“التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري” في اليمن والمخلافي ينعيان القيادي الناصري الراحل عبد الله الدبعي

“المدارنت”
نعت الأمانة العامة لـ”التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري” في اليمن، القيادي الناصري الكبير الراحل عبد الله قاسم سعيد الدبعي، في بيان، جاء فيه:
“بسم الله الرحمن الرحيم
يَٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفسُ ٱلمُطْمَئِنَّةُ * ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَة مَّرْضِيَّة * فَٱدْخُلِي فِي عِبَٰدِي *وَٱدْخُلِي جَنَّتِي *
بقلوب مؤمنة بقضاء وقدرة، تلقت الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري نبأ وفاة القيادي الناصري المخضرم الأستاذ عبد الله قاسم سعيد الدبعي فجر يوم أمس الاثنين التاسع والعشرين من ذي الحجة 1447هـ الموافق 15/6/2026 عن عمر ناهز التسعين عاما، بادئا حياته النضالية في المساهمة بتأسيس وقيادة التنظيم الشعبي للقوى الثورية العربية، الذي كان رأس حربة في الكفاح المسلح ضد الاحتلال البريطاني للجزء للشطر من اليمن.
ولم يقتصر نضال القائد عبد الله قاسم الدبعي على المشاركة في دعم الكفاح المسلح ضد الاحتلال، وإنما تعددت أوجه نضاله في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعاونية، في كل ساحات اليمن، شمالا وجنوبا. فقد كان راعيا وفيا للشباب اليمنيين، من خلال دعمهم ماليا ودفعهم معنويا نحو التحصيل العلمي، ومبادرا إلى نشر الوعي الوطني والقومي الناصري بين الشباب في الريف والحضر، متربعا موقعا رفيعا في هيكل الحركة الوطنية عموما، والحركة الناصرية بشكل خاص، إذ تتلمذت على يده كوكبة من الشباب الناصريين.
وأثبت فقيدنا القائد عبد الله قاسم الدبعي قدرته كرائد من رواد النشاط الاقتصادي، لاسيما أنه كان في طليعة مؤسسي الصرح الاقتصادي العظيم (البنك اليمني للإنشاء والتعمير)، الذي ولد من رحم ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، فور اندلاعها، ليكون منطلقا للتنمية الاقتصادية التي كانت من أهم أهداف الثورة السبتمبرية.
وكان للحركة التعاونية نصيب كبير في اهتمامات القائد عبد الله قاسم سعيد الدبعي، إذ كان إيمانه راسخا في أهمية العمل التعاوني من أجل التوزيع العادل لنتائج التنمية الاقتصادية والاجتماعية على كل اليمنيين أينما حلوا وحيثما ارتحلوا في ربوع اليمن.
وتأسيسا على انتمائه القومي الناصري، فقد كان القائد عبد الله الدبعي مبادرا مع إخوته الناصريين إلى دعم حركة الثالث عشر من يونيو 1974 التصحيحية بقيادة القائد الخالد إبراهيم محمد الحمدي، من أجل بناء الدولة المدنية الحديثة، التي شعرت القوى الرجعية في الداخل والخارج بخطرها على مصالح الطفيليين المشدودين بالعمالة إلى القوى الإقليمية والدولية، الحريصة على بقاء اليمن مهيضا ومتخلفا، ليسهل عليها استغلال ثرواته، وموقعه الاستراتيجي لخدمة مصالحها، لذلك فقد حيكت مؤامرة ذات أبعاد إقليمية ودولية، ليتم تنفيذها من قبل قوى داخلية متخلفة، بدءا باغتيال قائد الحركة الشهيد إبراهيم الحمدي وأخيه وثلة من رفاقه. وبذلك تمكنت القوى المتخلفة والعميلة للخارج من نسف مشروع الدولة المدنية، واستبداله بمشروع سلطة ترتكز على الفساد المالي والإداري، وإحلال قيم عصبية الجاهلية القبلية والجهوية، بدلا عن قيم المشروع الحضاري اليمني، القائم على المساواة والعدل الاجتماعي، وسيادة النظام والقانون.
ونظرا لما آلت إليه أمور البلاد بعد استيلاء قوى التخلف على السلطة، فقد شارك القائد عبد الله الدبعي إخوته الناصريين في حركة 15 أكتوبر 1978 المجيدة، من أجل إنقاذ البلاد من الوقوع مرة أخرى بين براثن التخلف، وكذلك رد الاعتبار للثورة اليمنية، ولقيادة حركة 13 يونيو التصحيحية، التي نالها التشويه القذر الذي لم ينطلِ على جماهير الشعب المحبة لقائدها إبراهيم الحمدي.
وكان لفقيدنا الأستاذ عبد الله الدبعي نصيب كبير من النتائج السلبية لفشل حركة 15 أكتوبر إذ تعرض للاعتقال والتعذيب، ثم الملاحقة والتهميش.
تغمد الله روح القائد الخالد عبد الله قاسم سعيد الدبعي بواسع رحمته، وأسكنه الفردوس الأعلى إلى جوار رفاقه الشهداء الناصريين. وعظم الله أجورنا نحن الناصريين. ونتوجه بخالص العزاء وعظيم المواساة لأخيه الاستاذ الدكتور سلطان قاسم الدبعي- أمين سر القطاع الطبي الناصري في فرع التنظيم بتعز، والعزاء موصول لأولاده الأعزاء عبد الحكيم وصلاح وطارق وإبراهيم وعيسى، ولكافة أهله وذويه، سائلين المولى عز وجل أن يجبر مصابهم، ويلهمهم الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إله راجعون”.
المخلافي
من جهته، نعى الأمين العام السابق لـ”للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري” اليمني عبد الملك المخلافي، القيادي الناصري الراحل عبد الله قاسم سعيد الدبعي، في بيان، جاء فيه:
“انتقل إلى رحمة الله واحدٌ من أعظم رجالات الحركة الناصرية في اليمن، وأحد أبرز مؤسسي التنظيم الناصري ورواده الأوائل. فكل من لديه اطلاع على تاريخ الحركة الناصرية في اليمن يعرف من هو عبد الله قاسم سعيد الدبعي، المعروف اختصارًا بـ عبدالله الدبعي، أو “الأستاذ عبد الله” كما كنا نناديه نحن تلاميذه؛ ذلك الرجل النحيل الجسد، السريع الحركة، الذي امتلك قدرات خاصة في التنظيم والعمل الأمني خلال مرحلة العمل السري، إلى جانب قدرته الفريدة على التربية التنظيمية.
كان معلمًا بحق، ترك أثره في أجيال من القادة؛ من الرعيل الأول، والرعيل الأوسط، وجيل السبعينيات، قبل أن يُبعده المرض – وربما عمق انتمائه وعدم قدرته على تحمُّل كثير مما جرى – عن دوره الحركي، وإن لم يفقده ذلك إيمانه وحبه للطريق الذي اختاره.
المعلِّم الذي تأثرت به، وبكل لقاء جمعني به، وبالدورات التنظيمية التي كان يشرف على ترتيبها وإلقاء دروسه فيها. كان رجل “الضمانات الخمس”، كما كنا نسميه، إذ كان يردد كثيرًا لتلاميذه أهمية فهم وحفظ الضمانات الخمس الواردة في الميثاق الناصري، باعتبارها مدخلًا لفهم الناصرية.
ولم يكن، قبل مرضه أو بعده، يتردد في أن يلقي علينا – نحن تلاميذه – دروسه وتعاليمه، ولو على قارعة الطريق. فقد كان يمتلك عقلًا متقدًا، و“حركة سريعة طليقة”، كما كان يعلمنا دائمًا أن تكون حركتنا. كان، رحمه الله، سريع الحركة، طليق الأفكار، حاضر الذهن، لا يمل من النقاش ولا يتوقف عن العطاء.
ولطالما تجادلنا معه نحن تلاميذه، وجمعتنا به الكثير من المواقف الطريفة التي كانت تكشف عن سعة صدره، وقدرته على الإنصات، وحرصه الدائم على التربية بالحوار والإقناع، دون أن يفقد هيبته أو مكانته في نفوس من عرفوه وتتلمذوا على يديه.
كان عبد الله قاسم الدبعي، عاشقًا للوطن، محبًّا لعروبته وقوميته، عاشقًا للإنسان وحرية الإنسان والتحرر، وكارهًا للعبودية والاستعمار بكل أشكالهما. أحب العمل العام، ووهب جزءًا كبيرًا من حياته لقضايا شعبه وأمته. وكان، إلى جانب صلابته التنظيمية والفكرية، طيب القلب، شديد النقاء، صادق المشاعر، يحمل في داخله محبةً كبيرةً للناس وإيمانًا عميقًا بما يدافع عنه من قيم ومبادئ.
كما كان له دورٌ فاعل في العمل التعاوني، انطلاقًا من إيمانه بقيمة العمل العام وأهميته في خدمة المجتمع وتعزيز روح التكافل بين أبنائه.
في ستينيات القرن الماضي، كان الرجل شديد النشاط في تعز؛ مدينة الثورة وقلعتها، ومدينة الناصرية ومنطلق تنظيمها، والتي كانت في ذلك الوقت مقرًّا لثورتي سبتمبر وأكتوبر، وحاضنةً لأبناء اليمن من الجنوب والشمال ومن مختلف مناطق الوطن. وكان مع رفاقه، وفي مقدمتهم الأستاذ هاشم علي عابد والأستاذ عبدالعزيز علوي، يسعون إلى بلورة الصيغ الأولى لتأطير الناصريين، وكان معهم طليعة من الطلاب، وفي مقدمتهم الشهيد عيسى محمد سيف.
ثم كانوا في مقدمة من تواصل معهم ممثل القيادة المفوض للطليعة العربية في نهاية عام 1965، ليبدأ تأسيس فرع التنظيم القومي/ الطليعة العربية، وتنطلق مسيرة التنظيم الناصري في اليمن بمكوناته ومواقعه المختلفة، في الداخل والخارج، في وقت متزامن ومتقارب، في مرحلة فرع الطليعة العربية، ثم مرحلة التنظيم القومي المنطلق، الوحدوي الاتجاه، الوطني الحركة، بعد عام 1975.
وامتد تأثيره التربوي والتنظيمي إلى أوساط الثوار والناصريين من أبناء الشمال والجنوب، فكان معلمًا لأجيال من المناضلين، ومرجعًا يحظى بالاحترام والتقدير لدى كثير ممن عرفوه أو تتلمذوا على يديه.
وطوال عقدي الستينيات والسبعينيات، كان عبد الله قاسم سعيد الدبعي وهجًا ساطعًا في هذه المسيرة، ومعلمًا استثنائيًا ترك بصماته في الوعي التنظيمي والفكري لأجيال متعاقبة من الناصريين.
رحم الله عبد الله قاسم سعيد الدبعي، وغفر له، وأحسن إليه، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة مع الأنبياء والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقًا، وجزاه عن شعبه وأمته خير الجزاء.
خالص العزاء والمواساة لأبنائه ولأسرته جميعًا، وفي مقدمتهم أبنه عبدالحكيم والدكتور المناضل سلطان قاسم سعيد الدبعي، ولكافة أعضاء التنظيم والناصريين والقوميين على امتداد الوطن العربي..
إنا لله وإنا إليه راجعون”.



