هل من مكان للفاشية في إيطاليا؟
كتب أبو عبيدة / إيطاليا 
خاص “المدارنت”... شهدت مدينة “تورينو” في الشمال الإيطالي في الايام الاخيرة، قبيل افتتاح الصالون السنوي للكتاب في دورته الـ 32، والذي يعتبر من أهم معرض للكتاب في ايطاليا، معمعة سياسية لافتة، وتجاذبات متواترة ومتوتّرة في الآراء السياسية، بين قوى اليمين وقوى اليسارن وبين مؤيد ومعارض، لمشاركة إحدى دور النشر ذات توجهات فاشية (AltaForte ) (القوة الأعلى) في أعمال المعرض.

ودفع هذا الأمر الكثيرين ممن كانوا يشاركون سابقا في أعمال هذا المعرض، من دور النشر والحركات اليسارية والوسط إلى إعلانهم مقاطعة المعرض، وعدم المشاركة فيه، جنبا إلى جنب مع الفاشيين الجدد .
الجدير بالذكر، أن (AltaForte) كانت تريد تسويق كتاب يتحدث عن تجربة وزير الداخلية ماتيو سالفيني من رابطة الشمال (lega Nord)، المعروفة بتطرفها ضدّ اللاجئين والمسلمين وأوروبا الموحدة.
هذا، وقد ذهب بعض المحللين السياسيين الى حدّ القول أن ايطاليا اليوم وديموقراطيتها في خطر كبير، ليس بسبب عودة الفاشيين الجدد فحسب، بل لأنه ولأول مرة في تاريخ ايطاليا، بل لأن الحديث عن الفاشيين وتأييدهم أو التعاطف معهم يأتي من رمز موجود في سدة الحكم، ألا وهو وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، فهم وحسب رأي الغالبية العظمى منهم، الفاشيون لم يغيبوا أبدا عن ساحة السياسة الإيطالية منذ الحرب العالمية الثانية، ولكن كان وجودهم هامشي وغير مؤثر.
أما اليوم، وفي ظل الوضع الاقتصادي المتردي لإيطاليا خصوصاً واوروبا عموما، أخذت الحركات اليمينية المتطرفة في الظهور، وبشكل مقلق في المعترك السياسي.
وفي هذا السياق، عاد منظمو المعرض عن قرارهم، ومنعوا “دار النشر (AltaForte) من المشاركة في أعمال معرض الكتاب”، وهو قرار خفف من شعلة النار تحت القِدر، ولكنه لن يطفئ النار بشكل قاطع.
في حين، هدّدت دار النشر برفع دعوى قضائية بذريعة حظر حرية الكلمة ضدّ منظمي المعرض، كما أعرب وزير الداخلية عن “استيائه ورفضه للقرار المجحف”.
وافتتح المعرض المذكور أعماله بكلمة السيدة بيرينباون، آخر معمرة بولندية على قيد الحياة، ممن يقال أنهم نجوا من محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية، والتي أعربت عن “سعادتها لعدم مشاركة الفاشيين في أعمال الصالون العالمي للكتاب في تورينو” .



