مقالات

مهندس يطلب من مختار شهادة حياة..!

كتب المهندس د. هنري سعد الله عيد

خاص “المدارنت”
وقفت أمام مختار المحلّة حيث أسكن؛ وعمري 88 سنة، بيدي العصا، وظهري منحني. رحّب بي المختار قائلاً: “خير انشاء الله، شو الأستاذ عنّا شو بريد؟

قلت أريد شهادة حياة: “أي بمعنى آخر بعدني طيّب!
ضحك المختار وقال: “مين طلبها منك؟
قلت: “نقابة المهندسين”.

وأخبرته القصة بأنني منذ حوالي السنة طلبت التقاعد بعد ان حُجزت أموالي في البنوك شأن كل اللبنانيين، فأقرّ لي التقاعد، وكان بإمكاني ان أتقاعد سابقاً منذ أكثر من أربعين سنة حين كان يحق للمهندس أن يتقاعد بعد 12 سنة ممارسة لكن لم أشأ.

وهذا التقاعد يسمح لي أن أقبض شهرياً 312/د.أ. شرط أن أقدم كل فترة شهادة تثبت أنني لا أزال على قيد الحياة. وإلاّ يتوقف راتب التقاعد.
انتفض المختار وأخذ ورقة وأفاد بأنني لا أزال حيّاً ولم أمت.

وهنا تذكرت كيف أنه في البلدان الأوروبية المتقدمة المتحضرة تحترم المواطن. تقدم له كلّ حاجاته وما يريد وتعتبره دائماً إنساناً شريفاً.
واستوضحت لماذا هذا التدبير في نقابة المهندسين؟
كان الجواب إن هناك من يبقى يقبض معاش التقاعد بعد وفاته.

قلتُ ألا يمكن بعد أن تقدم شهادة الحياة، أن يموت الإنسان في النهار للتالي ويقبض ذوه معاش التقاعد “بالكارت” خلال سنة.
نحن نعلم وقد بلغنا أن في هذا البلد أموات ينتخبون ومنهم لا يزال يقبض رواتبه.

ولكن حان الوقت أن نرتفع الى مستوى البلدان الراقية؛ وبالأخص الى مستوى هذه المهنة فنثق بالمهندسين وذويهم ليكونوا شرفاء ويكونوا مواطنين مسؤولين صالحين قدوة في المجتمع.

إن المهندس في سن التقاعد يحق له ان يرتاح لا أن يقضي وقته يروح ويجيء بمعاملات تقلل من الثقة به ليستعيدها من المخاتير أو غيرهم. في البلدان المتقدمة يكفي ان يصرح المواطن على مسؤوليته ليؤخذ التصريح بعين الاعتبار.
لقد حان الوقت ان ننعتق من هذا التخلف ولا نعاقب الجماعة بسبب افراد شاذين.

كنت ارتاد الى مكتبة الجامعة وألاحظ ان الداخلين والخارجين لا يخضعون لأي تفتيش، وكان من وقت لآخر، تفقد المكتبة بعض كتبها. أو اوراقها. لكن الادارة أبت ان تُخضع روّاد المكتبة من أساتذة وطلاب للتفتيش حفاظاً على كرامتهم، لأن لا شيء يوازي الحفاظ على كرامة الانسان وازعاجه وعدم تسهيل أموره.

لذلك نتمنى على “نقابة المهندسين” ان تأخذ دائماً في قراراتها، ان المهندس شريف، يغار على نقابته كما يغار على نفسه ومصالحه، فتصون كرامته وتساعده في حياته المهنية وتشجعه كي يكون مواطناً صالحاً قدوة تضع الثقة به لا تجعله يذهب الى مكان آخر كي يعزز هذه الثقة وبالتالي فالثقة بالمهندسين وتصرفاتهم هي ثقة بالنقابة.                                    

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى