عربي ودولي

الأمنيون يحذرون نتنياهو: جيشنا سيغرق في غزّة وسندفع أثماناً أليمة!

“المدارنت”
مشكوك أن أحداً ما، باستثناء نتنياهو، يعرف ما الذي تخطط له إسرائيل في غزة. فالطريق الذي تسافر فيه يؤدي إلى التفرع: من جهة، صفقة في متناول اليد تعيد 10 مخطوفين أحياء و15 – 18 مخطوفاً ميتاً. في الجهة الأخرى، حملة واسعة لاحتلال مدينة غزة، ولاحقاً احتلال القطاع كله.
يخيل أن نتنياهو مقتنع أن بإمكانه السفر في خط مستقيم: أن يعيد كل المخطوفين وحسم حماس في الوقت نفسه. هو لا يشرح للجمهور أو لشركائه السياسيين أو لقيادة جهاز الأمن كيف ينوي عمل ذلك. إلا إذا تراجعت حماس في الأيام القادمة ووافقت على تنازلات لمنع توسيع الحرب، فستكون إسرائيل وقتئذ مطالبة بالحسم.
بخلاف ما يفهم من تصريحات وبيانات السياسيين في القيادة السياسية – الحزبية، لا سبيل للجيش الإسرائيلي أن يضمن أي عنصر في القرارات التي اتخذها الكابنت. لا يعرف كيف يضمن سلامة المخطوفين ويمنع إعدامهم، أو إصابتهم. كما أنه لا يضمن ألا تقع إصابات عديدة في أوساط الجنود، ولا أن يتعهد إنهاء تطهير غزة السفلى (السيطرة على غزة العليا ستكون أسهل) وفق جدول زمني، وهو لا يمكنه حتى أن يضمن استيفاء مهمة إخلاء مليون مواطن فلسطيني، فيما ثلثهم لن يوافق على الإخلاء حتى عندما سيطر الجيش الإسرائيلي على مدينة غزة في تشرين الثاني – كانون الأول 2023.
لقد أوعز الكابنت للجيش أن ينهي المهمة هذه حتى 6 أكتوبر، كي يحيي سنتين على الحرب بصورة نصر. ليس واضحاً عن أي نصر يدور الحديث: فالمسار الذي تسير فيه إسرائيل الآن هو وصفة مؤكدة على بقاء جنود ومخطوفين أيضاً، في غزة، حتى يوم الذكرى الثالثة للكارثة. رئيس الأركان وقيادة جهاز الأمن يحذرون من غرق إسرائيل في الحرب، بدلاً من إنهائها.

تآكل في الجيش وفي مكانة “إسرائيل”
يحذر الجيش أيضاً من أن تجد إسرائيل نفسها تقيم حكماً عسكرياً يكلفها أثماناً هائلة لا تستطيع الإيفاء بها بدلاً من إيجاد مسار يعفيها من حكم 2.2 مليون فلسطيني. الأول، التنازل عن المخطوفين كلهم أو بعضهم. الثاني، حياة جنود كثيرين. الثالث، ثمن اقتصادي، فالاقتصاد ليس مبنياً لتحمله. والرابع، العبء الطويل (الذي سيؤدي إلى التآكل وربما أيضاً إلى الانهيار) في منظومات الاحتياط، والنظامي والدائم. والخامس، تعميق الانهيار السياسي الذي قد يصل إلى تحول إسرائيل إلى دولة منبوذة.

يد تجند ويد تعفي من الخدمة
هذه التحذيرات لا تقع على آذان مصغية. نتنياهو لا يتأثر حالياً حتى من الضغط الجماهيري المتعاظم في مسألة المخطوفين، ومن جانب أهالي المقاتلين. ثقته الذاتية عظيمة لدرجة أن رسله يعتزمون تسريع الاتصالات هذا الأسبوع للمضي بقانون التهرب من التجنيد. ترسل الحكومة أوامر 8 لمن خدموا حتى الان مئات الأيام بيد، وباليد الثانية تحاول إعفاء عشرات الآلاف من المشاركة في العبء.
لقد امتنع نتنياهو الأسبوع الماضي عن عقد الكابنت. ربما لم يرد الوقوف أمام ضغط جهاز الأمن مرة أخرى؛ وربما لم يرد الوقوف أمام ضغط شركائه الائتلافيين. عيناه تتجهان دائماً إلى واشنطن في جهد لقياس دائم لدرجة الحرارة في البيت الأبيض. ما دام يشعر بأن ترامب يسنده، فستظل الحرب مستمرة. إذا اعتقد أن ترامب يغير الاتجاه ربما تتوقف إسرائيل. في هذه الأثناء، يفسر نتنياهو حرفياً طلب ترامب إنهاء الحرب. من ناحيته، تتجه النية لتصفية حماس. قد لا يدرك ترامب أن تنفيذ هذا الأمر على الأرض، سيكون طويلاً ومعقداً ومتملصاً. قادة الجيش الأمريكي وعدوه بتصفية التهديد الحوثي بسهولة، وكانت الولايات المتحدة هي التي تراجعت بعد بضعة أسابيع كي لا تنجرف إلى معركة مفتوحة. غزة أكثر تعقيداً بأضعاف، وبالتأكيد حين يكون في الخلفية مخطوفون وتحد مدني معقد.

ساعة رمل المخطوفين تنفد
ترامب لا يهتم بالتفاصيل إلا قليلاً. في نهاية الأسبوع، دوخ عائلات المخطوفين حين قال إن جزءاً من العشرين مخطوفاً الذين يعتبرون أحياء لم يعودوا معنا. وكان المنسق غال هيرش، مطالباً بإصدار بيان إيضاح مشكوك أنه هدأ روع العائلات. كل من رأى أشرطة روم برسلفسكي وافيتار دافيد، يعرف بأن ترامب أيضاً لا يعرف عما يتحدث، بالتأكيد ربما يكون محقاً. كل دقيقة في الأسر خطر حياة فوري بالنسبة لهم.
سيكون الأسبوع القريب حرجاً. الثلاثاء، سيعطل الاقتصاد في تضامن مع المخطوفين. إذا استندنا إلى التعطيل السابق الأحد الماضي، وإلى الاستطلاعات، فإن أغلبية متماسكة في الجمهور تؤيد صفقة تعلق أو توقف الحرب. في نهاية الأسبوع، ستحل الذكرى السنوية لقتل المخطوفين الستة في نفق في خان يونس. سيكون هذا تذكيراً آخر بثمن تقويض الصفقات. بعد ذلك، فوراً، في 2 أيلول، سيبدأ تجنيد مكثف لرجال الاحتياط بأمر 8. معقول أن يترافق وتصعيد الضغط العسكري على مدينة غزة من خلال الهجمات والاقتحامات.
قال نتنياهو انه سيخوض الخطوتين بالتوازي: المفاوضات والحرب معاً. في هذه الأثناء، لا تنفذ إسرائيل إلا طرفاً واحداً فقط من هذه المعادلة – القتال، وتمتنع عن طرف المفاوضات في المعادلة. إذا لم تطرأ انعطافة فستدخل إلى مسار ذبح خطير. الحكومة مقتنعة بأن إسرائيل، مثل هاري هوديني، الساحر المعروف، ستعرف كيف تخرج من كل وضع.

يوآف ليمور/ “إسرائيل اليوم” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى