محليات سياسية

هيل من المرفأ: لا نستطيع العودة إلى عصر كان فيه أي شيء مباحاً في موانئ لبنان وحدوده

زار وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل مرفأ بيروت لتفقد الاضرار ومتابعتها بالعين المجردة، ترافقه سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا.

وقال هيل بعد الزيارة: “لقد قمت أنا والسفيرة شيا بجولة قصيرة في المرفأ. لقد فكرت أنه من المهم أن أرى بنفسي الدمار الذي حدث الأسبوع الماضي. إن المشاهدة من خلال شاشة التلفزيون شيء، والمشاهدة عن قرب شيء آخر. إنه لأمر غامر حقا. لم أكن أرغب في أخذ الكثير من الوقت الثمين للضباط والآخرين الذين يواصلون عملهم في البحث والإنقاذ وتنظيف هذا الموقع بطريقة تحافظ بالطبع على قدرة المحققين بالمتابعة. ومن المثير للاعجاب أيضا أن هذا جهد دولي، فهناك العديد من البلدان التي ساهمت بإرسال فرق للقيام بالبحث والإنقاذ. الآن بالنسبة الى الولايات المتحدة، كما قلت سابقا، فإن فريقا من مكتب التحقيقات الفيدرالي سوف يصل في نهاية هذا الأسبوع، بناء على دعوة من اللبنانيين، وسوف يلعب دوره من أجل التأكد من أن هناك إجابات للشعب اللبناني – ولجميعنا – حول ما حدث بالضبط، والظروف التي أدت إلى وقوع هذا الانفجار. نحتاج حقا إلى التأكد من وجود تحقيق شامل وشفاف وموثوق. أنا أعلم أن هذا هو ما يطلبه الجميع” .

أضاف: “بمجرد النظر إلى كل هذا، وبمجرد العودة خطوة الى الوراء لما حدث، وعلى وجه التحديد في ما يتعلق بهذا الانفجار، إننا لا نستطيع أبدا العودة إلى عصر كان فيه أي شيء مباحا في موانئ لبنان وحدوده. من المؤكد أن ذلك الوضع ساهم في هذه الحالة وأعتقد أنه مهم للغاية وأنه سيتعين على اللبنانيين تحديد أفضل السبل للقيام بذلك. لكن كل دولة – كل دولة ذات سيادة – تسيطر على موانئها وحدودها بشكل كامل، وأتصور أن كل اللبنانيين يودون الذهاب إلى هكذا حقبة ولا يريدون أن يكون هناك جو كل شيء فيه مباح كما رأينا في السنوات الأخيرة”.

من جهتها، وزعت السفارة الأميركية، نصّ كلمة هيل الختامية، “إلى شعب لبنان”، والتي استهلها بالقول:

“مساء الخير. أتيت إلى لبنان بناء على طلب وزير الخارجية (مايك) بومبيو للتعبير عن التزام أميركا بالشعب اللبناني في هذه اللحظات العصيبة. تأسف أميركا للخسائر الفادحة في الأرواح والإصابات، وتدمير المنازل والمكاتب والبنية التحتية، وتزايد العواقب الاقتصادية في بيروت. وكوننا شريكا وصديقا ثابتا لكم، سنقف إلى جانب لبنان فيما تعيدون البناء وتتعافون من هذه الكارثة”.

أضاف: “منذ السادس من شهر آب الجاري، عملت أميركا، على مساعدة الشعب اللبناني بشكل يومي من خلال توفير ما قيمته 18 مليون دولار من المواد الغذائية والأدوية التي تشتد الحاجة إليها وإلى غيرها من مواد الإغاثة الأساسية. إضافة إلى ذلك، نحن على استعداد للعمل مع الكونغرس للتعهد بما يصل إلى 30 مليون دولار من الأموال الإضافية لتمكين تدفق الحبوب عبر مرفأ بيروت على أساس أن يكون عاجلا ومؤقتا.
هذه المساعدة ستلبي فقط الاحتياجات الإنسانية الفورية الناجمة عن الانفجار، وسوف تكون تحت الإدارة المباشرة لبرنامج الغذاء العالمي عبر المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص”.

وتابع: “عقب هذه المأساة، نتوقع، مثل آخرين كثر، إجراء تحقيق موثوق وشفاف حول الظروف التي أدت إلى الانفجار. وسيكون مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي قريبا هنا للمساعدة. هذا الحدث المأساوي كان، بطريقة او بأخرى، من أعراض أمراض في لبنان هي أعمق بكثير، وهي أمراض استمرت لفترة طويلة جدا، وكل من في السلطة تقريبا يتحمل قدرا من المسؤولية عنها. أنا أتحدث عن عقود من سوء الإدارة، والفساد، والفشل المتكرر للقادة اللبنانيين في إجراء إصلاحات مستدامة وذات معنى”.

وقال: “خلال زيارتي الأخيرة في كانون الأول الماضي، عبرت للمسؤولين اللبنانيين المنتخبين عن الحاجة الملحة ان يضعوا جانبا الهموم الحزبية والمكاسب الشخصية، ويضعوا مصلحة البلد أولا. واليوم نرى تأثيرات فشلهم في تحمل تلك المسؤولية.
على مدى الساعات الأربعة والعشرين الماضية، استمعت إلى عدد من وجهات النظر للقادة المنتخبين، إضافة إلى المجتمع المدني والشباب ورجال الدين. إن الطلب الأكثر شيوعا للتغيير الحقيقي لا يمكن أن يكون أكثر وضوحا. هذه لحظة الحقيقة للبنان. أميركا تدعو القادة السياسيين في لبنان إلى الاستجابة لمطالب الشعب المزمنة والشرعية، ووضع خطة موثوقة ومقبولة من جانب الشعب اللبناني للحكم الرشيد، والإصلاح الاقتصادي والمالي السليم، ووضع حد للفساد المستشري الذي خنق طاقة لبنان الهائلة”.

أضاف: “لقد كانت أميركا صديقة للبنان لأكثر من قرنين. ولكن كما طالب العشرات من النشطاء والمتطوعين الشباب الذين قابلتهم بصراحة: لا يجب أن يكون هناك إنقاذ (مالي)، عندما ترى أميركا وشركاؤها الدوليون القادة اللبنانيين ملتزمين بتغيير حقيقي، بتغيير قولا وفعلا، سوف يستجيبون للإصلاحات المنهجية بدعم مالي مستدام. ولكننا لا نستطيع، ولن نحاول، إملاء أي نتيجة. هذه لحظة للبنان لتحديد رؤية لبنانية- لا أجنبية- للبنان. أي نوع من لبنان لديكم وأي نوع من لبنان تريدون؟ فقط اللبنانيون هم من يستطيعون الإجابة على هذا السؤال”.
=======================

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى