عربي ودولي

العليمي يحذّر من الإجراءات الأحادية في اليمن والانتقالي يطلق عملية عسكرية في أبين

“المدارنت”
جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، تحذيره “من تداعيات فرض أي إجراءات أحادية خارج المرجعيات المتفق عليها، وفي المقدمة إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، من شأنها التأثير على وحدة القرار الأمني والعسكري، واستقلالية الحكومة”.

وأكدَّ خلال لقائه، أمس الإثنين، في الرياض، السفير الأمريكي لدى اليمن، ستيفن فاغن، “ضرورة التزام المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ونهج الشراكة القائمة بين مختلف المكونات السياسية في إطار تحالف الحكومة”، في إشارة إلى الأحداث التي شهدها وادي حضرموت ومحافظة المهرة خلال الأيام القليلة الماضية، من اجتياح مسلح أسفر عن سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي عليهما.
كما أكدَّ “أن استقرار المحافظات الشرقية وإعادة تطبيع أوضاعها إلى ما كانت عليه، مطلب حيوي لأمن اليمن واستقراره، وامتداد طبيعي أيضًا لأمن المنطقة وامدادات الطاقة العالمية”.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، عن السفير الأمريكي تأكيده على “موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة اليمن واستقراره وسلامة أراضيه”.
“الرئاسي” يُحذّر من صراع ديني
كما حذّر مكتب رئاسة الجمهورية في الحكومة المعترف بها دوليًا، من أن قرار رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، إنشاء هيئة فتوى جنوبية “يمس بوحدة المرجعية الدينية، ويؤدي إلى تشطيرها، بما يفتح الباب أمام صراع ديني لا مبرر له، ولا يخدم السلم المجتمعي”، مشددًا “على منع إنشاء أي كيانات موازية تمس السيادة، والشرعية الدستورية وتنازع الدولة سلطاتها الحصرية”.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، أمس الإثنين، عن مصدر قانوني في مكتب رئاسة الجمهورية، استغرابه البالغ “من قرار عضو مجلس القيادة الرئاسي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزُبيدي (أصدره السبت)، الذي تضمن تشكيل لجنة تحضيرية لهيئة إفتاء، وربطها بوزارة الأوقاف والإرشاد”.
واعتبر هذا القرار “إجراءً أحاديًا يتنافى مع أحكام الدستور، والقانون، والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وفي المقدمة إعلان نقل السلطة”.
وأكدَّ “رفض كافة الإجراءات الأحادية خارج الإطار الدستوري، والمؤسسي”. وحذّر “من أن مثل هذه الإجراءات تفتح المجال لاستغلال الفتوى الدينية لأغراض سياسية، أو حزبية، بما يضرّ بمكانة الدين الجامعة”. وقال “إن القرار يندرج ضمن سلسلة قرارات أحادية سبق للفريق القانوني المساند لمجلس القيادة الرئاسي، إلغاء نظائر لها لانعدام صفة الاختصاص”.

عملية عسكرية
في الموازاة، أطلق المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، أمس الإثنين، عملية عسكرية جديدة في محافظة أبين جنوبي البلاد، أطلق عليها اسم “الحسم” ضد ما سماها “بؤر الإرهاب” استكمالًا لعمليته السابقة “سهام الشرق”.
وأعلن المتحدث الرسمي لقوات الانتقالي، المقدم محمد النقيب، في بيان، انطلاق العملية في محافظة أبين (التي يسيطر عليها الانتقالي) لاستكمال مراحل عملية “سهام الشرق”، في إطار جهود اجتثاث “الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار”، مشيرًا إلى “مشاركة وحدات من (قوات) الحزام الأمني بقيادة القائد العام العميد محسن الوالي، و(قوات) الدعم والإسناد ومحور أبين في تنفيذ العملية، وفق خطة عسكرية محكمة تستهدف ما تبقى من بؤر الإرهاب وخلاياه”.
وأوضح أن العملية تستهدف ما اعتبره “تأمين محافظة أبين بشكل كامل وقطع خطوط الإمدادات عن العناصر الإرهابية، ومنع إعادة تموضعها”.
وشهدت محافظة أبين المجاورة لعدن، قتالًا بين قوات الحكومة وقوات الانتقالي بين 2019 و2020، انتهى باستحواذ قوات الانتقالي على معظم المحافظة، التي تحتل المرتبة الثانية في مؤشر الفقر بعد محافظة الحديدة الساحلية غربي البلاد.
وحسب دراسة لمركز المخا، فإن “محافظة أبين عانت -خلال العقود الخمسة الأخيرة- من دورات متتابعة من العنف، ربما أكثر من غيرها من بقية المحافظات اليمنية. وفي الأغلب كانت المحافظة طرفًا في مواجهة أطراف أخرى، أو ميدانًا لصراع أوسع، أو ضحية لسلوك جماعات العنف والتطرف”.
وفي تصريح سابق لـ”القدس العربي”، قال أمين عام حزب التجمع الوحدوي اليمني، عبدالله عوبل، “إن استخدام القوة في النزاعات الداخلية لن يوفر الاستقرار، حتى وإن بدى لطرف أنه يملك فائض القوة، فإن جيوشًا كبيرة تسقط في أيام إن لم تكن في ساعات. التفاهم والحوار والمواطنة واحترام القانون هي عوامل الاستقرار وليس القوة وحدها، سوى ذلك مزيد من الخراب والدمار”.
وعن الصراعات المحلية، أضاف: “في الحقيقة الصراعات على السلطة في الجنوب لم تتوقف منذ الاستقلال. والسبب أن الجنوب بلا ثروات، والمناطق غير صالحة للزراعة، بسبب ندرة المياه وشح الأمطار والسيول. والمناطق الجبلية تبركنت من عصور قديمة فلا ماء ولا كلأ. لذلك الدولة هي التي تمتلك مصادر الثروة. وعلى هذا الأساس يجري الصراع حول الثروة آخذًا أشكالاً من الأيديولوجيا المعززة بالقبيلة، لكن في جوهره هو صراع على السلطة، ولم يأخذ شكلًا مؤسسيًا قط. في وقت التوترات القوية يذهب القياديون يستحثون قبائلهم للوقوف معهم”.
في السياق، ناقش رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في القصر الرئاسي بعدن، أمس الإثنين، مع رئيس مجلس النواب الموالي للحكومة المعترف بها دوليًا، سلطان البركاني، “مستجدات الأوضاع السياسية على الساحة المحلية، وسبل تضافر الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار” في المحافظات الواقعة في مناطق نفوذ الحكومة.
وقال المجلس الانتقالي، في بيان، إن اللقاء استعرض الجهود ذات العلاقة بترسيخ الأمن ومكافحة الإرهاب، وآخرها ما شهدته مناطق وادي وصحراء حضرموت ومحافظة المهرة.

انتهاكات
في المقابل، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، أمس الاثنين، توثيق 4071 واقعة انتهاك جسيمة في محافظة حضرموت خلال الأيام الماضية، «والتي ترقى إلى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، ارتكبتها قوات تابعة للمجلس الانتقالي».
وأوضحت، في تقرير منشور على حسابها في منصة إكس، «أن الانتهاكات الموثّقة تنوعت بين جرائم القتل المباشر، والإصابة، والتصفية الميدانية للأسرى،والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري، والاضطهاد المناطقي، ونهب الممتلكات العامة والخاصة، وإثارة الرعب بين النساء والأطفال نتيجة الاقتحامات، والاعتقالات القسرية، بما عمّق منسوب الكراهية والتوتر المجتمعي».

كما وثق التقرير «قيام عناصر المجلس الانتقالي بارتكاب 35 حالة قتل مباشر لأفراد من الجيش، وحلف قبائل حضرموت، و56 إصابة بجروح متفاوتة، وتصفية 7 أسرى من منتسبي المنطقة العسكرية الأولى وقبائل حلف حضرموت، في أعمال تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف».
وطبقا للتقرير فقد تم تسجيل «مداهمة 56 محلًا تجاريًا ونهب عدد منها، واقتحام 112 منزلًا سكنيًا دون أي سند قانوني، وتوثيق 63 حالة نهب لممتلكات خاصة، بينها منازل لمواطنين من أبناء المحافظات الشمالية، واعتقال 268 مدنيًا تعسفيًا ونقلهم إلى سجون في المكلا وشبوة، وتهجير قسري لما يقارب 3500 شخصًا، بينهم أسر مقيمة في حضرموت منذ أكثر من 20 عامًا، مما أدى إلى تفريق عشرات العائلات».
كما وثق «نهب مجاميع تتبع المجلس الانتقالي، مخازن السلاح التابعة للمنطقة العسكرية الأولى، والسماح بالبيع العلني للسلاح والذخيرة»، مؤكدا «أن الأدلة الميدانية تشير إلى أن نمط هذه الانتهاكات واتساع نطاقها يعكسان تحولاً خطيراً في طبيعة العنف الممارس ضد المدنيين، بشكل يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويرقى في كثير من جوانبه إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».
وطالبت الشبكة «بالوقف الفوري وغير المشروط لجميع الانتهاكات، والإفراج العاجل عن المعتقلين تعسفيًا، وكشف مصير المخفيين قسرا، وإعادة الممتلكات العامة والخاصة المنهوبة إلى أصحابها، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم التصفية والقتل خارج القانون، وتوفير حماية عاجلة للمدنيين في المناطق المتضررة، ومحاسبة جميع المسؤولين».

أحمد الأغبري/ “القدس العربي”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى