محليات سياسية

“واشنطن بوست”: الحل في لبنان هو خروج “إسرائيل” وإيران من الصورة ودخول أميركا بجدية لمساعدة البلد المنكوب!

“شكرا إيران” منتشرة على “طريق مطار بيروت” 

“المدارنت”
نشرت صحيفة “واشنطن بوست”، مقالا لدايفيد إغناطيوس، جاء فيه: “إن لبنان لن يستقر ولن يكون له مستقبل، طالما ظلت إسرائيل وإيران تتدخلان في شؤونه”.

ولفت إغناطيوس الى أنه “كتب في عام 1983، مقالا بعنوان ساذج ومثير للسخرية: “كيف نعيد بناء لبنان؟” ونشره في دورية “فورين أفيرز”. وبدت المهمة واضحة: كان على الولايات المتحدة مساعدة هذا البلد الصغير الهش على استعادة سيادته والعودة إلى كونه دولة متماسكة، بدلا من أن يكون كبش فداء للقوى المتحاربة في المنطقة.

ويؤكد إغناطيوس أن المهمة لا تزال بعد أربعة عقود هي الصحيحة، لكننا نعلم الآن أنها مهمةٌ بالغة الصعوبة، حيث تطالب إسرائيل بحقٍ دائم في مهاجمة “حزب الله”، وكيل إيران، الذي لا يزال قادرا على إطلاق ما يكفي من الصواريخ ليظل تهديدا عليها.
ومن جهة أخرى، تريد الحكومة اللبنانية السيطرة على حزب الله، لكن جيشها ضعيف جدا. وتقف أمريكا على الهامش وتحاول عبثا وقف الفوضى. وقد انخرطت إدارة ترامب الآن فيما وصفه الصحافي مايكل يونغ بأنه “مقبرة لأصحاب المشاريع الطموحة”.

وأعلن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، الذي كلف بمهمة الإشراف على المفاوضات الشاقة، الأسبوع الماضي: “هذا الأمر يتعلق بالسلام الإقليمي، نتوقع من حزب الله ألا يطلق صواريخ على الإسرائيليين، ونتوقع أيضا من الإسرائيليين ألا يهاجموا لبنان بشراسة”.
ويوافق الكاتب على كلام نائب الرئيس  الأمريكي، حيث يقول إغناطيوس إنه من أشد المتحمسين لمساعدة لبنان، لكن هذه المرة، يتعين على الولايات المتحدة أن تدخل الساحة اللبنانية كطرف أكثر حزما وواقعية.

وأشار الكاتب إلى أن الأمريكيين دأبوا على ارتكاب الأخطاء نفسها منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي. ويتم تجاهل تحذير المؤرخ اللبناني كمال صليبي: “نادرا ما تنخرط دولة صغيرة في صراع دولي خدمة لمصالحها”.
ويعتقد إغناطيوس أن الخطوة الصحيحة هذه المرة هي الإصرار على السيادة اللبنانية.

وسيثير ذلك استياء بعض الإسرائيليين الذين ينظرون إلى لبنان كملحق شمالي يمكن قصفه وغزوه متى شاؤوا. لكن إسرائيل حاولت مرارا وتكرارا إخضاع خصومها في لبنان بالقوة، ولم تنجح. فلبنان ليس غزة. ولا يمكن الاستمرار في “جز العشب” في بلد آخر.
وقال الكاتب إنه شاهد إسرائيل ترتكب أخطاء فادحة في لبنان على مدى الخمسة وأربعين عاما الماضية، إنها قصة تجاوزات متكررة، تتبعها عادة محاولات أمريكية لإزالة آثارها ويسود السلام لفترة، ثم يعود العنف.

وتكمن المشكلة، كما كتب فؤاد عجمي عن لبنان: “كان كحديقة بلا سياج، ويظل مكشوفا وبشكل دائم وتحت رحمة الغرباء”.
ويقول الكاتب إن التهديد على إسرائيل من لبنان، في بداية ثمانينيات القرن الماضي، لم يكن من حزب الله، الذي لم يكن موجودا، بل منظمة التحرير الفلسطينية. حيث يزعم بأن لبنان كان قد تنازل فعليا عن سيادته لمنظمة التحرير الفلسطينية في اتفاقية القاهرة عام 1969، وبعد خروج المقاومة الفلسطينية من الأردن عام 1970، اتخذت المنظمة من لبنان قاعدة لشن هجمات على إسرائيل.

وقاوم الإسرائيليون بشدة، في الغالب سرا. لكن في عام 1982، أقنع أريئيل شارون، وزير الدفاع آنذاك، رئيس الوزراء مناحيم بيغن بغزو لبنان وصولا إلى بيروت. وتوقف الغزو الإسرائيلي في صيف عام 1982، إذ صمدت منظمة التحرير الفلسطينية رغم القصف الجوي والبري والبحري الذي تعرضت له. كان عجز إسرائيل عن فرض حل عسكري بمثابة نذير لما سيحدث في غزة بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وفي إيران هذا العام.

وصل بيغن إلى قناعة بأن الغزو كان خطأ. وعندما وصل الكاتب إلى إسرائيل لإجراء مقابلة معه في آب/أغسطس 1983، قال مساعدوه إنه لم يستطع أن يصرف ذهنه عن حصيلة القتلى اليومية في لبنان. ثم توسط الدبلوماسي الأمريكي فيليب حبيب في شروط انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت عام 1982، لكن السلام لم يدم. وصدرت سيرة حبيب عام 2002 بعنوان “ملعون صانع السلام”، وقد كانت تداعيات حرب 1982 مثالا على قانون العواقب غير المقصودة في الشرق الأوسط. فقد فتح انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية، بقيادة السنة، الطريق أمام ميليشيا حزب الله الشيعية. فقام عناصرها بتفجير السفارة الأمريكية وثكنات مشاة البحرية واختطفوا صحافيين أمريكيين، وقتلوا رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية، ورئيس جامعة مشهورا، وبدأوا حربا ضد إسرائيل استمرت لأكثر من أربعة عقود.

ويتساءل الكاتب عما هو مختلف هذه المرة وقد يبرر التزاما أمريكيا آخر؟
ويجيب أنه يرى تغييرا جوهريا واحدا: في جوزف عون، فقد أصبح للبنان أخيرا رئيس يبدو جادا في استعادة السيادة على بلاده، وجيش قد يكون قادرا، مع مرور الوقت، على دعمه.

لكن هذا التعافي لن يكون ممكنا إلا بتحقق شرطين: خروج إسرائيل وإيران من لبنان، ودخول الولايات المتحدة.
ولا ينبغي لإسرائيل وإيران أن تمتلكا حق النقض (الفيتو) على أمن لبنان. ومع ذلك، يبدو أن إدارة ترامب توافق على كلا الشرطين.
فإسرائيل جزء من “آلية” وقف إطلاق النار التي تقودها الولايات المتحدة والتي أُنشئت العام الماضي. ومن الغريب أن إيران (وليس إسرائيل) جزء من “خلية فض الاشتباك” الخاصة بلبنان التي أعلن عنها الوسطاء قطر وباكستان الأسبوع الماضي.

ويشير إغناطيوس إلى أن عون ذكر العالم يوم الاثنين قائلا: “نرحب بأي مساعدة لإنهاء الحرب، لكننا نميز بين المساعدة والتدخل في الشؤون الداخلية لأننا دولة ذات سيادة ولا أحد يتفاوض نيابةً عنا”. أما بخصوص فض الاشتباك الإيراني، فقد قال هذا الشهر: “ليست دولتكم، إنها دولتنا، ليس من شأنكم التدخل في شؤوننا”.
كما احتج الإسرائيليون على تجاهل الرئيس دونالد ترامب لأمنهم في محاولته حل المشكلة اللبنانية. لكن داني سيترينوفيتش، كبير المحللين العسكريين الإسرائيليين، يقول: “لا نلوم إلا أنفسنا، فبدلاًمن مد يد العون للرئيس اللبناني جوزف عون انطلاقا من إدراكنا أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة اللبنانية، وأن إسرائيل لن تنزع سلاح حزب الله، فضلنا استخدام القوة بدلا من ترجمة الإنجازات العسكرية إلى خطوات دبلوماسية”.

ولكن هل لدى إدارة ترامب الجرأة (أو الذكاء) لدعم استقلال لبنان؟
يجيب إغناطيوس أنه شعر بالغثيان عندما اقترح ترامب هذا الشهر أن “تتولى” سوريا أمر حزب الله.
ومن الواضح أنه لم يدرك أن طلبا أمريكيا مماثلا لقوات حفظ سلام سورية بعد الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1976) أدى إلى 25 عاما من الاحتلال الوحشي.

ويقول: “لقد جربنا هذا من قبل وفشلنا. فبينما كانت المهمة العسكرية الأمريكية القصيرة لدعم لبنان بعد الغزو الإسرائيلي عام 1982 تنهار بعد عامين، سخر وزير الخارجية السوري قائلا إن الولايات المتحدة تعاني من ضيق في التنفس، وقد كان محقا”.

وأضاف: “هذه هي أسوأ صفات أمريكا في الشرق الأوسط، إنها تطلق وعودا لا تستطيع الوفاء بها، دعونا لا نكرر ذلك. مساعدة لبنان المنكوب على التعافي من ويلات الحرب مهمة نبيلة، لكنها ليست بالأمر الهين، إذا لم يستطع ترامب إتمامها، فعليه ألا يبدأها أصلا”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى