مقالات

بشهادات من أهلها: «ديموقراطية» الاحتلال إلى انقراض!

أفيخاي ماندلبليت

“المدارنت”
أكد النائب العام والمستشار القضائي السابق للحكومة “الإسرائيلية” أفيخاي ماندلبليت،  “إيمانه بأن دولة الاحتلال تسير في اتجاه إنهاء الديموقراطية، مع ما يُنتظر من ارتهان المؤسسات للائتلاف الحاكم، وقال إنه «بدلاً من الولاء للدولة، سيكون هناك ولاء للوزراء وللحكومة». وفي حديث مع هيئة البث العامة الإسرائيلية، اعتبر ماندلبليت أن الحكومة تسعى إلى إخضاع الجيش واستخبارات الشين بيت ومكتب المدعي العام.

وكانت هذه التصريحات ستلقى بعض الآذان الصاغية من شرائح محددة في الشارع الإسرائيلي، لولا أن تاريخ ماندلبليت في الوظيفة يشهد على اجتهادات في شؤون دستورية وديمقراطية جوهرية تجعله فاقداً للمصداقية بصفة عامة، وآخر من يحق له اتهام الحكومة في ملفات سبق أن ساندها بنفسه.
وتكفي الإشارة إلى موقفه الشهير من 15 التماساً تقدمت بها إلى المحكمة العليا منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية حول عدد من فقرات قانون القومية الذي تمت المصادقة عليه سنة 2018، معتبراً أن المحكمة العليا «ليس لديها صلاحية، لا صريحة ولا ضمنية، لممارسة نقد القوانين الأساسية». كما رفض المساس بسلسلة بنود ذات طابع عنصري صريح، مثل إقرار مبدأ «الدولة القومية للشعب اليهودي»، وأن «حق تقرير المصير فيها حصري للشعب اليهودي فقط»، حيث «تطوير الاستيطان اليهودي قيمة قومية»، والعبرية لغة رسمية لا تتمتع بها اللغة العربية.
لكن تصريحات ماندلبليت يمكن أن توضع في سياق شاهد يشهد على أهله، لجهة الانقراض الحثيث لخرافة دولة الاحتلال بوصفها «واحة الديمقراطية» الوحيدة في الشرق الأوسط، وتلتقي بالتالي مع شهادات من آخرين في ميدان الحقوق والقوانين على وجه التحديد. وهذا ما يُلحظ على نحو متعاقب في المعركة، الصامتة تارة والصاخبة مراراً، بين نتنياهو وغالبية وزرائه من جهة، وغالي بهراف ـ ميارا المستشارة القضائية الحالية للحكومة الإسرائيلية من جهة ثانية.


أنظار عائلات الرهائن لدى المقاومة تتوجه نحو اجتماع الحكومة الإسرائيلية وتُعلّق الآمال على احتمال الموافقة على صفقة تبادل منتظرة، إلا أن نتنياهو يحيل جدول الأعمال إلى منصة لاستئناف جولة جديدة في معركته المفتوحة مع بهراف ـ ميارا خاصة في ضوء عزمها توجيه اتهام جنائي إلى أحد كبار مساعديه، واصفاً القرار بالمخزي.
شهادة ثالثة من أهلها جاءت من رئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت، تعليقاً على المشروع الإسرائيلي المسمى «مدينة إنسانية» في قطاع غزة، حيث رأى أنها «معسكر اعتقال» طبقاً للتعبير الشائع في وصف معتقلات يهود أوروبا خلال الهولوكوست، مضيفاً بأن ترحيل مئات الآلاف من الفلسطينيين إليها «سوف يكون جزءاً من تطهير إثني، ولا تفسير آخر».
نتنياهو نفسه لم يتأخر عن الإدلاء بدلوه، حين شنّ هجوماً كاسحاً على استطلاعات الرأي وبعض القنوات الإخبارية في دولة الاحتلال، لأنها «تضلل الرأي العام»، و«تردد دائماً دعاية حماس»، وهي «مخطئة دائماً».
والقادم قد يكون أعظم وأوضح في شهادات من أهلها، حول الانقراض التدريجي لخرافة «الديمقراطية» الإسرائيلية.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى