أبرز علامات المشهد الآن.. “إشعال الفتنة في جبهة المقاومة“!

“المدارنت”/ الدرس المستفاد من تاريخ كل ثورات التحرر من الاستعمار، هو الاندماج الكامل بين “جبهة المقاومة الثورية” وكلّ المكونات الشعبية. الشعب كله مقاومة من اجل التحرير والحرية. فالشعب هو الحاضنة والظهير الاستراتيجي الأساسي للثوار. ولم يحدث في تاريخ حروب ثورات التحرر (حروب التحرير الشعبيه)، ان وجدت مساحات او خطوط فاصلة بين الشعب المستعمر والمقاومة، لسبب بسيط، هو أن الوطن كله محتلّ. والنتيجة المنطقية والعملية ان يكون كل الوطن: كل المواطنين كل الاحياء والمربعات السكنيه ودور العائلات والشوارع والحارات والازقة والمدقات والاسطح، وكل المرافق بانواعها والمزارع، وكل باطن أرض الوطن – كل تفاصيل الوطن – ساحات متكاملة لعمليات الثورة التحررية.
هذا هو حال الثورة الفلسطينية بالضبط، مثلها مثل كل الثورات، بخاصة، وانها تواجه أحطّ اشكال الاستعمار، وهو الاستعمار الاستيطاني الذي ليس مجرد احتلال، وانما سرقة للوطن بالاكراه من قِبل “عصابة اجرامية”، لتكون قاعدة استعماريه متقدمة في شكل دولة (الصهيونية). وظيفة هذه القاعدة الاستيطانية المباشرة، ليست مقتصرة على ساحة الاستيطان “فلسطين”، بل فرض الهيمنة الاستعمارية على الأمة العربية كلها.
هذا هو جوهر النظرية الاستعمارية لتجزئة الوطن العربي (سايكس/ بيكو 1916) وانشاء وطن قومي لليهود في فلسطين (وعد بلفور 1917). لذلك فان مشكلة الصراع ليست مشكلة فلسطينية، وانما مشكلة قومية عربية في الاساس، كما انها مشكلة كل احرار العالم باعتبار ان الحرية لا تتجزأ.
وعلى ذلك، وبناء عليه، وامام عجز وتخبّط الكيان الصهيوني وجيشه في مواجهة الثورة الفلسطينية، نفهم كل تحركات الجبهة الصهيونية الامريكية/ “الاسرائلية” العربية، بانها مؤامرة تستهدف انقاذ “اسرائيل”. انها مؤامرة زرع الفتنة بين فصائل المقاومة وظهيرها الشعبي.
– تركز الجبهه الصهيونية اعلاميًا على التوسع في ادخال المساعدات، وهي في الحقيقة لا تضغط الضغط الكافي على “اسرائيل” (كيان الإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة) لتنفيذ هذا الكلام، بل على العكس، يمررون توحّش “اسرائيلىي” (إرهابي صهيوني) أكثر في منع دخولها القطاع بحجة اسيلاء المقاومة عليها (“مذبحة المطبخ المركزى”. هذا السلوك زرع للفتنة داخل القطاع.
– تركز الجبهة الصهيونية على تقدم “اسرائيل”، بخطة متكاملة لحماية المدنيين، كشرط لاجياح “اسرائيل” لـ”رفح”، وهذا أمر تعلم كل اركان الجبهة الصهيونية انه غير قابل للتنفيذ. لكن هذه الحقيقة متروكة في النهاية لتقدير الجبهة الصهيونية المشغولة باعادة ترتيب اوضاع “إسرائيل”، ومنع هزيمتها، لأن هزيمتها تعني هزيمة الجبهة كلّها.
– نفهم ايضا، أن دخول رجل السلطة (الفلسطينية) اللواء ماجد فرج، المرشح من قبل “إسرائيل” وأمريكا لحكم غزة بعد الحرب، الى قطاع (غزّة) من معبر “رفح”، متخفيًا في قافلة مساعدات الهلال الاحمر المصري، انها محاوله لزرع الفتنة.
وهنا يطرح السؤال المهم، عن طبيعة زيارة (الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي الى الأردن، وطلب صفقة سلاح سريعة من امريكا، لمواجهة الاجتياح “الإسرائيلي” (الإرهابي الصهيوني) المحتمل لـ”رفح”. هذا السلاح لمواجهة مَن بالضبط؟ من حقّ الناس ان تفهم.
المصدر: محمد السخاوي/ مصر/ “صفحة الكاتب على منصّة “ميتا”



