مقالات

نتنياهو في واشنطن.. أي أشباح وخسائر وأرباح؟

نتنياهو

“المدارنت”
للمرة السادسة منذ استقراره في البيت الأبيض، للمرة الثانية، يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في واشنطن، ليس كما جرت العادة في العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية من حيث التوافق التام ومساندة سياسات دولة الاحتلال على نحو شبه مطلق، بل في غمرة مناخ «اختلاف» تارة أو «تضارب» في التقدير تارة أخرى.

وإذا كانت الحرب الأمريكية/ الإسرائيلية ضد إيران، هي المنصة الأولى لذلك المناخ، سواء من حيث تنفيذ الحرب أو مواجهة عواقبها أو السير بها إلى تفاوض يفضي إلى وقفها مؤقتاً أو تأطيرها في مذكرات تفاهم أو استئنافها، فإن منصات أخرى جانبية غذّت التباين أو بلغت به حدّ التوتر بصدد جبهات حروب واحتلالات يواصلها نتنياهو في قطاع غزة ولبنان وجنوب سوريا، ولا تخدم مقتضيات مصالح الولايات المتحدة.

ولم يكن مألوفاً أن رئيس حكومة إسرائيلية، فكيف بنموذج نتنياهو تحديداً، يصل إلى واشنطن وقد سبقته تصريحات من رئيس أمريكي، فكيف بطراز ترامب خصوصاً، تفصح عن انتقاد شديد للضربات الإسرائيلية في لبنان، أو تذكّر بأن ترامب هو «الزعيم» في معادلة العلاقات، أو تخاطب نتنياهو هكذا: «هل فقدت عقلك تماماً؟ ما الذي تفعله بحق الجحيم؟»، أو تطالبه بأن «يكون ممتناً جداً لنا، فلو كانت إيران تمتلك أسلحة نووية، لما صمدت إسرائيل لساعتين»؟

وليس في تراث هذه الزيارات أن تسبقها مذكرة مرفوعة إلى الرئيس الأمريكي وقّع عليها مئات، وليس مجرد عشرات، من الضباط الإسرائيليين المتقاعدين عن رتب عسكرية رفيعة، ممّن سبق أن عملوا في مؤسسات الاحتلال العسكرية والشرطية والأمنية والاستخباراتية المختلفة، تطالب ترامب بالضغط على نتنياهو كي يضع حداً لعنف المستوطنين المستشري في الضفة الغربية. وقالت المذكرة إن اعتداءات المستوطنين «قد تبرهن أنها أشد كارثية من 7 أكتوبر»، وأنها «سوف تغلق تماماً أي خيار للمضي قدماً» في خطة الـ20 نقطة حول غزة، وتتسبب في خطر اضطرار بعض أطراف اتفاقات أبراهام إلى الانسحاب منها.

كذلك لم يكن مألوفاً أن طائرة رئيس حكومة إسرائيلية متوجهة إلى واشنطن تؤجل موعد إقلاعها إلى أجل غير معلوم من دون تبيان الأسباب، فيُفتح الباب أمام أسئلة متعددة لا تخرج إجمالاً عن التعكير الذي يسود العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية راهناً وعموماً، وصيغة الانسجام العالي التي يُفترض أنها قائمة بين ترامب ونتنياهو خصوصاً. وإذا صحّ أن السبب قد لا ينحصر في شبح عمدة نيويورك زهران ممداني، المطالب باعتقال نتنياهو على الأراضي الأمريكية تنفيذاً لمذكرة المحكمة الجنائية الدولية، فأي أشباح أخرى تجوس هذه الزيارة السادسة؟

وبصرف النظر عن الأنواء التي قد يخلقها مناخ «الاختلاف» أو «التضارب» بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال، فإن نتنياهو يباشر هذه المرة زيارة يحكمها ميزان غير مألوف للعادة، لا يحتسب الأرباح الكبرى وحدها، بل يسجل مستويات الخسائر أيضاً.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى