مرتفعات علي الطاهر في لبنان.. هل لها إطلالة على مضيق هرمز؟
“المدارنت”
أعادت كثافة العمليات الإسرائيلية، مرتفعات «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد 9 آب/ أغسطس الجاري، أن جيشه ينفّذ «عملية بالغة الأهمية في لبنان».
عودة هذه المرتفعات إلى الواجهة دفعت أيضًا الإيراني لتفعيل تحركاته نحو الحفاظ على حلفائه في المنطقة. إذ لم يكن عفويا توقيت الزيارة التي قام بها إلى بغداد الاثنين 10 آب/ أغسطس، قائدُ فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قآاني، ولقاؤه الفصائل المؤيدة لإيران.
فما صرّح به حول ضرورة «تأجيل» موضوع سحب السلاح من الفصائل، لا يحاكي قرار الحكومة العراقية، ولكن اللبنانية أيضًا على اعتبار أن من ينفذ هذا القرار في هذا التوقيت يوجه «طعنة» لإيران.
تشكل مرتفعات علي الطاهر، بحسب التقديرات الإسرائيلية، شبكة من الأنفاق المعقدة والمتشعبة، وتضم مقاتلين من النخبة في حزب الله والحرس الثوري. وتتميز هذه المرتفعات بأهمية استراتيجية وعسكرية لأنها عبارة عن تلة جبلية في جنوب لبنان، تقع على ارتفاع 600 متر بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا شمال نهر الليطاني. أما من المنظور العسكري، فهي تشكل موقعًا عسكريًا وحيويًا هامًا للمراقبة والتحكم بالمنطقة المحيطة، فإن التداخل بين الجغرافية والجيواستراتيجة التي ميزت هذه المرتفعات، دفعت نتنياهو لاعتبار إن جيشه يقود عملية معقدة.
إن التعقيدات التي تحدّث عنها الرجل تتمثل في كيفية الحفاظ على المكاسب الميدانية للموقع وسط ضغط لبناني عبر الوسيط الأمريكي لتنفيذ بنفود اتفاق الإطار وتوسيع مساحة المناطق التجريبية، بينما يحتاج نتنياهو لتسجيل مكسب انتخابي في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. فوصول جيشه إلى تلك المرتفعات يمنح الاسرائيلي ميزة رصد واسعة على هذه التلة، وكماشة نارية متكاملة مع قلعة شقيف الأثرية التي سيطر عليها في وقت سابق، إضافة إلى إمكانية استهداف البنى التحتية وشبكات الأنفاق لحزب الله.
لا نقاش في أن السيطرة على علي الطاهر تعزز من أمن المنطقة الشمالية في فلسطين المحتلة، لهذا يريد نتنياهو الاحتفاظ بها أو على الأقل تفكيك منظومة التواجد للحرس الثوري في هذه الأنفاق. هذه الميزة ترفع من مكاسبه الانتخابية، لاسيما وأنه يخوض معركة شرسة للوصول إلى كسب أكبر عدد من المقاعد في الكنيست لرفع حظوظ تشكيل حكومة تحاكي المرحلة المقبلة.
في البعد المكاني، قطعًا لا يطلّ علي الطاهر على مضيق هرمز، ولكنّ في بعده الجيوسياسي والعسكري على ما يبدو تتخطى إطلالته البحر المتوسط لتصل إلى النزاع الدولي القائم بين واشنطن وطهران. فالإيراني يحتاج إلى أوراق في يده يرفعها في وجه الأمريكي، يريد الحفاظ على تواجده في علي الطاهر، إذ إن من يتحصن في هذا المرتفع في لبنان هو نفسه من يسيطر بالنار على مضيق هرمز، ونعني بذلك الحرس الثوري في إيران.
«استراتيجية» الحفاظ على هذه المرتفعات مهمة إلى الإسرائيلي كما الإيراني، وإن تعمّد الاسرائيلي تضخيم أهمية بسط السيطرة عليها، وكأنه يعتبر أن شبكة الانفاق التي يتحدث عنها تصل في طولها إلى مضيق هرمز، المضيق الساخن الذي يشهد على تقلبات بين الضربات العسكرية والمفاوضات الدبلوماسية بين الإيراني والأمريكي لفتح هذا المضيق المحاصر من الداخل عبر الحرس الثوري وعمليات ضرب واستهداف السفن التي تخرج منه. وخارجيًا من القوات الأمريكية التي توجه مسارات سفن قادمة إليه إلى مسارات مختلفة.
تجد إيران أن الحرب مع الولايات المتحدة باتت شاملة ومتفرعة، وأنها على يقين أن واشنطن تخوض معها حربًا اقتصادية من خلال فرض الحصار على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز. لهذا عمدت إلى توسيع دائرة الحرب مع واشنطن من خلال فرض مواجهة شاملة في مسعى واضح لفكّ الطوق البحري عن المضيق، هذا ما يجعلها أكثر تمسكًا بورقة حزب الله.
رغم سخونة العمليات التي يجريها الجيش الإسرائيلي على هذه المرتفعات، إلا أن تفجير شبكة الأنفاق فيها لا يبدو سهلًا، لأنّ الحفاظ عليها يبقى شرطًا من شروط الحرس الثوري على واشنطن لفتح مضيق هرمز. لكنّ هذا لا يستبعد فرضية التفجير، لاسيما إن وجدت إدارة الرئيس دونالد ترامب، أن هذا يعزز من حظوظ حليفه نتنياهو إلى رئاسة الحكومة مجددًا دون فتح حرب واسعة وشاملة مع أمريكا.



