مقالات

تشکيك في الأساس الديني للنظام الايراني!

حسين عابديني*/ بريطانيا


خاص “المدارنت”/
 
لا يبدو إن النظام الايراني، وبعد أن بسط نفوذه على 4 بلدان عربية في المنطقة، وصار يلعب دورًا ملفتا للنظر في الاحداث والتطورات الجارية، ولا سيما من حيث إثارته للحروب والمواجهات في هذه البلدان الاربعة، ومناطق أخرى، فإن هناك حالة رفض غير إعتيادية ضد هذا النفوذ، خصوصا وإن الرفض يشمل أيضا الاوساط الشيعية التي طالما تباهت طهران بكونها ممثلة عنهم، وتعبر عن أمانيهم وطموحاتهم.
هذا النفوذ الذي تجسد في شكل تدخلات، صارت تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والامنية والفكرية والاجتماعية، لم يعد هناك من يتحمّس لها ويرحب بها، بل صار المشككون والرافضون لها ليس على مستوى بلدان المنطقة کلها، بل وحتى على أساس البلدان الاربعة الخاضعة لنفوذها الى الحدّ الذي صار هناك خطًا وسياقًا عامًا من حيث رفض دور هذا النظام وتدخلاته في بلدان المنطقة.
والذي صار واضحًا ومعلومًا للشعب الايراني، وحتى شعوب المنطقة، أن هناك ليس عدم تقبل وإقتناع بالتدخلات الايرانية في دول المنطقة فقط، وانما هناك أيضا من يرفضها رفضا مطلقا، ولا سيما بعد أن تداعت عنها الكثير من الآثار والنتائج السلبية المتباينة، بل وإن هناك ليس تشكيك كامل بالاساس الديني الذي يسوغ هذه التدخلات، بل وحتى التشكيك في الاساس الديني للنظام نفسه، خصوصا بعد أن صار واضحًا بأنه يقوم بتوظيف العامل الديني من أجل تحقيق أهداف سياسية خاصة.
الحديث عن العامل والاصل الديني وإستخدامه وتوظيفه من قبل النظام الإيراني لتحقيق أهداف وغايات خاصة، صار أكثر وضوحا عندما تم إستخدامه ضد الشعب الايراني وقواه الوطنية، ووصل الى حد تم فيه إعتبار كل مواطن إيراني يعارض هذا النظام، أو يسعى للقيام بنشاطات خارج دائرة قوانينه وأنظمته، بأنه محارب ضدّ الله ويجب قتله، ولعل الفتوى التي أصدرها الخميني في صيف عام 1988، والقاضية بإعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي، كانوا يقضون فترات محكومياتهم لمجرد كونهم أعضاء أو أنصار لـ”منظمة مجاهدي خلق”، جسدت ذروة إستخدام الدين لأغراض وإعتبارات سياسية، علما بأن هذه الفتوى قد عارضها رجال من داخل النظام، بإعتباره قد تمادى وبالغ كثيرا ليس في قسوته ووحشيته، وانما في خروجه على الاسس والمباني الشرعية للإسلام ذاته.
سياسة القبضة الحديدية والقسوة المفرطة الناجمة عنها، التي إستخدمها ويستخدمها هذا النظام ضد الشعب الايراني من خلال توظيف الدين، كانت في الاساس من أجل تهيئة الارضية لتنفيذ مخططاته المختلفة، وفي مقدمتها تصدير التطرّف والارهاب والتدخلات في الشٶون الداخلية لدول المنطقة.
هذه الحقيقة، توضحت خلال الاعوام الى أبعد حدّ، خصوصًا بعد حدوث إنتفاضة 16 أيلول/ سبتمبر 2022، والتي دامت لعدة شهور، وردد خلالها الشعب الايراني شعارات رافضة لنهج النظام جملة وتفصيلا، ولا ريب من إن هناك علاقة جدلية بين قمع الشعب الايراني، وبين التدخلات في المنطقة، ولا يمكن للنظام التخلّي عن أيّ واحد منهما، لأن ذلك سيٶدي في النتيجة الى تقويض حکمه، وبدء العدّ التنازلي لنهايته الحتمية.
* معارض إيراني

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى