مقالات

هــل أنـــت حـــرّ حـقًــــــا؟!

د. محمود المسلماني/ لبنان

خاص “المدارنت”/ ألعبيد، هم القطعان التي تسير خلف راعيها، فتخضع لسلطانه وتأتمر بأمره، وقد يبلغ عند بعض منها مرتبة المقدّس من البشر، فيسبّحون بحمده، ويهتفون بحياته، ويصفّقون لكلماته ومواقفه وأفعاله، ولو كان ذلك على العماء.
والحقيقة أنّ هذه القطعان من العبيد تشكّل الكثرة من الناس، وهي تتوزّع على فئات اجتماعيّة وثقافيّة متعدّدة، تبدأ بالجهلة من العامّة لتصل إلى المثقّفين، وذوي والألقاب العلمية، والمواقع السياسيّة والاجتماعية المختلفة.
أمّا الأحرار، فهم الذين كسروا قيد عبوديتهم، فكانوا أسياد أنفسهم، لا يسلمون قيادها لهذا الزعيم أو ذاك القائد، دينيًا كان أم حزبيًا، أم ذا موقع اجتماعيّ بارز.
هم الذين لا سلطة عليهم إلا سلطة العقل والضمير، يوجّهانهم ويصنّعان آراءهم ومواقفهم في شؤون الواقع والحياة.
هؤلاء هم الصفوة من الناس الذين يتميّزون برجاحة عقولهم، وحسّهم الخلقيّ، فضلًا عن عزّة أنفسهم، وجرأتهم في قول الحقيقة، والدفاع عنها مهما كان السلطان جائرًا.
لا شكّ في أتّ الكثيرين ليسوا قادرين على أن يكونوا أحرارًا، بمعنى الكلمة، بحكم مؤهّلاتهم الذاتيّة وظروفهم الموضوعيّة.
إنّ هؤلاء إن لم يكن بوسعهم مواجهة سلطة الحاكم، والتصدّي له، فعلى الأقلّ أن لا يكونوا في عداد الهاتفين باسمه، المصفّقين لأقواله وأفعاله ومواقفه.
يقولون إنّ البشريّة قد تجاوزت مرحلة العبودية، حيث كانت المجتمعات منقسمة بين عبيد وأحرار؛ فهل هذه هي الحقيقة؟! وتاليًا، هل أنت حرّ حقا؟!

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى