مقالات

الغرب و”إسرائيل”.. شكرًا على «العمل القذر»!

 

“المدارنت”.. أشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال مقابلة مع وسيلة إعلام ألمانية هذا الأسبوع، بـ«شجاعة إسرائيل» في مهاجمة منشآت إيران النووية معتبرا ذلك بمثابة «العمل القذر» الذي تقوم به الدولة العبرية نيابة عن المنظومة الغربية.
يكتسب هذا التصريح أهمية خاصة لأن ميرتس أدلى به خلال اجتماع قمة الدول الغربية السبع في كندا، وهو ما يمكن أن يعكس الجوّ العام السائد ضمن الدول الغربية الكبرى، وهو ما ظهر في إعلان القمة تأييدها لـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، و«تأكيد الدعم لأمن إسرائيل».
أثار التصريح، بطبيعة الحال، انتقادات داخل ألمانيا وخارجها، لكن أقوى هذه الانتقادات جاء من ماريا زاخاروفا، الناطقة باسم الخارجية الروسية، التي اعتبرتها «أبشع جملة يمكن تخيلها» من «سليل النازيين»، الذي كان جده، عمدة مدينة بريلون يسمّي الشوارع بأسماء هتلر وغوبلز، وحارب أبوه، حسب قولها، ضمن جيش هتلر ضد «الجيش الأحمر» للاتحاد السوفييتي، الذي أطلق سراح معتقلي ما سمي بمحرقة الهولوكوست، وفي نهاية تعليقها طالبت زاخاروفا القيادة الألمانية بـ«مراجعة الجملة»!
في لقائه المذكور، اعتبر ميرتس أن كل هذه الدول الغربية هي «ضحايا للنظام الإيراني»، الذي على حد قوله، «زرع الموت والدمار في العالم»، وهي تصريحات تثير العجب الشديد، ابتداء من وضعه أكبر وأقوى الدول عسكريا واقتصاديا في العالم في خانة «الضحايا»، في استعارة مخجلة لسرديّة إسرائيل نفسها، وليس انتهاء بالحديث عن «زرع الموت والدمار في العالم» في الوقت الذي تقوم به إسرائيل بإبادة جماعية للفلسطينيين في غزة، وبالعدوان «الاستباقي» على إيران بشكل يخالف القانون الدولي (كما صرّحت الخارجية النرويجية قبل أيام) من دون أن ننسى أن الدولة العبرية، موضوع الإشادة، تزرع الموت والدمار يوميا، في غزة والضفة الغربية، وسوريا، ولبنان واليمن بدعوى أنها تخوض الحرب «على سبع جبهات»!
يستحق ميرتس، مع ذلك، بعض التنويه على «شجاعته» هو أيضا على الإقرار أن ما تقوم به إسرائيل هو «عمل قذر»، وكذلك على إعلانه الصريح عن أن الدولة العبرية تقوم بذلك «نيابة عن الغرب»، والواضح أن ميرتس استمد بعضا من هذه «الشجاعة» والصراحة من «الإرهابيين في إرهاب المسؤولين» ضمن الحكومة الإسرائيلية على شاكلة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وأضرابهما ممن يقومون بتشبيه الفلسطينيين بالحيوانات، ويصرحون بأن «لا أبرياء في غزة»، ويطالبون بالتخلص من سكان القطاع عبر القنابل النووية.
لا نرى، على عكس السيدة زاخاروفا، التي حمّلت ميرتس مسؤولية تاريخ أبيه وجدّه، جدوى كبيرة في انتقاد التاريخ العائلي لمستشار ألمانيا، لكن من الصعوبة، في الوقت نفسه، تجاهل طبيعة العلاقة الغريبة بين إسرائيل وألمانيا الحديثة، التي تفترض أنها تقوم بالتكفير عن ماضيها النازيّ عبر دعم الدولة العبرية، لكن ما يحصل فعلا، أن دعم إسرائيل ليس في واقع الحال تكفيرا عن «المحرقة»، وليس اختراعا فقط لـ«محرقة» جديدة وقودها الفلسطينيون، بل مساهمة عملية في استمرار المحرقة النازية، وتجسيد كبير للعنصرية الغربية التي غيّرت الضحايا لكنّها لم تغيّر جوهرها.

رأي “القدس العربي” اليوم

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى