الشرع: سوريا تمزّق صفحة من ماضيها الأليم بإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

“المدارنت”
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، صباح الثلاثاء، أن “بلاده تطوي صفحة من ماضيها الأليم، بعدما أنهت الولايات المتحدة تصنيفها كدولة راعية للإرهاب في خطوة من شأنها أن تفتح باب الاستثمارات الأجنبية في البلاد وتعزز اقتصادها بعد سنوات من النزاع”.
وأعلنت واشنطن الاثنين، “إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، منهية بذلك تصنيفا اعتمدته منذ 47 عاما، وترافق مع قيود اقتصادية مشدّدة، في خطوة إضافية نحو تعزيز العلاقات بين البلدين بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق بشار الأسد أواخر 2024”.
وقال الشرع في كلمة إن سوريا “تمزق بأيديها صفحة من ماضيها الأليم لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء”.
وشكر “رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب وكل من وقف بجانبنا من الدول الصديقة والداعمة”.
وأعلنت وزارة الخزانة كذلك إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام التي كان يتزعمها الشرع، وعرفت بجبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة في العام 2016، كمنظمة إرهابية عالمية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب خطوة “تزيل آخر العوائق الكبرى أمام استثمارات القطاع الخاص في سوريا، وتُسهم في تعافي الاقتصاد السوري وإعادة دمجه في الاقتصاد العالمي”.
وبعيد إعلان الولايات المتحدة، رحبت وزارة الخارجية السورية بالقرار، معربة عن “تقديرها لهذه الخطوة التي تمثل تحولا مهما يفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية مع سوريا”.
واعتبر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن هذه الخطوة هي “ثمرة التحول الذي صنعه السوريون”، مؤكدا “سنواصل العمل لإزالة آثار العزلة، وتهيئة بيئة قائمة على الشفافية والمصالح المتبادلة والاحترام”.
واعتبر وزير المالية محمد برنية أن هذه الخطوة “باب كبير وأخير يفتح لتعزيز ربط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية” بعد عزلة لعقود ناجمة عن العقوبات ومن ثم الحرب.
ورحبت دولة قطر، اليوم الثلاثاء، بقرار الولايات المتحدة.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان صحافي نشرته على موقعها الإلكتروني اليوم، أن هذه الخطوة “تمثل تطوراً إيجابياً يسهم في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتعزيز مسار التسوية السياسية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وبما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق”.
وجددت الوزارة “موقف دولة قطر الثابت الداعم لوحدة سوريا وسيادتها واستقلالها، ووقوفها إلى جانب الشعب السوري في سبيل تحقيق أمنه واستقراره وازدهاره”.
كما رحبت تركيا الثلاثاء بالقرار الأمريكي معتبرة أنه “سيعطي زخما للجهود المبذولة لتعزيز روابط سوريا مع المجتمع الدولي وإرساء أمن واستقرار دائمين في البلاد”.
من ناحيته، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا، توم براك، اليوم الثلاثاء، أن إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب خطوة حاسمة في “رحلتها المتميزة من العزلة إلى الشراكة”.
وقال براك، في بيان نشرته السفارة الأمريكية في دمشق، “إنجاز تاريخي آخر يُضاف إلى الرؤية الجريئة لرئيس الولايات المتحدة بمنح سوريا فرصة، فاليوم ألغى الوزير روبيو رسمياً تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وهي خطوة حاسمة أخرى في رحلة سوريا المتميزة من العزلة إلى الشراكة، ومن مصدر للإرهاب إلى شريك ملتزم في الحرب العالمية ضده”.
أضاف: “ظل هذا التصنيف لفترة طويلة جداً بمثابة جدار يفصل الشعب السوري عن الاستثمارات والمشاريع والفرص اللازمة لإعادة بناء وطنهم. واليوم، يسقط جدار آخر؛ إذ يمكن لرأس المال أن يحل محل الصراع، وللمشاريع أن تحل محل العزلة، وللتجارة أن تواصل انتصارها على الفوضى”.
وأكد براك أن “هذا الأمر لا يقتصر على مجرد إلغاء تصنيف، بل يمثل حجر أساس آخر في علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وسوريا، تقوم على المصالح المشتركة والأمن المتبادل والازدهار المشترك، كما يُعد مثالاً آخر على تحول رؤية رئيس الولايات المتحدة، القائمة على مبدأ “الأمن أولاً ثم الازدهار”، إلى واقع ملموس.
وتابع: “وعود قُطعت، ووعود أُوفِيَ بها. لقد مُنحت سوريا فرصة، ويتمثل العمل الآن في تحويل تلك الفرصة إلى سلام وازدهار دائمين”.
وصنفت الولايات المتحدة سوريا دولة راعية للإرهاب في العام 1979 في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد.
وفي عهد عائلة الأسد، كانت سوريا ملاذا لفصائل فلسطينية مسلحة، فيما واجهت دمشق اتهامات بالضلوع المباشر في حوادث مختلفة منها محاولة تفجير رحلة تابعة للخطوط الجوية الإسرائيلية (إل عال) عام 1986.
وفي السنوات الأخيرة، ارتبط تصنيف الولايات المتحدة لسوريا كدولة راعية للإرهاب بشكل أساسي بعلاقة بشار الأسد بإيران ودعمه لحزب الله اللبناني.
وقبل عام، بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفع العقوبات المفروضة على سوريا، والتقى الشرع بدفع من تركيا والسعودية الداعمتين للحكم الجديد في دمشق. وزار الرئيس السوري البيت الأبيض في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025.



