انتفاضة الجامعات الإيرانية.. سقوط يزلزل أركان النظام المتهاوي!

خاص “المدارنت”
حذّرت السلطات الإيرانية طلبة الجامعات من “تجاوز الخطوط” الحمر وذلك في انعكاس لمخاوف النظام من تجدّد الاحتجاجات العارمة التي شهدتها البلاد مؤخّرا وتمكنت السلطات من قمعها وسط حمّام من الدماء.
وجاءت بوادر الانتفاضة الطلابية في ظل ظروف إيرانية بالغة الحرج يتعرّض فيها البلد لتهديدات أميركية بشن حملة عسكرية عليه كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد ذكر من بين أسبابها ممارسة السلطات الإيرانية العنف الشديد ضدّ المحتجين.
وفي حال تجددّ الاحتجاجات وتجدّد القمع الدموي لها فإن ذريعة الضربة الأميركية ستكون مهيأة بشكل أكبر وبغطاء حقوقي وإنساني.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، إن لطلاب الجامعات الحق في الاحتجاج، لكن يجب على الجميع عدم تجاوز “الخطوط الحمر”، وذلك في أول رد فعل رسمي على تجدد الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية منذ نهاية الأسبوع.
وقالت فاطمة مهاجراني إن “المقدسات والعَلَم مثالان على هذه الخطوط الحمر التي يجب علينا حمايتها وعدم تجاوزها أو الانحراف عنها، حتى في ذروة الغضب”.
وأشارت مهاجراني إلى أن طلاب إيران “مجروحون في الصميم ورأوا مشاهد قد تُثير غضبهم وإزعاجهم؛ وهذا الغضب مفهوم”.
وبدأ طلاب الجامعات في إيران فصلا دراسيا جديدا السبت بمسيرات مؤيدة وأخرى معارضة للحكومة، وفق وسائل إعلام محلية، مُرددين شعارات المظاهرات التي عمّت البلاد خلال الشهرين الماضيين وبلغت ذروتها في يناير وخلف قمعها آلاف القتلى.

وانطلقت تلك الاحتجاجات في نهاية ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة لنظام الجمهورية الإسلامية بقيادة المرشد الأعلى علي خامنئي. وتعرضت هذه الاحتجاجات التي بلغت ذروتها يومي 8 و9 يناير للقمع العنيف.
يُقر المسؤولون الإيرانيون بأكثر من 3000 قتيل، لكنهم يقولون إن العنف ناجم عن أعمال “إرهابية” تُغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن منظمات حقوقية تتخذ مقرا لها في الخارج تتحدث عن حصيلة أعلى بكثير.
وقالت مهاجراني الثلاثاء إن بعثة لتقصي الحقائق تُحقق في “أسباب وعوامل” الاحتجاجات وسترفع تقارير بهذا الشأن.
اندلعت المظاهرات الجديدة في ثلاث جامعات على الأقل مما أدى في إحدى الحالات إلى اشتباكات مع قوات الباسيج. ويوم الإثنين نظم الطلاب احتجاجات مناهضة للحكومة في الجامعات في جميع أنحاء العاصمة الإيرانية وفقا لشهود ومقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت، في علامة جديدة على وجود اضطرابات تزامنا مع حشد القوات الأميركية في المنطقة لشن هجمات محتملة.
وأعرب الطلاب المحتجون عن دعمهم لنجل شاه إيران رضا بهلوي الذي أطاحت به الثورة الخمينية سنة 1979. واندلعت المظاهرات في ثلاث جامعات على الأقل مما أدى في إحدى الحالات إلى اشتباكات مع قوات الباسيج شبه العسكرية.
وبينما يتمّيز الوضع الداخلي في إيران بقدر كبير من الهشاشة والتعقيد، تتبادل طهران وواشنطن التهديد والوعيد بالتوازي مع خوضهما مفاوضات للتوصل إلى اتفاق يبدو صعبا بأشن برنامج إيران النووي.
وقال ترامب الأسبوع الماضي إنه يدرس توجيه ضربة محدودة إذا لم يتم التوصل لاتفاق. لكن وزارة الخارجية الإيرانية أكدت الاثنين أن أي ضربة، حتى لو كانت محدودة، ستعتبر عملا “عدوانيا”.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي إنه “لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيتمّ اعتباره عدوانا”.
وشدد على أن “أيّ دولة ستردّ بقوة على عدوان استنادا الى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به”.
وأعلنت إيران استعدادها لتقديم مقترح لاتفاق بشأن برنامجها النووي إلى الوسطاء في الأيام المقبلة بعد أن حدد ترامب الخميس لها مهلة 15 يوما كحد أقصى.
وتصرّ إيران على ضرورة أن تقتصر المحادثات مع الجانب الأميركي على برنامجها النووي الذي يتهمها الغرب بأنها تسعى من خلالها لحيازة السلاح النووي، وهو ما تنفيه. وفي المقابل، ترغب واشنطن في مناقشة برنامج إيران الصاروخي ودعمها للفصائل المسلحة في المنطقة.
واختتم البلدان جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة في سويسرا الأسبوع الماضي، وسيتم استئنافها الخميس في جنيف وفق تأكيد كافة الأطراف.
وكانت الاحتجاجات التي اندلعت في إيران أواخر شهر ديسمبر الماضي لأسباب اقتصادية واجتماعية قد تحولت إلى انتفاضة مطالبة بإسقاط النظام.
وبدا أنّ جمرة الاحتجاج لم تخب بالكامل وما تزال كامنة تحت رماد الأوضاع السيئة التي لم تتغير حيث تجددت الاحتجاجات خلال اليومين الماضيين في الجامعات. والاثنين، أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وتثبتت وكالة فرانس برس من مواقع تصويرها طلابا في إحدى جامعات طهران وهم يحرقون العلم الإيراني ويهتفون “يسقط النظام الإسلامي”.
ونُظمت مسيرات جامعية من قبل مجموعات مؤيدة وأخرى معارضة للحكومة لإحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات، اندلعت خلالها صدامات بين الجانبين. كما أظهرت مقاطع فيديو أشخاصا يحرقون أعلاما إسرائيلية وأميركية.



