الرؤية الإسلامية لجمال عبد الناصر..

“المدارنت”/ اتخذ الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر، سياسات وإجراءات غير مسبوقة في مصر، لدعم المشهد الإسلامي الوسطي.
وأقدم على دمج قطاع مهم ورئيسي، من قيادات وأعضاء الإخوان (المسلمين)، الذين تخلوا عن الجماعة وفكرها ومنهجها غير الإسلامى، في داخل هيئاته ومؤسساته الحكومية والسياسية، وفى مستويات عليا منها، مع استمراره في الاحتفاظ بالكتلة الأكبر منهم المصرّة على انتهاج العنف والتطرف، بداخل السجون والمعتقلات لسنوات طوال.
وبالتالي، لم يكن عبد الناصر ونظامه على المستوى العملي ضد الإسلام، بل كان بوضوح وحزم ضد تجار الدين من جماعة الإخوان الإنتهازية.
أما على المستوى الفكري، فإن الوثائق الرئيسية التي تبناها جمال عبد الناصر، للتعبير عن توجهاته الداخلية والخارجية، تؤكد أنه لم يكن أبدًا بعيدًا عن الإسلام بمعانيه الإيجابية الوسطية، أو معاديًا له، بل ربما كان العكس هو الصحيح.
وفي وثيقة عبد الناصر الفكرية الأولى، فلسفة الثورة (1953)، يحدد الدوائر الثلاث التي يرى أن مصر تنتمي إليها، والتي يجب أن يتوزع بينها دورها الخارجي، فتأتي الدائرة الإسلامية في الموقع الثالث، ويذهب عبد الناصر في الوثيقة نفسها في تفسيره ورؤيته للإسلام، كقوة تحررية وتوحيدية لجموع المسلمين عبر العالم الإسلامي، إلى اعتبار بعض أركان وطقوس الإسلام الرئيسية مثل (أداء فريضة) الحجّ، بمثابة مؤتمر سياسي دوري يجتمع فيه المسلمون من مختلف دولهم وفئاتهم وأعمارهم، ليضعوا في هذا البرلمان الإسلامي العالمي، خطوطًا عريضة لتعاونهم معًا، حتى يحين موعد اجتماعهم من جديد بعد عام.
ويؤكد عبد الناصر في الوثيقة نفسها، على الإمكانيات الهائلة التي يمكن أن يحققها تعاون هؤلاء المسلمين جميعًا، إذا تعاونوا معًا تعاونًا لا يخرج عن حدود ولائهم لأوطانهم الأصلية، بما يكفل لهم ولإخوانهم في العقيدة قوة غير محدودة.
وفي الوثيقة الرئيسية الثانية لعبد الناصر، أيّ ميثاق العمل الوطني (1962)، يكتسب الإسلام بالإضافة إلى معانيه التحررية والتعبوية والتوحيدية معنى تقدميًا، باعتباره دين العدالة والمساواة بين البشر، فمنذ بداية الميثاق، يرى عبد الناصر، أن أحد عوامل نجاح نضال الشعب المصري والشعوب العربية والمسلمة الأخرى، هو وجود إيمان لا يتزعزع بالله ورسله ورسالاته المقدسة التي بعثها بالحق والهدى إلى الإنسانية في كل مكان وزمان، ويتطرق الميثاق في مواضع عدّة منه، وبخاصة الباب السابع، إلى الأدوار العظيمة التي قام به الشعب المصري في إطار التاريخ الإسلامي، وعلى هدى من الرسالة المحمدية من أجل الدفاع عن الحضارة والإنسانية.
ويؤكد عبد الناصر، في الميثاق، بلغة أكثر وضوحًا المعنى التقدمي للدين عمومًا وللإسلام خصوصًا، بتأكيده أن جوهر الأديان، يؤكد حق الإنسان في الحرية والحياة، بل إن أساس الثواب والعقاب في الدين هو الفرصة المتكافئة لكل إنسان واختياره الحرّ.
المصدر: صفحة “التيار الثوري العربي الواحد” على منصة “ميتا/ فيسبوك”



