الظلام التام يهدد ليبيا.. مُحتجون يعطلون الكهرباء والدبيبة يحرك الجيش!
“المدارنت”
وجّه رئيس “حكومة الوحدة الوطنية الليبية” عبد الحميد الدبيبة، الثلاثاء، الجيش ببسط السيطرة على “مجمع مليتة للنفط والغاز” وتأمينه وإعادة فتح خطوط الغاز، وذلك عقب تحذير شركة الكهرباء من “إظلام تام” محتمل.
يأتي ذلك عقب قيام محتجين، فجر الثلاثاء، بالسيطرة على المحطة غرب العاصمة طرابلس وإغلاق خطوط الغاز المغذية لمحطات توليد الكهرباء، احتجاجا على تدني الخدمات العامة.
وقال الدبيبة في بيان إنه أصدر أوامره إلى وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة للجيش “بالتحرك العاجل لبسط السيطرة الكاملة على مجمع مليتة وتأمينه وإعادة فتح خطوط الغاز واستئناف ضخها إلى محطات إنتاج الكهرباء”، بحسب منصة “حكومتنا” (رسمية).
وأكد أن منشآت النفط والغاز والكهرباء “مرافق سيادية تخضع لسلطة الدولة وحدها”. وشدد على أن “أي محاولة لتعطيلها أو منع تشغيلها أو عرقلة العاملين بها ستُواجه بإجراءات حاسمة تفرضها الدولة وفق القانون”. أضاف أنه “لن يُسمح لأي جهة كانت بتهديد أمن الطاقة أو المساس بالمرافق الحيوية التي ترتبط بحياة الليبيين”. وتابعت الحكومة أنها “لن تسمح باستغلال أي مطالب أو ظروف لتنفيذ مخططات تستهدف زعزعة الاستقرار أو تعريض البلاد لأزمات مصطنعة تمس أمن المواطنين وحياتهم اليومية”.
وقالت إن “استمرار انخفاض ضغط الغاز قد يؤدي إلى خروج وحدات التوليد تباعا، وصولا إلى انهيار الشبكة الكهربائية والدخول في حالة إظلام تام، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة تدفق الغاز واستئناف التغذية لمحطات توليد الكهرباء”.
ولفتت إلى أن تحذيرها يأتي “بعد قيام مجموعات بالدخول إلى مجمع مليتة وإقفال خطوط الغاز المغذية لمحطات إنتاج الكهرباء”.

كما أقاموا سواتر ترابية أمام مقرات مؤسسات ومرافق عامة، بينها وزارة الخارجية والتعاون الدولي وقناة ليبيا الوطنية التلفزيونية في منطقة زاوية الدهماني.
وأعلن المحتجون بدء عصيان مدني، ودعوا إلى توسيع نطاقه، مطالبين بتحسين خدمات الكهرباء، ومحاسبة المسؤولين عن إدارة القطاع، وإيجاد حلول عاجلة لأزمات المياه ونقص الوقود والسيولة.
موجة حر
وتتزامن الاحتجاجات مع موجة حر شديدة تشهدها ليبيا منذ أيام، وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي في معظم مناطق البلاد، وإطالة فترات تخفيف الأحمال، التي تجاوزت في بعض الأحياء 14 ساعة متواصلة أو متفرقة.
ومنذ مطلع تموز/ يوليو الجاري، تشهد مناطق غربي البلاد وشرقيها انقطاعات يومية للتيار الكهربائي.
وعملت حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة الدبيبة، منذ عام 2021 على معالجة أزمة الكهرباء، ليشهد القطاع تحسنا ملحوظا من 2023 حتى 2025.
وتتنازع السلطة حكومتان، أولاهما حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، وهي معترف بها دوليا، ومقرها طرابلس، وتدير مناطق غربي البلاد.
أما الثانية، فعيّنها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حاليا أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي، وتدير شرقي البلاد ومعظم مناطق الجنوب.
ومنذ سنوات، تبذل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهودا لمعالجة خلافات مزمنة بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في البلد الغني بالنفط والغاز.
ويأمل الليبيون أن تنهي الانتخابات الصراعات السياسية والمسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي، الذي حكم البلاد بين عامي 1969 و2011.



