عربي ودولي

كُتاب “إسرائيليون”: الاعتماد على “ميليشيا أبو شباب” كان خطأ استراتيجيًا

أطباء صهاينة حاولوا إنقاذ حياة العميل ياسر أبو شباب

“المدارنت”
اعتبر كتاب وإعلاميون إسرائيليون، أن اعتماد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على ياسر أبو شباب، زعيم المليشيات المتعاونة مع الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، والذي تحدثت مصادر متطابقة عن مقتله، كان “خطأ استراتيجيا”.
وأعلنت قبيلة “الترابين” التي ينتمي إليها أبو شباب الخميس، مقتله، والأمر نفسه أكدته مجموعة “ياسر أبو شباب- القوات الشعبية” عبر حسابها على منصة شركة “فيسبوك” الأمريكية، وهو ما تطابق مع حديث العديد من وسائل الإعلام العبرية.
وتعاون أبو شباب، مع إسرائيل خلال ارتكابها بدعم أمريكي، منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وعلى مدى عامين، جرائم إبادة جماعية في غزة شملت قتلا وتجويعا وتدميرا.
واختلفت الروايات حول طريقة مقتلة بين من تحدّث عن “إصابته بطلق ناري أثناء محاولة فض النزاع بين أبناء عائلة أبو سنيمة”، ومن قال إنه “توفي بعد تعرّضه للضرب حتى الموت خلال شجار مع أعضاء من مجموعته”، ومن ذهب إلى أنه “قُتل في معارك بين العشائر في غزة”، علاوة على روايات أخرى.

أبو شباب خطأ استراتيجي
وعقب مقتله وجّه الكثير من الكُتاب اللوم لحكومة نتنياهو لاعتمادهم الميليشيات، وقال الكاتب بهيئة البث العبرية الرسمية إليئور ليفي، في تغريدة على حسابه بمنصة شركة “إكس” الأمريكية: “حان الوقت لنتعلم من أخطائنا السابقة وندرك أنه لا يمكننا الاعتماد على ميليشيات مسلحة في غزة للقيام بأعمالنا القذرة ضد حماس.. لم ينجح الأمر ولن ينجح الآن”.
وعلى نهج لفي نفسه، شدد رئيس الديسك المركزي بهيئة البث “ليران أهاروني”، أن “الخيانة في الشرق الأوسط عموما وبين الفلسطينيين خصوصا، أمر لا يُغتفر، وتوزيع الحلوى في غزة ولبنان يعكس المشهد”.
وشارك أهاروني، في تغريدة على حسابه بمنصة شركة “إكس” الأمريكية، مقطع فيديو لمجموعة من الشباب وهم يوزعون الحلوى فرحا بمقتل أبو شباب”.
وقال: “يعكس مقطع الفيديو من قطاع غزة، عقب مقتل أبو شباب، كيف أن الخيانة في الشرق الأوسط عامة، وبين الفلسطينيين خاصة، تُعدّ أمرا لا يُغتفر”.

صراع عشائري داخلي
من جهته، قال الكاتب في القناة 14 العبرية “هلل بيتون روزين”، في تغريدة على حسابه بمنصة شركة “إكس” الأمريكية، إن “أبو شباب تمّ القضاء عليه في صراع عشائري داخلي وليس على يد حماس”.
بينما تساءل باراك رافيد، الكاتب الإسرائيلي بموقع “أكسيوس” الأمريكي، عن “مَن وراء فكرة أبو شباب من الأساس في إسرائيل”.
وقال رافيد، في تغريدة على حسابه بمنصة شركة “إكس” الأمريكية: لم ترغب حكومة نتنياهو في الإتيان بالسلطة الفلسطينية (بغزة)، فابتكرت فكرة ياسر أبو شباب”.
أضاف ساخرا: “أتساءل من كان وراء هذه الفكرة الرائعة؟ الذي فشل وتمّ القضاء عليه وتسبب في ضرر استراتيجي لإسرائيل”.
ومضى باراك رافيد، في سخريته متسائلا من جديد بنفس التغريدة: “ما هو الاختراع التالي؟!”.
من جهتها، اعتبرت مراسلة هيئة البث العبرية للشؤون الفلسطينية “سابير ليبكين”، أن “مقتل أبو شباب، نتيجة مباشرة للسياسات قصيرة النظر التي تزرعها إسرائيل وهو فشل مدو لخيال العشائر”.
وأضافت ليبكين، في تغريدة على حسابها بمنصة شركة “إكس” الأمريكية، أنه “على مدى أشهر، تمّ دعم الميليشيات المسلحة وتسليحها وإضفاء الشرعية عليها في محاولة لخلق بديل لحماس، وهو ما ينتهي بسفك الدماء وتصفية الحسابات الداخلية”.

الضرب المُبرِح
الكاتب في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية يوآف زيتون، قال إن “أبو شباب قُتل إثر تعرّضه للضرب المبرح في شجار مع عناصر من الميليشيات”.
وتابع زيتون، في تغريدة على حسابه بمنصة شركة “إكس” الأمريكية: “حاولت قوات الأمن الإسرائيلية إنقاذه ونقله إلى مستشفى سوروكا، لكنه توفي متأثرا بجراحه”.
ولم يكتف الكاتب الإسرائيلي بذلك، بل أضاف قائلا: “تقول لي مصادر أمنية إنه في الآونة الأخيرة، ازدادت عمليات اغتيال الميليشيات في غزة على خلفية التعاون مع إسرائيل.. حماس تزداد قوة، ومشروع الميليشيات الإسرائيلية تضرر”.
من جانبه، قال المعلّق اليميني في القناة 12 عميت سيغال، عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، إن هذا التطوّر “سيئ لإسرائيل”.
وأوضح سيغال، أن حركة حماس، كانت تعتبر أبو شباب، “تهديدا استراتيجيا لحكمها في القطاع”.
أضاف: “إذا ثبتت صحة ذلك، فسيتعيّن على إسرائيل أيضا التحقيق في كيفية تجاوز عناصر حماس للخط الأصفر (في إشارة إلى مقتله بالمناطق التي تحتلها إسرائيل في غزة) واغتياله”.
وتابع سيغال: “يتحقق المسؤولون الإسرائيليون أيضا مما إذا كان قد قُتل في اشتباكات بين العشائر في غزة”.

أبو شباب زعيم “عصابة إجرامية”
وفي وقت سابق، وصف المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (مركز أبحاث) أبو شباب، بأنه زعيم “عصابة إجرامية تعمل في منطقة رفح (جنوب قطاع غزة)، ومتهمة على نطاق واسع بنهب شاحنات المساعدات”.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، كشفت صحيفة “معاريف” العبرية، أن مليشيا أبو شباب، التي تتلقى دعما إسرائيليا بالسلاح “مجرمون ينشطون في تهريب وبيع المخدرات وجرائم الممتلكات”.
كما أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، في 5 يونيو/ حزيران الماضي بتسليح مليشيات في غزة، بزعم استخدامها قوة ضد حماس.
وفي يوليو/ تموز الفائت، ظهر أبو شباب في مقابلة مع قناة “كان” الإسرائيلية، التابعة لهيئة البث الرسمية، قال فيها إنه “يقود مجموعة مسلحة في غزة تتلقى دعما من الجيش الإسرائيلي”.
أضاف أبو شباب: “سنواصل قتال حماس حتى ولو تمّ التوصل إلى تهدئة” بين إسرائيل وفصائل غزة.

الدعم اللوجستي والمالي
وذكر أبو شباب، أن مجموعته “تتلقى دعما لوجستيا وماليا من مصادر متعددة”.
وتابع أن المليشيا تعمل في جنوب قطاع غزة، خاصة في رفح، وتوجد في منطقة خاضعة بالكامل لاحتلال الجيش الإسرائيلي.
وأوضح أبو شباب وقتها: “نتحرك بسهولة كبيرة في رفح، لكن هناك مناطق أخرى في جنوب القطاع نتحرك فيها بحذر (..) لا نشعر بالأمان كما نشعر به في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي”.
وآنذاك، أعلنت الفصائل الفلسطينية في غزة، في بيان صادر عن غرفتها المشتركة، نشرته كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، عبر منصاتها الرسمية، أن أبو شباب، “شكّله جيش العدو واعترفت قيادته السياسية بتسليحه وتشغيله خدمة له ومحاولة لحماية جنوده”.

مجموعة “مارقة وخائنة”
وشددت على أن هذه المجموعة “مارقة وخائنة”، و”أداة بيد المحتل الغاصب، مستغلة وجود قوات الاحتلال ومتسلحة بأسلحته وتحت حمايته”.
وبدعم أمريكي شنّت إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة في غزة، خلّفت أكثر من 70 ألف شهيد وما يفوق 171 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
وكان يُفترض أن ينهي الحرب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لكن إسرائيل تخرقه يوميا، ما أدى إلى استشهاد وإصابة مئات الفلسطينيين.

المصدر: “الأناضول”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى