مقالات

هدنة غزّة إذا حصلت!

صلاح تقيّ الدين/ لبنان

“المدارنت”..
كثيرة هي المعلومات الايجابية التي سرت في الأيام القليلة الماضية، حول احتمال توصل “إسرائيل” وحركة “حماس” إلى هدنة ،توقف الحرب الدائرة بينهما لفترة ترتبط ارتباطاً مباشراً بعدد الأسرى الذين تفرج عنهم الحركة، لكن من دون أن يعني ذلك وقف الحرب.
يقابل هذا الجوّ الايجابي، جوّ سلبي يتمثل في البيان الصادر عن رئيس حكومة العدو الصهيوني (الإرهابي الصهيوني) بنيامين نتنياهو، الذي أعلن فيه تصميمه على اجتياح رفح، نجحت مفاوضات الهدنة أم لم تنجح، ما يعني أن الوقت الذي تستغرقه المفاوضات يبدو بالنسبة الى نتنياهو فرصة ليزيد من استعدادات جيشه وتأمين نجاحه في استعادة هيبة فقدتها المؤسسة الأمنية “الاسرائيلية” بعد السابع من تشرين الأول الماضي، والمزيد من الدماء والدمار والأمل في القضاء على البنية العسكرية لـ “حماس”.
وإلى جانب المعنيين مباشرة بهذه الهدنة، أي “إسرائيل” والشعب الفلسطيني المحاصر، تبدو الساحة اللبنانية معنية أيضاً وبصورة مباشرة نتيجة قرار “حزب الله” بعدم وقف الحرب الدائرة على الحدود الجنوبية، ما لم يتوقف الاعتداء الصهوني على غزة، وتكثر الأسئلة حول تداعيات هذه الهدنة على لبنان إذا حصلت أم لم تحصل.
وتقول مصادر مقربة من الثنائي الشيعي: “ان بنود الهدنة المقترحة والتي تضغط مصر والولايات المتحدة من أجل التوصل إليها، تقضي بأن يصار إلى وقف إطلاق النار في غزة لفترة يوم مقابل كل أسير تطلق سراحه حركة “حماس”، والعدد الذي يتم التفاوض بشأنه يتراوح ما بين 30 و40 أسيراً، أي أن الهدنة ستتراوح بين شهر و40 يوماً”.
وتضيف المصادر: “إذاً التفاؤل والجو الايجابي اللذان يتم الترويج لهما يعنيان أن الهدنة سيتم التوصل إليها قريباً، لكن ماذا عن التهديد والتصميم “الاسرائيلي” على تنفيذ اجتياح رفح على الرغم من كل شيء؟ وهل سينجح الأميركي في كبح جنون نتنياهو ومنعه من تنفيذ خطته أم أنه سيرضخ للأمر الواقع وبالتالي ستكون الهدنة ساقطة قبل أن تبدأ؟”.
وتؤكد المصادر نفسها أن حركة “حماس” على الرغم من الجو الايجابي الذي يروّج له، لم تعطِ بعد ردها النهائي على المقترح المصري الأميركي، ما يعني أنها لا تزال غير واثقة من أن الهدنة ستكون بداية الطريق نحو مفاوضات أشمل وأوسع تنهي الحرب الاسرائيلية عليها وعلى الشعب الفلسطيني في القطاع، وتفتح الباب أمام إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين في السجون “الاسرائيلية”، وبالتالي، فإنها سترفضها ويعود الوضع إلى المربع الأول.
أما عن الاحتمالات في حال نجاح الهدنة في غزة وانعكاسها على الجنوب اللبناني، فتشير المصادر عينها الى أن وقف الحرب لمدة شهر أو 40 يوماً في غزة يعني وقف التصعيد في جنوب لبنان لفترة مماثلة، فاذا أوقفت “إسرائيل” قصفها وغاراتها واستهدافها للمدنيين وعناصر الحزب، يعني أن الحزب يوقف تصعيده للفترة نفسها، أما إذا استمر العدو الصهيوني في ارتكاباته فإن الحزب حتماً سيرد ولن يسكت على أي اعتداء يستهدفه.
غير أن الاحتمال الذي يبدو واقعياً أيضاً هو أن يعتبر نتنياهو أن الهدنة في غزة التي تريح جيشه ستجعله في وضع يمكّنه من توسيع حربه على “حزب الله” تحت الضغط الكبير الذي يتعرض له من المستوطنين الذين نزحوا من الشمال ويطالبونه بتوجيه ضربه حاسمة ضد الحزب، فعندها تصبح احتمالات توسع الحرب أكبر وتدخل المنطقة في أفق مجهول المصير.
لكن ماذا عن المحاولات الفرنسية المدعومة أميركياً بفصل الحرب على غزة عن الحرب الدائرة في جنوب لبنان؟ تعتقد المصادر أن كل هذه المحاولات لن تثني الحزب عن قراره بربط الحرب على غزة بالحرب الدائرة في الجنوب، وعليه فإن هذه المحاولات لا تجدي نفعاً وقد سمع الموفد الفرنسي الأخير وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، هذا الكلام قبل أن يغادر إلى السعودية ثم إلى “إسرائيل” ليعلن عن طرح معدّل لكن وفق الجو نفسه.
من المؤكد أن التفاؤل بالتوصل إلى هدنة في غزة له مقوماته وينعكس إيجاباً على الجنوب اللبناني، غير أن هذا الأمر مرتبط بنتنياهو بقدر ما هو مرتبط بحركة “حماس” أو “حزب الله”، لكن الوضع الداخلي المأزوم بسبب الانقسامات الحادة حيال ملف الرئاسة لن يكون قابلاً للحل ما لم يكن الوضع الاقليمي برمته قد أصبح هادئاً، وأول هذا الهدوء هو وقف العدوان الهمجي على غزة والشعب الفلسطيني وفتح باب التسوية الاقليمية الكبرى والتي سيكون لبنان جزءاً لا يتجزأ منها.

المصدر: موقع “لبنان الكبير”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى