تظاهرة للمعارضة الإيرانية في نيويورك تؤكد أن مخرج المنطقة يبدأ من طهران
“المدارنت”
شهد محيط مقر الأمم المتحدة في نيويورك، يوم أمس، الواقع فيه 22 سبتمبر/أيلول، تظاهرة واسعة للإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة الإيرانية، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ورفع المشاركون رسالة سياسية واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن مقعد إيران في المنظمة الدولية؛ لا يعود إلى النظام الحاكم في طهران، بل إلى الشعب الإيراني الذي يسعى إلى الحرية والديمقراطية. كما طالبوا بمحاسبة مسؤولي النظام على عقود من القمع والإعدامات وتصدير الإرهاب، وبالاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إنهاء حكم الملالي وإقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية.
وركز عدد من الشخصيات الأميركية والدولية المشاركة في التجمع على أن الأزمة الإيرانية لم تعد مسألة داخلية تخص الإيرانيين وحدهم، بل أصبحت عاملاً مباشراً في تهديد أمن الخليج والمنطقة والعالم. فالسياسات التي ينتهجها النظام، من دعم الميليشيات إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، ومن السعي إلى امتلاك السلاح النووي إلى تصدير الإرهاب، جعلت من بقاء هذا النظام مصدراً دائماً للتوتر وعدم الاستقرار.
وقال الجنرال ويسلي كلارك، القائد السابق لقوات حلف شمال الأطلسي، إن النظام الإيراني لا ينبغي أن يتمتع بشرعية دولية، لأنه حوّل إيران إلى مركز لتصدير الفوضى والإرهاب. واعتبر أن المجتمع الدولي جرب خلال العقود الماضية سياسات متعددة، من التفاوض إلى العقوبات، لكنها لم توقف مشروع النظام القمعي والتوسعي. ورأى أن الطريق الواقعي إلى التغيير يمر عبر الشعب الإيراني والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مشيراً إلى أن منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة موجودة داخل إيران وفي مختلف المحافظات، وأنها تمثل القوة التي يخشاها النظام أكثر من غيرها.
من جانبها، أكدت السفيرة الأميركية السابقة كارلا ساندز أن الشعب الإيراني لا يطلب من الجيوش الأجنبية أن تقاتل نيابة عنه، بل يطلب من العالم الديمقراطي الاعتراف بحقه في مقاومة الطغيان وتقرير مستقبله. وشددت على أن الحل الدائم لا يكون بإدارة تهديد النظام من أزمة إلى أخرى، بل بدعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإحداث التغيير من داخل البلاد. كما أشادت بوحدات المقاومة والسجناء السياسيين، وبالدور المركزي للنساء في قيادة المقاومة الإيرانية.
أما الجنرال كيث كيلوغ، فأكد أن إيران الحرة تعتمد على الإيرانيين أنفسهم، وأن وحدات المقاومة تعمل في محافظات إيران الإحدى والثلاثين كمحرك للتغيير. وقال إن الضغوط العسكرية والعقوبات قد تضعف النظام، لكنها لا تستطيع وحدها صنع التغيير، لأن التغيير الحقيقي يعتمد على الشعب الإيراني وتنظيمه واستعداده للتضحية.
وفي رسالتها إلى المتظاهرين، قالت السيدة مريم رجوي إن مقعد إيران في الأمم المتحدة ملك للشعب الإيراني ومقاومته المشروعة من أجل السلام والحرية والجمهورية الديمقراطية، وليس لنظام وصفته بأنه نظام الإعدام والمجازر. وشددت على أن الشعب الإيراني لا يريد الحرب ولا الاستبداد، بل يريد الحرية وجمهورية ديمقراطية. وأضافت أن بقاء نظام الملالي يعني استمرار القمع والإعدامات والإرهاب وإثارة الحروب، وأن الحل لا يكمن في الحرب أو التدخل الأجنبي، بل في التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

ودعت رجوي الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى إنشاء آلية دولية لمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في إيران، وإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان إلى المحكمة الجنائية الدولية، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط النظام وبحق وحدات المقاومة في مواجهة قوات الحرس.
وتحمل هذه التظاهرة رسالة مهمة لدول المنطقة: إن أمن الخليج والعالم العربي لا يتحقق عبر مساومة النظام الإيراني أو الاكتفاء باحتواء أذرعه وميليشياته، بل عبر معالجة أصل المشكلة في طهران. فالنظام الذي يقمع شعبه في الداخل هو نفسه الذي يصدّر الأزمات إلى الخارج. ومن هنا، فإن دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة ليس شأناً إيرانياً فحسب، بل هو طريق ضروري لسلام مستدام في المنطقة، ولقيام إيران حرة وديمقراطية وغير نووية، تكون شريكاً لجيرانها لا مصدراً للحروب والتدخلات.



