مقالات

“وادي السيليكون”: يعادي ممداني أم يكره فلسطين والإسلام؟!

زهران ممداني

“المدارنت”
كان من الطبيعي أن تتشكل جبهات عديدة ضد صعود زهران ممداني ونجاحه في حيازة بطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي لمنصب عمدة نيويورك، وكان منتظراً أيضاً أن تتنوع تلك الجبهات فلا تقتصر على التيارات اليمينية والمحافظة والعنصرية الأمريكية، بل تشمل أيضاً بعض الأوساط في الحزب الديمقراطي ذاته بالنظر إلى اندحار مرشحه المخضرم ماريو كومو أمام ممداني.

كذلك لم يكن مستغرباً أن تتنامى في قلب هذه الجبهات، متفرقة أو مجتمعة، تيارات معادية للقضية الفلسطينية ومناصرة لدولة الاحتلال عموماً، وهادفة إلى تجميل حرب الإبادة الإسرائيلية ضدّ المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ قطاع غزة خصوصاً، وذلك بالنظر إلى مواقف ممداني المتضامنة مع الشعب الفلسطيني والواضحة في استنكار جرائم الحرب الإسرائيلية.
ومع ذلك فإن هذا المشهد لن يفتقر إلى عناصر مستجدة، حتى إذا كانت غالباً لا تحمل صفة المفاجأة لأنها في نهاية المطاف تندرج ضمن منظومة الانحيازات الأعرض ذاتها، وتستأنف الأنساق القديمة والمنطق الثابت لدى مجموعات الضغط المرتبطة بدولة الاحتلال في الخلفية، وبالتيارات الحليفة على اختلاف مشاربها الايديولوجية في الواجهة.
والجديد الأحدث أتى من «وادي السيليكون» حيث إمبراطورية التكنولوجيا الرقمية في الولايات المتحدة، في شخص المستثمر متعدد المليارات شون ماغواير أحد كبار الشركاء في الوادي، وفي ممالك عملاقة أخرى مثل «سبيس إكس»، الذي لم يغرد ضد شخص ممداني، وكان الأمر سيبدو مألوفاً تماماً، بل استهدف الإسلام والمسلمين عموماً وعلى نحو تعميمي غاشم.
وكتب ماغوير: «ممداني يتحدر من ثقافة تكذب حول كل شيء. إنها حرفياً فضيلة أن يكذب إذا كان ذلك سيتيح تقدّم أجندته الإسلامية. والغرب سوف يتعلم هذا الدرس بالطريقة الشاقة». ولقد تصاعدت موجات احتجاج من جانب شركات عالمية عديدة، في أربع رياح الأرض عملياً، ومعظمها يتعامل مباشرة مع «وادي السيليكون»، وبعضها لا يتفق مع ممداني في خياراته السياسية أو الإيديولوجية أو التكنولوجية أو حتى الإدارية، ولكنه يرفض خطاب الكراهية وتأثيم الإسلام كديانة وثقافة.
ومن منطلقاته كرجل أعمال يتقن اللف والدوران والمناورة، اضطر ماغواير إلى تسجيل شريط فيديو يعتذر فيه ممّن قد يكون جرح مشاعرهم، ولكنه أعاد التشديد على أن «النزعة الإسلامية» عقيدة سياسية، واهتمامه الأول منصبّ على والد ممداني الأستاذ في جامعة كولومبيا، والذي يمارس «نزعة إسلامية راديكالية ويسارية».
والعذر هنا ليس أقبح من ذنب فقط، وليس مكشوفاً وهزيلاً في استغفال عقول الناس فحسب، بل هو تأكيد إضافي على أن الرجل الذي ناصر دولة الاحتلال على الدوام، وتبرّع بمئات آلاف الدولارات لحملات دونالد ترامب الانتخابية، لا يشفي غليله أن يهاجم زهران ومحمود ممداني، بل الجوهر هو استدراج «السيليكون فالي» بأسره نحو معاداة حقوق الشعب الفلسطيني، وبالتالي إشاعة خطاب الكراهية ضد الإسلام والمسلمين.
ولا عجب في أن تنخرط إمبراطورية التكنولوجيا الرقمية في صف العداء هذا، الآن والمؤشرات تتضاعف حول تضخم علاقاتها بمؤسسة الاستخبارات الأمريكية والصناعات الحربية وكبار صقور الحرب في الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
رأي “القدس العربي ” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى