الخطيب في ذكرى التحرير: للتنسيق بين الدولة و”المقاومة” ورفض التفاوض المباشر مع “إسرائيل”!

“المدارنت”
رأى نائب رئيس “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” الشيخ علي الخطيب، أن “الذكرى السادسة والعشرين للتحرير، تمر وسط ظروف صعبة تعانيها البلاد نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، لكن هذه المناسبة لا يمكن استحضارها كأي ذكرى عابرة في تاريخ لبنان، لما لها من معانٍ راسخة في الأذهان، خاصة في هذه المرحلة بالذات”.
ولفت في بيان، الى أنه “في هذه المناسبة نستذكر المجاهدين والمقاومين الأبطال والشهداء الميامين الذين سطروا في صفحات التاريخ سجلًا لا يمكن أن يُمحى أو يتجاوزه الزمن، لما له من ثوابت ومسلمات رسخت في نفوس اللبنانيين والعرب والمسلمين، وكان يجب أن تكون عبرة لكل ذي صلة بالعمل السياسي الرسمي وغير الرسمي، فلعل الذكرى تنفع المؤمنين. في هذا اليوم الأغر نستذكر رجال الوطن الذين سطروا مواقف حفرت عميقًا في صفحات التاريخ، وصارت قصائد في كتب الأطفال والكبار ومجالس الآباء والأمهات وأناشيد الشعراء والأدباء”.
وقال: “عندما نستذكر هذه المواقف وغيرها وغيرها من لدن رجالات الوطن، سياسيين وأحزابًا وكتابًا وعلماء دين، فإنما نريد إحياء الذاكرة الوطنية على سجل المقاومة التي حررت الأرض والإنسان، والذي يحاول البعض اليوم طمسه وإدخاله في غياهب النسيان. إننا في هذا اليوم الأغر نجدد التأكيد على الثوابت الوطنية تجاه العدوان الإسرائيلي الغاشم والاحتلال الصهيوني لأرضنا، فلا يمكن لأي كان في لبنان أن يبقى متفرجًا على هذا القدر من التدمير والمخاطر. وعليه ندعو إلى تنسيق فوري وكامل بين الدولة اللبنانية ممثلة بالجيش من جهة والمقاومة من جهة أخرى، بحيث يتحول أي قرار بالحرب والسلم إلى قرار سيادي موحد، لا أن تتحول الدولة إلى جهة تنفذ أجندات خارجية ضد المقاومة”.
أضاف: “لن نقبل بأي إعلان نوايا مع العدو الإسرائيلي، ولن نعترف بأي شرعية لأي مسار تفاوضي مباشر مهما كان نوعه. كل ما يمكن قبوله هو مفاوضات غير مباشرة بوساطة دولية محايدة وليس بوساطة أميركية ـ إسرائيلية، شرط أن يكون هدفها الأساسي وقف إطلاق النار الشامل وغير المشروط وانسحاب إسرائيل من كل شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة الأهالي والإفراج عن الأسرى والبدء بمسيرة الإعمار”.
وتابع: “إن حل إشكالية سلاح المقاومة يتم عبر حوار لبناني – لبناني خالص: لا لأي لواء عسكري تشكله واشنطن لنزع سلاح المقاومة. نعم لحوار وطني جاد تحت سقف الدستور والقوانين، يقر فيه اللبنانيون استراتيجية دفاعية وطنية تحمي لبنان وتحفظ حق المقاومة في الرد على العدوان. فسلاح المقاومة ليس مبررًا للعدوان، بل هو رد على الاحتلال والتهديدات المستمرة”.
وطالب “المجتمع الدولي ليس فقط بتنفيذ القرار 1701، بل بوقف الخروقات الإسرائيلية اليومية له، فلا يمكن تطبيق القرار على طرف واحد (لبنان وحزب الله) بينما تخرقه إسرائيل براً وبحراً وجواً من دون رادع. وعلى الحكومة اللبنانية فتح ملفات قضائية دولية ضد القيادة الإسرائيلية وجيشها بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في القرى والمدن اللبنانية، والاستعانة بكل الإمكانات القانونية لتوثيق الدمار والضحايا كأدلة أمام محكمة الجنايات الدولية. وبدلاً من الرهان على واشنطن التي أثبتت انحيازها المطلق لإسرائيل، على لبنان التحرك فورًا لتفعيل علاقاته مع الدول العربية الأوروبية الصديقة، وتشكيل جبهة دعم سياسي ومالي لإعادة الإعمار وحماية السيادة، وفضح المحاولات الأميركية لابتزاز لبنان تحت عنوان نزع السلاح كشرط للسلام”.
أضاف: “إن الموقف اللبناني يجب أن يكون واضحًا كالشمس: لا للعدوان، لا للتطبيع، لا للوصاية الأميركية. نعم للوحدة الوطنية، نعم للجيش والمقاومة معًا لحماية لبنان، نعم للسلام العادل والشامل القائم على سيادة كاملة واستعادة كل حق. لن نسمح لأحد بتحويل بلدنا إلى ساحة لتجارب الفشل السياسي لنتنياهو أو مشاريع الهيمنة الأميركية. فلبنان أقوى من أن يُكسر، وأغلى من أن يُباع”.
وختم: “على هذه الأسس نجدد الدعوة إلى السلطة اللبنانية لمراجعة مواقفها، ورسم سياسة وطنية جديدة تقوم على استنهاض اللبنانيين جميعًا في مسيرة التحرير، بدل الانغماس في مفاوضات عقيمة، واستلهام روح الخامس والعشرين من أيار عام 2000 لإنقاذ لبنان وشعبه من براثن الضياع.. والسلام على من اتبع الهدى”.



