“الدولية للتقرير عن الديموقراطية”: المؤسسات الرسمية فشلت في معالجة تداعيات الانفجار ونطالب بمحاسبة المسؤولين في المحاكم المدنية

طالبت “المنظمة الدولية للتقرير عن الديموقراطية في لبنان”، “الدولة اللبنانية بشكل عاجل وفوري، على أثر الانفجار الذي هز بيروت في 4 آب 2020، بتحقيق شفاف ومستقل ومحاسبة المسؤولين في المحاكم المدنية”.
وقالت في بيان اليوم: “لقد هال جميع اللبنانيين والعالم مشهد الدمار المرعب الناتج من انفجار بيروت في 4 آب، والذي أدى إلى سقوط أكثر من 170 ضحية وأكثر من 6 آلاف جريح وعددا من المفقودين، في ظل تقاعس الجهات العامة المعنية عن تحمل مسؤولياتها تجاه مسببات هذا الانفجار وتداعياته.
اعتاد اللبنانيون على مشاهد الدمار بعد 15 عاما من حرب أهلية خلفت وراءها قصصا دامية، وقد أعاد انفجار مرفأ بيروت المشهد نفسه إلى أذهان اللبنانيين. وبعد مرور أكثر من 10 أيام على الانفجار، لم تثمر التدابير التي اتخذتها السلطات اللبنانية أي نتيجة لجهة كشف هوية المسؤولين ومحاسبتهم في المحاكم المدنية، كما وأنها لم تستجب للكارثة الإنسانية هذه بمستوى الفعالية والمرونة المطلوبة.
فقد اللبنانيون الثقة بدولتهم ومؤسساتها الدستورية التي كانت قد غابت عن حياتهم اليومية على مدى سنوات، والتي تغيبت مرة جديدة غداة الانفجار. أزمة الثقة هذه تطال أفرقاء الطبقة السياسية كافة، الذين يتحكمون بمفاصل السلطة وأجهزتها وإداراتها منذ 30 عاما. هم الذين يتحملون مسؤولية الكارثة الناتجة من الإهمال والفساد. اليوم، وبعد انقضاء المهلة المحددة لإعلان نتائج التحقيقات بالانفجار، لم تعرف أسماء المسؤولين عنه ولا حتى الظروف التي أدت إليه”.
أضافت: “بدا واضحا أن جميع المؤسسات الرسمية أثبتت فشلها في معالجة تداعيات الانفجار على المستويين الوطني والمحلي. لم تطبق الدولة اللبنانية الخطة التي وضعتها لإدارة الكوارث والطوارئ، على الرغم من تلقيها تمويلا سخيا من الجهات المانحة الدولية في هذا المجال، وإنشائها غرفة وطنية لإدارة الكوارث في السراي الحكومي والمحافظات.
على الصعيد المحلي، لم تطبق بلدية بيروت المخطط التوجيهي الشامل للمرونة والصلابة الحضرية الذي أقرته عام 2018 بدعم تقني ومادي من البنك الدولي. وقد غابت بلدية بيروت عن إغاثة المتضررين، على الرغم من ميزانيتها ومدخراتها الضخمة، ما يطرح التساؤلات حول فعالية عملها والنهج التي اتبعته في إدارة المشاريع، لاسيما تلك الممولة من الجهات المانحة.
أزمة الثقة في الدولة اللبنانية ومكوناتها السياسية تخطت حدود لبنان، إذ تعهد المجتمع الدولي في مؤتمر الدول المانحة بمساعدة الشعب اللبناني “بشكل مباشر” وليس عبر شبكات الزبائنية والمحاصصة المسيطرة على مؤسسات الدولة. وكيف تعطى هذه الثقة في ظل الاعتداءات المتمادية على المتظاهرين السلميين، واستعمال بعض الأجهزة الأمنية الرسمية وغير الرسمية للأسلحة النارية والقوة المفرطة، وصولا إلى إطلاق الرصاص الحي عليهم؟
في سياق متصل، لا زالت الحكومة اللبنانية ترتكب هي وبلدية بيروت جريمة بيئية بحق اللبنانيين وصحتهم وسلامتهم، عبر جمع الركام الملوث والمواد السامة من المناطق السكنية المتضررة لبيروت من دون فرزها أو معالجتها أو استدراك مخاطرها وفقا لمعايير الصحة والسلامة العامة”.
وتابعت: “بناء عليه، تدعو المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية إلى تحقيق المطالب الملحة التالية:
1.إطلاق مسار استعادة الدولة اللبنانية وإعادة بنائها من خلال إعادة بسط كامل سيادتها على أراضيها ومنشآتها وممتلكاتها؛ إضفاء حكم القانون وقيم حقوق الإنسان على المؤسسات الرسمية المركزية والبلدية؛ إقرار منظومة قانونية وإطار مؤسسي متكاملين يضمنان استقلالية القضاء وشفافيته، ويعززان أدوات المحاسبة والنزاهة؛ المضي قدما في اتجاه اللامركزية الإدارية الموسعة المنصوص عليها في اتفاق الطائف.
2.الإسراع في إجراء تحقيق مستقل وشفاف، ومحاسبة جميع المتورطين مهما علا شأنهم ومهما كان انتماؤهم.
3.تحويل ملف التحقيقات والمتورطين إلى محكمة مدنية على أن تكون الجلسات والمحاكمات علنية، وإبعاده عن المحكمة العسكرية والقضاء العدلي ومنع السياسيين من التدخل في سير التحقيقات.
4.الحفاظ على حق المواطنين في التظاهر والتعبير عن رأيهم ومحاسبة كل من يحرض ويعتدي عليهم.
5.الإسراع في رفع حال الطوارئ العسكرية التي أقرها المجلس النيابي، والتي قد تمس الحريات الأساسية وحقوق المواطنين.
6.إعادة النظر جذريا في طريقة إعداد خطط إدارة الكوارث وتنفيذها على الصعيدين المركزي والبلدي، وتحويل هذه الخطط إلى أدوات مرجعية وعملية قابلة للتطبيق، بالتعاون مع المنظمات المحلية والدولية.
7.إدارة ملف النفايات الخطرة الناتجة من الركام وفرزها بالتعاون مع هيئات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، بالإضافة إلى تشكيل غرفة علميات مؤلفة من خبراء وأكاديميين اللبنانيين لفحص نوعية الهواء والماء والتربة، تلافيا لكارثة صحية أكبر.
8.التزام أعلى معايير الشفافية والنزاهة في إدارة المرحلة ما بعد الكارثة ونشر جميع المعلومات والبيانات المتعلقة بها عبر جميع الوسائل الإلكترونية والإعلامية المتاحة”.



