إيران..تغيير القادة استعداداً لمواجهة أطول!
“المدارنت”
شهدت الأيام الأخيرة تغيرات مهمة في القيادات الإيرانية، سواء ما كان منها في الحرس الثوري، أو في الجيش، أو في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أو في الباسيج المرتبط بصورة مباشرة بالمرشد الإيراني. وعلى الرغم من تصريحات ترامب بأن أمريكا في حربها على إيران تركز على منعها من امتلاك سلاح نووي؛ إلا أنه في الوقت نفسه يتم التركيز على إيجاد حل لفتح مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية.
أمريكا وتحت مختلف الظروف، لن تقبل بسيطرة إيران على مضيق هرمز لأسباب ذات أبعاد استراتيجية، كما أن كل المسؤولين الإيرانيين يؤكدون أن إيران لن تتخلى عن سيطرتها على مضيق هرمز، مهما كانت الأسباب ومهما كان حجم الضغط الاقتصادي، أو العسكري عليها، إلا أن هذا لن يفت في عزمها على السيطرة على المضيق.
مضيق هرمز بات الآن، وفي أجواء الحرب الأمريكية على إيران، الورقة المهمة، أو ورقة الضغط المهمة، بل المهمة جدا في الصراع بينهما. الولايات المتحدة الأمريكية، وبصرف النظر عن ما يقوله ترامب، باتت في وضع صعب جدا، فمن جهة ليس في إمكانها أن تشن حربا واسعة وشاملة على إيران في الظروف الحالية، ليس لأن هناك نقصا في الذخائر على أهمية هذه المسألة، وليس في ضعف قدراتها العسكرية الهائلة على شن حرب على ايران، بل للأسباب التالية:
أولا، إن مثل هذه الحرب لها تداعيات خطيرة على دول الخليج العربي وعلى الاقتصاد العالمي، وعلى الداخل الأمريكي وعلى موقع أمريكا في العالم وفي المنطقة العربية، وبالذات في منطقة الخليج العربي بما قد يؤدي إلى انهيار الأوضاع في المنطقة وانزلاقها إلى التوسع والشمول.
ثانيا، وكما قال المسؤولون العسكريون الأمريكيون لترامب، إن القصف الأمريكي على إيران من الجو لن يسقط أو يغير النظام، وبالتالي سوف يقوي النظام لجهة تماسكه والتفاف الشعوب الإيرانية حوله. وبالتالي هذا الفشل سيمس هيبة أمريكا وموقعها في المنطقة وفي العالم.
إن الحرب الإيرانية وصلت إلى طريق مسدود، لتصلب طرفي الحرب، هذا التصلب سوف يستمر بسبب عدم وجود مخرج له حتى هذه اللحظة. ومن وجة نظري؛ أن هذا التصلب في الموقفين، ربما سيكون مرنا في إطار تفاهمي ضمني غير معلن، أو ربما سيكون تفاهما متفقا عليه بين الجانبين، حسب الاتفاق الإيراني العماني المرتقب، على فتح ممر أو ممرات للملاحة الدولية، وهذا احتمال كبير؛ سيكون طوق نجاة لترامب بطريقة أو بأخرى.
مع هذا، فإن أمريكا ترامب ستستمر في فرض الحصار البحري على إيران ربما لأجل غير مسمى، مع تشديد العقوبات الاقتصادية عليها، على الرغم من أن إيران لها القدرة على الالتفاف على هذا الحصار والعقوبات الاقتصادية، باستخدام عدة منافذ في جوارها؛ لتظل نيران الحرب متوقدة من غير لهيب تحت رماد الانتظار، والوقت المناسب لطرفي الصراع. التغيرات في القيادة الإيرانية تصب كلها في التوجه الإيراني لصراع طويل الأجل، وبالذات حين نعلم أن جميع القيادات الجديدة، هم من الذين خدموا في الحرس الثوري في حرب الثماني السنوات بين العراق وإيران، ومن الجناح المتشدد، ومن المخضرمين الذين عاشوا جميع تجارب النظام الايراني منذ سنوات النشأة الأولى وإلى الآن، وليس من بينهم أحد من الشباب أو من الإصلاحيين.
إيران استعدت لصراع طويل الأجل، وهو استعداد يشمل كل نواحي المواجهة من الاقتصاد إلى الضبط الأمني في الداخل الايراني. الرئيس الأمريكي يعول كثيرا على الحصار البحري، وعلى ما تفعله العقوبات الاقتصادية على إيران وعلى الشعوب الإيرانية، على أساس أن هذا الضغط سيساهم في تفجير الداخل الايراني، ما يؤدي إلى تغير النظام بنظام آخر من داخله وبوجوه إصلاحية، أو أن النظام تحت الضغط سيعيد إنتاج نفسه، بما يفتح أبواب قبوله بما تريده الولايات المتحدة الأمريكية؛ وهو وهم الأوهام التي تعشش في العقل الترامبي.
قادة إيران وحتى الإصلاحيون منهم، على الرغم من إصرار أمريكا ترامب على فرض شروطها، وحتى لو خففت هذه الشروط إلا أنها لن تقبل بها أو توافق عليها؛ لأن صراعها مع أمريكا بلغ الحافة الخطيرة التي لا تقبل المساومة، أو البراغماتية، التي عرفت بها إيران؛ لأسباب مصيرية ووجودية للنظام ولايران دولة وشعوبا، على صعيد المستقبل المنظور. تنتهي يوم الاثنين 17 أغسطس هدنة مذكرة التفاهم الأمريكي الإيراني، وربما يجددها ترامب من طرف واحد، أو صمتا لا تجديد للحرب ولا تمديد إيقافها.
إن حرب إيران لا حرب أمريكا على إيران، كما يطيب للإعلام الغربي، أو غيره تسميتها؛ ربما ستتحول إلى حرب باردة ليس بحساب الأشهر، بل بحساب السنة وربما أكثر؛ بالتعبئة والاستعداد الأمريكي والإيراني معا.
في جميع الأحوال والظروف فإن أمريكا لا تستطيع أن تقوم أكثر مما قامت به بحربها ضد إيران في الاشهر القليلة الماضية. على عكس إيران فإنها تستطيع أن تطور وسائلها، أو وسائل المواجهة والتصدي للغول الامريكي بما يتيسر، أو هي من تعمل جاهدة على تيسيره من زيادة ترسانتها من الصواريخ والمسيرات بدعم كبير وخفي من الصين وروسيا، مهما قال مسؤولو الدولتين بنفي هذا الدعم والإسناد؛ لأن مصالحهما سواء التكتيكية أو الاستراتيجية تستلزم منهم هذا الدعم والعون لشريك موثوق لهما حاضرا ومستقبلا، وربما وباحتمال ضعيف أن تسرع عملية صناعة السلاح النووي باستخدام كمية اليورانيوم عالي التخصيب، وكما يقول الخبراء في الحقل النووي كافية لصناعة ما لا يقل عن ست قنابل نووية؛ بسبب حرب أمريكا عليها وبما نتج عنه من تدمير هائل للبنية التحتية العسكرية والمدنية كي تكون هذه القنابل جدار صد فولاذيا مستداما وموثوقا تماما لأي حرب أمريكية أو إسرائيلية مستقبلا عليها.
في الختام أمريكا فشلت فشلا ذريعا ومخزيا أمام نجاح إيران في مواجهة التغول الأمريكي، على الرغم مما الحق بها من تدمير وخراب، إنما النجاح، الانتصار؛ كفيل بان يعيد جميع الحقول إلى ما كانت عليه قبل الحرب ومن ثم الصعود بها حين يتم لإيران كسر عنق الزجاجة الأمريكية التي حاولت أمريكا بها محاصرة إيران حتى تستسلم وترضخ لها..



