لماذا لجأ إبن الشاه إلى الإسلام في هذه الظروف؟!

خاص “المدارنت”
في خطاب ألقاه في 17 شباط/ فبراير 2026، وجه رضا بهلوي، الملقب بـ”ابن الشاه”، رسالة مباشرة إلى “الشيعة المؤمنين المعارضين لولاية الفقه وللإسلام السياسي”، داعيًا إياهم إلى “استعادة دينهم ومذهبهم من يد الدجال الزمني”، في إشارة واضحة إلى نظام الملالي في إيران.
هذا الخطاب يعكس تحولًا “دراماتيكيًا” في موقف بهلوي، الذي كان يروج للعلمانیة كعلامة تجارية سياسية، مستغلًا نفور الشعب الإيراني من الفاشية الدينية للنظام الحاكم. لكن الواقع الاجتماعي الصلب في إيران، أيقظه على حقيقة أن معاداة الشعب للملالي، لا تعني معاداة الإسلام الحقيقي، الذي يدعو إلى العدالة والحرية وسيادة الشعب، بل يفصلونه عن الإسلام الذي يمثله الملالي.
ملخص كلام “ابن الشاه”
ودوافعه السياسية
أكد بهلوي في خطابه: “إذا كنتم تهتمون بدينكم.. فاستعيدوا دينكم ومذهبكم من يد الدجال الزمني”، محذرًا الشيعة المؤمنين من الوقوف جانبًا عن النضال ضد “النظام غير الشرعي وقادته المجرمين”.
هذه الدعوى تأتي بعد فشل محاولاته السابقة في جذب الجماهير، تحت راية “السكولارية” (العلمانية)، حيث أدرك أن جزءًا كبيرًا من المجتمع الإيراني؛ يحتفظ بهوية دينية، متميزة عن النظام الديني الفاسد. بذكاء سياسي، ارتدى رداء “حامي الإسلام”، متبنيًا نهج والده وجده، اللذين استخدما الدين لتعزيز سلطتهما، كما فعل رضا شاه، الذي ادعى الدفاع عن الإسلام، لكنه قتل المدرّس، بطل الحرية، ومحمد رضا شاه الذي بنى المساجد، لكنه اعدم اعضاء “حرکة مجاهدي خلق”، الملتزمين بالإسلام الثوري.
يقصد بهلوي بـ”استعادة الدين”، إسلامًا “غير سياسي”، أي شخصي وغير متدخل في الشؤون الحكومية، يسمح للناس بأداء مناسكهم في “سلام وهدوء”، من دون مسؤولية سياسية. هذا التمييز الماكر يقدم إسلام خميني وخامنئي كـ”إسلام سياسي” مسؤول عن الويلات، ويدعو إلى إسلام مطيع يخدم نظام الشاه، تمامًا كما كان الشاه يرى نفسه: “ظل الله على الأرض”، مستمدًا شرعيته من الدين.
الفرق بين “فصل الدين عن السياسة”
و”فصل الدين عن السلطة”
لا يفهم بهلوي الفرق الجوهري، فصل الدين عن السلطة، يعني أن الحكم لا يدار بقوانين دينية، لكن الدين يمكن أن يلهم الأحزاب والمجتمع، كالأحزاب الديموقراطية المسيحية في أوروبا، أو عصبة المسلمين في الهند وباكستان، التي تلتزم بفصل الدين عن السلطة عند الوصول إليها. أما بهلوي، فهو يسعى إلى إسلام “حكومي”، يدعم سلطانه الموهوم، ومؤمنين مطيعين، بعيدًا عن أي ثورية.
الوجه المشترك بين “الشاه والملالي”
في استغلال الإسلام
كلا الطرفين، استغلا الإسلام للحفاظ على السلطة، الشاه اعتبر الملكية “نعمة إلهية”، والشيخ يدّعي الولاية كـ”نائب الله”. في كلا النظامين، الدين بارز لكن حق الشعب في التصويت معدوم. يتفقان في عداء الإسلام الثوري، الشاه وصف “مجاهدي خلق” بـ”الماركسيين الإسلاميين”، وسجنهم وأعدمهم، كما فعل رضا شاه مع المدرس، بينما يصف الملالي المجاهدين بـ”المنافقين”، مسؤولين عن 90% من شهداء المقاومة. حتى اليوم، يردد أنصار بهلوي “الموت لمجاهدي خلق “.
لماذا الآن هذا الخطاب تحديدًا؟
بعد 47 عامًا على سرقة خميني، لثورة 57 بمساعدة الشاه والاستعمار، يحاول بهلوي، سرقة الثورة الديموقراطية الحالية؛ وقيام الشعب ودماء شهدائها. فشلت راية “السكولارية” (العلمانية) في جذب الجماهير الدينية، فانتقل إلى تصوير نفسه “قائدًا وطنيًا دينيًا”، مقلدًا خميني، بغباء، رغم الفجوة الهائلة في التوازنات الاجتماعية والسياسية.
الخاتمة.. خدعة سياسية لا تستفز الشعب
هذا التحول المفاجئ لرضا بهلوي، ليس إيمانًا صادقًا بل حسابًا سياسيًا لجذب القاعدة الدينية، وإقصاء “مجاهدي خلق” الذين قاتلوا 47 عامًا تحت راية الإسلام الثوري. يحاول استغلال كره الشعب لرجال الدین الرجعیّین، لبناء صورة “وطنية إسلامية”، كما فعل خميني في 57، لكنه “كاريكاتير” باهت. شعب إيران وقائموه في الشوارع يرددون: “الموت للظالم، سواء كان شاهًا أو مرشدًا”.



