عربي ودولي

“إسرائيل”: نحن بخلاف الأوروبيين.. لسنا عالة على حلفائنا ولا نبتزهم!

“المدارنت”
الهجوم الجوي “الإسرائيلي” ضد إيران، في حزيران هذه السنة، كان الأكثر تعقيداً ونجاحاً منذ الحرب العالمية الثانية. فقد شل سلاح الجو منظومات الدفاع الإيرانية وشق الطريق لقصف أمريكي لثلاثة منشآت نووية مركزية في إيران. هذا مثال من بين أمثلة عديدة لمساهمة إسرائيلية فاعلة في أمن الولايات المتحدة.

حملات أخرى كهذه كانت بتدمير المفاعلين النوويين في العراق (1981) وسوريا (2007) التي أعفت العالم من تداعيات كارثية لحرب خليج نووية (1991) وحرب أهلية سورية نووية (2011 حتى اليوم)، وتدمير بطاريات صواريخ أرض – جو تابعة الجيش السوري في البقاع اللبناني في 1982، الذي رجح ميزان القوى العالمي في صالح الولايات المتحدة، والنشاط العسكري الردعي في 1970 الذي أدى إلى انسحاب الاجتياح السوري المؤيد للسوفيات، للأردن المؤيد لأمريكا وغيرها.
إن الأمن القومي لحلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وفي الشرق الأقصى متعلق بقواعد عسكرية أمريكية تفترض ميزانية سنوية بنحو 50 مليار دولار ونشاط جنود أمريكيين كثيرين. لا تحتاج إسرائيل إلى قواعد عسكرية وقوة بشرية أمريكية على أراضيها (بل إلى منظومات قتالية). منذ 1967، مع السيطرة على سلسلة جبال هضبة الجولان و”يهودا والسامرة” تحولت إسرائيل من مستهلكة أمن إلى منتجة أمن بالنسبة للولايات المتحدة، ومن مشجعة حرب (عقب هشاشتها) إلى رادعة حرب.
أوروبا ساحة لقواعد عسكرية أمريكية، لكن إسرائيل ساحة لقواعد بحث وتطوير كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، التي توجه قوة العقل الإسرائيلية للحفاظ على تفوق تكنولوجي عالمي للولايات المتحدة، في ظل زيادة التصدير وتوسيع العمالة لديها.

بخلاف الحلفاء الأوروبيين الذين يتعلق تعاونها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة بالأيديولوجيا (يسار – يمين) للحكومة والرأي العام الداخلي، فإن الغالبية الساحقة من الجمهور والمؤسسة السياسية في إسرائيل مؤيدة لأمريكا بلا شروط، وبلا صلة بالهوية السياسية في إسرائيل أو الإدارة في الولايات المتحدة.
حكومات أوروبية من الوسط – اليمين، تميل للتشديد على المصالح القومية وتميل إلى تأييد سياسة الولايات المتحدة. حكومات يسارية تميل إلى التشديد على القاسم المشترك مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومنظمات دولية، وتبدي شكوكاً تجاه مبادرات عسكرية أمريكية.
بخلاف حلفاء آخرين للولايات المتحدة، فإسرائيل تقدم نتاجاً سنوياً بمئات في المئة على الاستثمار الأمريكي السنوي بمقدار 3.8 مليار دولار في إسرائيل. استثمار يعتبر بالخطأ كـ“مساعدات خارجية”. تعمل إسرائيل، كمختبر في شروط قتالية. هي توفر على صناعات الأمن الأمريكية سنوات عديدة من البحث والتطوير، والتي تبلغ مليارات الدولارات، وتساهم في زيادة التصدير وتوسيع العمالة في الولايات المتحدة وترفع مستوى عقائد القتال الأمريكية.

يورام أتينغر/ “معاريف” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى