محليات سياسية

مغتربون لبنانيون بعد سرقة مدخرات المودعين في لبنان: لا ثقة بالسلطة السياسية ولا بالمصارف اللبنانية

          محمد حمّود
خاص “المدارنت”/ تحقيق وحوار محمد حمّود
… “لا ثقة بالسلطة اللبنانية، ولا بالمصارف اللبنانية”. هذا باختصار رأي مجموعة من المغتربين اللبنانيين بالمصارف، وبالسلطة اللبنانية، بعد حالة الانهيار الاقتصادي التي حلت بلبنان، وسرقة أموال المودعين اللبنانيين في الداخل اللبناني، والمغتربين منهم والعرب خارج الحدود اللبنانية، وبخاصة الخليجيين منهم، جراء “سياسة التطمين” الكاذبة التي اعتمدتها السلطة اللبنانية، على لسان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي كان يصرّ على ترداد “سمفونيته المشروخة: الليرة بألف خير”، وأن لا أزمة مالية تلوح في الفضاء اللبناني.
ووقع “الفأس في الرأس”، كما كان متوقعا من اكثر من خبير إقتصادي، وسياسي، وطارت أموال المودعين، وبخاصة الصغار منهم”، مع تصاعد سعر صرف الدولار، ووصوله الى مستوى قياسي، في فترة زمنية قصيرة، بلغ “15 الف ليرة” مقابل الدولار الواحد، “حتى اللحظة”.
كل ذلك حصل، ويحصل لغاية كتابة هذا التحقيق، على الرغم من كل المؤشرات وتحذيرات  أهل الاختصاص، وأصبحت الأزمة أكثر من لافتة، بل ضاغطة، وتنذر بعواقب وخيمة، بدات ملامحها تتظهر في حالة الجوع بين الناس، ولا سيما ذوي الدخل المحدود المعدوم، والتهافت على شراء السلع “المدعومة/ المزعومة”، لا سيما بعد أن بات للدولار ثلاثة أسعار معروفة في طول البلاد وعرضها، (1500 ل. و3900 ل. ونحو 10000 ل. وما فوق قبل اليوم)، ويتم التداول بها أمام أعين كل المسؤولين في البلاد، من سياسيين وماليين، وأجهزة رقابة، وقضاء، وعلى رأسهم حاكم مصرف لبنان، وفرضت المصارف على المودعين إرادتها، وتمنعت عن تسليم الأمانات لأصحابها، وبدأت تقدم للمودعين أموالهم بالقطارة، ووفق شروطها اللاقانونية، متجاوزة كل القوانين والأعراف التي يجب أن تحتكم اليها، والتي يحددها قانون النقد والتسليف. (للموضوع بقية ومتابعة مع أهل الاختصاص).
حول هذا الواقع المرير، والمؤسف والمحزن، كان لموقع “المدارنت”، لقاءات (عبر مواقع التواصل الاجتماعي)، مع عدد من المغتربين في أوروبا وأميركا ودول الخليج، من أجل الوقوف على آرائهم، وهواجسهم، وتسليط الضوء على معاناتهم وخسائرهم لمدخراتهم، “إذا حصلت”، وضياعها في المصارف اللبنانية، من دون أن يرف جفن واحد لهذا المسؤول او ذاك.
الأستاذ فاروق الشمالي/ السعودية
الشمالي
وقد أكد المغترب فاروق الشمالي، والذي يعمل مدرسًا في مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية، كما يعمل أخويه في نفس المدينة، منذ أكثر من عقدين من الزمن، أن “لا ثقة في الوقت الحالي بالمصارف اللبنانية، وأن لا ثقه بالدولة”، مشيرا الى “ضياع تعب نحو 20 عامًا”، مضيفا “نحن ثلاثة اخوة، (فاروق ومحمد ويوسف)، نعمل في المملكة العربية السعودية، من العام 2001″، ضاعت مدخراتنا”.
وتابع: “الأخطر حاليا، أن اللبناني بشكل عام، ومهما كان مستوى شهادته او خبراته، بات راتبه هنا كما في الكثير من دول العالم منخفضا، نتيجة الأزمة المالية العالمية الناجمة عن “كورونا”، ونحن وصلنا الى مرحلة، بتنا معها عاجزين عن تأمين متطلبات السفر في إجازة الى لبنان، من أسعار تذاكر السفر وغير ذلك، لنا ولأفراد أسَرنا، بسبب حجز حساباتنا في المصارف، وعدم قدرتنا على التصرف بها، أو سحب ما نحتاجه من أموال عملنا خلال عقدين من الزمن على ادخارها”.
وختم: الله المستعان.
رجل الاعمال غازي حمّود/ فرنسا
حمّود
من جهته، أشار رجل الأعمال المغترب غازي حمّود، الذي يعمل في فرنسا، الى أنه “ضاعت أموالنا، وذهبت مع الريح، كما بقية اللبنانيين من مقيمين ومغتربين، في ظل منظومة السلطة الفاسدة المتحالفة مع المصارف والمغطاة بالميليشيا، وسلاحها المسلّط على رقاب اللبنانيين”.
وتايع: بصراحة، لا ثقة أبدا بعد اليوم بالمصارف وإدارتها، والتجربة خير برهان، حيث أن أكثرية إدارات المصارف هم من المنظومة السياسية الفاسدة، او ازلامهم، ما يجعل هذا التحالف المصلحي بين الاثنين قائم، وما المناكفات والهجومات الا صراع على الحصص والمغانم والصفقات المترتبة على ظهر اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، حيث لا ننسى مثلا أن إدارات المصارف كسبت او شفطت باللبناني الدارج من الدولة، فوائد ستة مليارات دولار العام 2018 كما بالوقائع، عندما بدأ الانهيار، كانت الإدارات المصرفية وحواشيها اول المبادرين إلى تحويل أموالهم، وأموال رجالات السلطة الفاسدة إلى الخارج”.
أضاف: بالنسبة الى الحلّ، فهو يكون برأينا، إلا من خلال إعادة تكوين السلطة بكاملها، وبإجراء انتخابات، تبدأ بالمجلس النيابي، وتنتهي برأس الدولة، وتطبيق القوانين وتحديثها، وهذا ما بدأت به ثورة 17 تشرين، وشبابها الذين نطالبهم ونؤكد عليهم بتوحيد ورصّ صفوفهم، والتوافق على مشروع تغييري، تتوافق عليه المجموعات والجمعيات والحركات المتكاثرة، حتى لا تذهب جهودهم وجهود الشعب الملتف حولهم هباء منثورا.
د. بلال رامز بكري/ البرازيل
بكري
بدوره، أشار د. بلال رامز بكري، المغترب في البرازيل، الى انه “منذ الأساس، اي منذ بدء مزاولتي عملي كطبيب في الـ2007، لم يكن عندي ثقة للاستثمار في لبنان. في زياراتي الى لبنان منذ العام 2009،  وحتى العام 2017، لم أكن أشعر بالأمان لإيداع اي مبلغ في المصارف. لذلك، والحمد لله، لم نُصَبْ بأي خسارة من هذه الناحية”.
وتابع: “نحن منذ الأساس، لم نكن نثق بالمصارف اللبنانية. إفلاسات بنك انترا، وبعده بنك مبكو، ومن ثم فضيحة بنك المدينة، وما رأيناه بأم العين في لبنان، لم يجعلنا نثق بالاستثمار في لبنان. وفي العام 2010، دونتُ على مفكرتي في منزلنا في شتورة: إني أنعى وطنًا اسمه لبنان”.
حمّود
من جهته، أوضح المغترب د. أحمد حمّود، والذي يعمل منذ عقود في باريس، الى أنه “من جهتنا، ليس لدينا أموالا مودعة في المصرف في لبنان، والموجود منها لا يستحق الإهتمام وذلك منذ عدة سنوات. حيث اودعنا مبلغا بسيطا يكفي لحاجتنا ومصاريفنا عندما نزور لبنان في فصل الصيف”.

وتابع: ليس لدينا
ثقة مطلقاً، لا في المصارف، ولا في السياسات الحكومية، ولا في التحالف السياسي والمصرفي، ولا في سياساتهم… ولا أي مجال للثقة، بمنظومة الإستبداد والفساد والمحاصصة ونهب المال العام”.
خليل
بدورها، قالت المدرسة ليلى خليل/ كندا، “الحمد لله، ليس لدينا أي أموال في لبنان، وليس لدينا أي حسابات مصرفية في مصارف لبنان، والحمد لله”، مضيفة “إن السبب هو هذه الطبقة الفاسدة، التي لم تعطنا الأمل بالعودة الى ارض الوطن، واليوم أخذت منّا الحلم أيضا، طبقة فاسدة ظالمة، جوّعت شعبها”.
وأكد أكثر من مغترب ومغتربة، من أوروبا واميركا وكندا والدول العربية والبرازيل، (تمنوا عدم التطرق الى اسمائهم)، ألا تطول الأزمة في لبنان، وأن يفرجها الله، وترتاح الناس من الطبقة السياسية التي أوصلت البلد الى الهاوية، وأن تعود الأمور الى ما كانت عليه (حلم)، مؤكدين انه من نعم الله عليهم، أنهم لم يدّخروا أموالهم في المصارف اللبنانية، لأن ما حصل مع المودعين في لبنان، هو سرقة موصوفة تحت أنظار السلطات المعنية، سياسيا وقضائيا وماليا”.
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى