إيران تفاوض أوروبا.. أمل أخير!
“المدارنت”
رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول أمس الخميس، قراره بدخول الحرب لصالح إسرائيل ضد إيران، ودخول الأوروبيين، أمس الجمعة، فإن الإيرانيين سيتذكرون دائما أن الهجوم الإسرائيلي عليهم، فجر يوم 13 حزيران/ يونيو الماضي، جرى قبل يومين فقط من جولة مفترضة للمفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية.
اعتبر الإيرانيون ما حصل تواطؤا كبيرا وتضليلا مورس عليهم مما أدى إلى ضربة إسرائيلية هائلة أدت لخسارة كبار قادتهم العسكريين وعلمائهم النوويين وتدمير مفاعل نطنز ومواقع دفاع جوي ومنصات صواريخ.
رأت بعض التحليلات الإسرائيلية، أن الأمر يتعلق بخطأ القيادة الإيرانية في قراءة الأمريكيين. اعتقد علي خامنئي، مرشد الجمهورية، أن ترامب متحمس جدا لتحقيق اتفاق بأي ثمن وأن بإمكانه جذبه إلى مفاوضات لا نهاية لها ما قاده إلى الاعتقاد أنه «لا يمكن لإسرائيل أن تهاجم ما دامت هناك مفاوضات».
نجح نتنياهو، حسب «نيويورك تايمز»، في جر ترامب الى مشاركة مباشرة في حرب لم يرغب فيها، وبعد إعلانات ضعيفة، على شخصية نرجسية مثل ترامب، تتحدث عن معرفة أمريكا بالهجوم، سرعان ما تحوّلت تصريحات ترامب إلى أشياء من قبيل أن بلاده (وليس إسرائيل) تملك «سيطرة كاملة ومطلقة» على الأجواء الإيرانية، وأن على طهران «الاستسلام غير المشروط»، وصولا إلى التلميح بإمكانية الموافقة على اغتيال خامنئي.
وسواء كان الهجوم الإسرائيلي اندفاعة لنتنياهو لم يجد ترامب المبررات لرفضها نتيجة الانزعاج من المماطلة الإيرانية، أو أراد ركوب موجتها للعودة إلى المفاوضات بأوراق ضغط أقوى، أو كان الأمر تواطؤا وتضليلا، على ما رأى الإيرانيون، فإن الهجوم الإسرائيلي المفاجئ قوّض أسس المفاوضات وغيّر ديناميّات العلاقة بين الأمريكيين والإيرانيين بشكل أنهى المسافة التي افترضتها إيران بين ترامب، الطامح إلى اتفاق يوقف البرنامج النووي الإيراني عبر الدبلوماسية، وبنيامين نتنياهو، المتعطّش إلى الهيمنة العسكرية المطلقة على المنطقة من خلال تدمير إيران وإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية وصولا، على حد قوله، إلى «تغيير العالم».
رغم التفوق الجويّ الإسرائيلي، واستمرار محاولات الاغتيال، التي كان آخرها الحديث عن استهداف عالم نووي آخر، فإن معطيات الحرب بين طهران وتل أبيب، بعد أسبوع من بدئها، تشير إلى تمكّن إيران من صنع بعض المفاجآت العسكرية من قبيل توظيفها صواريخ ومسيّرات ذات خواص تكنولوجية متفوقة، وازدياد نجاح عمليات القصف على مواقع محددة، من معهد وايزمان، إلى مبنى القناة 14 التلفزيونية، وصولا إلى التهديد بقصف مفاعل ديمونا النووي، وتقارير غربية عن تكبّد إسرائيل تكاليف مالية كبيرة، بالتزامن مع أنباء هروب أعداد كبيرة من الإسرائيليين.
تضافر هذا «التوازن» النسبيّ، مع الحديث عن أخطار الإشعاعات النووية في حال دخول أمريكا الحرب، وتحذيرات الساسة والإعلاميين من تكرار واشنطن للسيناريو الكارثي لاجتياح أفغانستان والعراق، وتكامل ذلك مع ضغوط ضمن إدارة ترامب نفسها التي تضمّ اتجاها كبيرا رافضا لتورّط البلاد في حرب جديدة.
فتح إعلان مهلة الأسبوعين باب المفاوضات مجددا، ووجد ذلك قبولا لدى الإيرانيين الراغبين في وقف الحرب والوصول الى اتفاق يحفظ الحد المعقول من السيادة والنظام الإيرانيين، عبر القبول بوضع قيود على البرنامج النووي والتفاوض مع الأوروبيين، وهو ما بدأ أمس بوصول عباس عراقجي، وزير الخارجية إلى جنيف، للقاء مفاوضيه الأوروبيين.
عامل ترامب القادة الأوروبيين، الذين كانوا مجتمعين الأسبوع الماضي ضمن قمة السبع في كندا، بازدراء عبر ترك القمة قبل انتهائها، وكذلك برفض بند اقترحوه يدعو لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل. بعض القادة الأوروبيين، مثل مستشار ألمانيا فريدريش ميرز، أظهر حماسة شديدة لهجوم إسرائيل على إيران، كما أن بريطانيا حرّكت بعض قطعها البحرية لدعم إسرائيل في حال تطوّر الأحداث. المفاوضات مع الأوروبيين، بهذا المعنى معلّقة على حبل رفيع يشدّه لاعبون كثر وعوامل متقلّبة لكنّه الطريق الوحيد المتوفّر الآن الذي يحتمل أن يوقف الحرب.



