد الأنوار على شاطئ بوندي في سيدني، شارك فيها مسلحان. وأفادت شرطة سيدني بقتل 16 شخصاً على الإقليم وإصابة 30 شخصاً آخر بسبب إطلاق النار.
وذكرت التقارير بأن المنفذين أب وابنه من أصل باكستاني، وقتل أحدهما وأصيب الآخر، وتجري الشرطة تحقيقاً لمعرفة ما إذا كان هناك شخص ثالث متورط. وأفاد شهود عيان بأن استجابة الشرطة في موقع الحادث كانت بطيئة، وأن عدداً قليلاً فقط حاول إصابة المسلحين. وشهد الموقع تبادلاً مطولاً لإطلاق النار، ويظهر مقطع فيديو شخصاً مدنياً وهو يهاجم أحد المنفذين من الخلف ويأخذ سلاحه منه. وقد أشاد نتنياهو بالبطل اليهودي الذي تغلب على المسلح، ولكن تبين لاحقاً بأن الشخص هو أحمد الأحمد.
 وزراء إسرائيليون ألقوا المسؤولية على حكومة أستراليا، وادعوا بأنها لم تكبح العنف اللاسامي في الدولة. في هذه الادعاءات درجة من المنطق، لكن يجب التساؤل عن السهولة التي تتهم فيها حكومة إسرائيل، دولاً أخرى بالمسؤولية عن الإرهاب، في الوقت الذي هي نفسها تتخلى منذ سنتين وثلاثة أشهر عن أي مسؤولية عن مذبحة 7 أكتوبر. الائتلاف في إسرائيل يتناول اليوم وبحماسة المضي بمشروع قانون هدفه منع تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر.
ارتفاع عدد الأحداث اللاسامية في أستراليا تم الشعور به بعد فترة قصيرة من بداية الحرب في قطاع غزة. كُتب على جدران المحلات التجارية والمباني العامة والبيوت التي يمتلكها اليهود شعارات تنم عن الكراهية. علاوة على ذلك، جرت مظاهرات عنيفة كثيرة سُمعت خلالها شعارات لاسامية فظة، وعانى اليهود من المضايقة والإزعاج في الجامعات والشوارع.
ثمة تحليل استخباري أجرته إسرائيل أظهر توجهين بارزين: يتعلق الأول بمشاركة نشطاء يؤيدون الفلسطينيين، بعضهم مهاجرون مسلمون وبعضهم يساريون أستراليون، وهذا التدخل تم بتشجيع منظمات إرهابية مختلفة مثل “داعش” و”القاعدة”. أما التوجه الثاني فيرتبط بتوجيه خارجي من قبل أعضاء قوة “القدس” التابعة لحرس الثورة الإيراني. في آب الماضي، على خلفية أدلة نقلتها إسرائيل عن تدخل إيران في هذه الأحداث، طردت أستراليا السفير الإيراني بخطوة استثنائية. في الوقت نفسه، وصفت الحكومة الأسترالية حرس الثورة بأنها منظمة إرهابية، حدث هذا بعد وجود علاقة لحرس الثورة في هجومين لاساميين في أستراليا.
مع ذلك، تولد انطباع في إسرائيل بأن حكومة أستراليا ما زالت تخشى مواجهة هذه الظاهرة بشكل مباشر، وبالأساس مواجهة ظواهر احتجاج تمتعت بحماية حرية التعبير. البيان الرسمي الأول لرئيس حكومة أستراليا، أنتوني البانيزي، بعد عملية أمس، لم يذكر قط بأن هدف الإرهابيين كان المس باليهود في احتفال بمناسبة عيد الأنوار. في وقت لاحق، أطلق البانيزي تصريحاً مفصلاً تطرق فيه إلى هذه الأمور بعد أن وجهت منظمات يهودية انتقادات شديدة له.

الحرب في غزة والادعاءات بشأن جرائم حرب ارتكبها الجيش الإسرائيلي في القطاع، أطلقت في أرجاء العالم موجة شديدة من الكراهية لإسرائيل، ومن اللاسامية أيضاً في حالات كثيرة. إن خفوت الحرب في قطاع غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي فرضه ترامب في منتصف تشرين الأول، لم يؤد إلى هدنة مشابهة في الخطوات المناوئة لإسرائيل، التي شمل جزء غير قليل منها نشاطات إرهابية حقيقية. يفترض جهاز الأمن أن مواقع متماهية مع إسرائيل واليهودية في أرجاء العالم، من بينها كنس ومقرات لحركة “حباد” ومدارس، ستظل أماكن مستهدفة. الموساد و”الشاباك” يقدمان الاستشارة والنصائح للتجمعات اليهودية في أرجاء العالم، وفي قضية الحماية وتحليل التوجهات وتقديم التحذيرات الاستخبارية. ولكن إسرائيل تعتقد أن المطلوب هو تعاون أكبر من قبل الحكومات في محاولة لمواجهة هذه المشكلة المتوقع أن تتعمق وتتسع.

عاموس هرئيل/ “هآرتس” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى