“العمل الشيوعي” في ذكرى انطلاقة “جمول”: المعارضة السلمية الديموقراطية المستقلة سبيلنا الى الانقاذ

أشارت “منظمة العمل الشيوعي” في لبنان، الى “الذكرى الثامنة والثلاثين لإنطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من لبنان، واجتياح عاصمته بيروت برعاية أميركية”، مؤكدة أن “جبهة المقاومة جاءت استجابة للنداء الذي أطلقه القائدان الراحلان الشهيد الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي والأمين العام لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان الرفيق محسن ابراهيم، وهي محطة استثنائية في تاريخ لبنان الوطن، تستدعي تسليط الضوء على تجربتها الفريدة التي أطلقت مسيرة المقاومة خيارا وطنيا للتحرير، ومسارا توحيديا من خلال مشاركة كل اللبنانيين في مقاومة الاحتلال. وهي المسيرة التي شكلت وجهة معاكسة لانقسامات الحروب الأهلية التي شرعت أبواب الوطن أمام التدخلات الخارجية احتلالات ووصايات”.
أضافت في بيان، صدر عن مكتبها التنفيذي لمناسبة ذكرى الـ 16 من أيلول عام 1982 تاريخ اطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الصهيوني:
“نستحضر هذه الذكرى المجيدة والمسيرة البطولية، لنستلهم دروسها ودلالاتها، التي كتبها اللبنانيون بدمائهم ونضالاتهم وتضحياتهم في سبيل تحقيق إنجاز بناء وطن سيد حر مستقل وموحد لكل أبنائه وأطيافه، والتي بدأت بتحرير العاصمة بيروت، لتتوالى شاملة أكثرية المناطق جراء إرغام قوات الاحتلال تباعا على الانسحاب منها، والتحصن في الشريط الحدودي ومنطقة جزين. نستحضر هذه المسيرة، التي حاصرتها الحروب الأهلية وأعاقت مسارها، وولدت من رحمها خيارا طائفيا حملته المقاومة الاسلامية التي نجحت بتضحياتها في تصعيد المواجهة مع الإحتلال الاسرائيلي، وإجباره على الإنسحاب وإنهاء احتلاله، مطلع صيف عام 2000 دون قيد أو شرط”.
ولفتت الى أن “الذكرى تأتي بعد ضياع التحرير المجيد في دهاليز الإنقسامات والنزاعات الأهلية ومشاريع الهيمنات الطائفية والفئوية التي ابتلعت مفاعيله الوطنية، كما بددت مفاعيل إنهاء وصاية النظام السوري على البلد، وكلاهما كلف اللبنانيين دماء غزيرة. الأمر الذي حال دون تحول الإنجازين مداميك في ترسيخ بناء الوطنية اللبنانية التوحيدية الجامعة، وتوظيفهما في تسعير الإنقسامات الطائفية والمذهبية ومعارك المحاصصة وتقاسم مواقع السلطة والنفوذ والمغانم”.
وتابعت: “نستحضر المسيرة التي ظللها شعار “الوطن باق والإحتلال إلى زوال”، في مرحلة هي الأخطر من تاريخ الوطن المهدد الآن بالزوال. فالشلل التام لمؤسسات الدولة والسلطة وأجهزتها، والانهيار الاقتصادي والمالي أصبح كله أمرا واقعا، في موازاة الحصار الخانق المفروض عربيا ودوليا بذريعة سياسات الإستقواء والارتهان والتبعية لمحاور الصراع الدولي والاقليمي على المنطقة، وتكريس لبنان ساحة مشرعة أمام مخاطر التهديدات الاسرائيلية بالدمار الشامل، وامتداد نيران الحروب الاهلية المستعرة في جواره”.
واشارت إلى أن “الذكرى تأتي في لحظة كارثية تعصف بالبلد وتطال مختلف قطاعات الاقتصاد والخدمات وتهدد غالبية الفئات والشرائح الاجتماعية بالمجاعة والفقر والبطالة، إلى جانب تفشي وباء كورونا، معطوفا على التفجير الاجرامي الذي دمر مرفأ العاصمة وأحياء واسعة منها وأوقع ألوف الضحايا من شهداء وجرحى، ما يؤكد عدم أهلية قوى السلطة الحاكمة وطنيا وسياسيا وإنسانيا، وخطر استمرار قيادتها للبلد وإدارة شؤونه، جراء إصرارها على رفض تغيير سياساتها وأدائها وتجاهل طلبات اللبنانيين بالاصلاح، والتجاوب مع الدعوات الدولية لتلافي الانهيار الشامل”.
وأوضحت أن “الذكرى تأتي، ولبنان يتشارك الأخطار التي تهدد مصير ومستقبل الكيانات العربية المجاورة التي تعصف بها الحروب الأهلية المستعرة، وتؤججها المشاركات والتدخلات الخارجية المدارة أميركيا، والتي تستهدف السيطرة على شعوبها وبلدانها ومواردها، وإخضاعها للاحتلالات والوصايات المتصارعة”.
وذكرت أن “منظمة العمل الشيوعي إذا تستعيد ذكرى وذاكرة نداء المقاومة الوطنية الأول، تؤكد على تزخيم تحدي الإنقاذ الذي يواجه اللبنانيين الذين انتفضوا في 17 تشرين أول الماضي على امتداد مساحة الوطن، وفي ساحات المدن والبلدات والقرى، في مواجهة المنظومة الحاكمة، اعتراضا على سياساتها التي قادت البلد إلى كارثة كبرى تهدد بزواله، ودفاعا عن حقوقهم وتأكيدا لمطالبهم المشروعة بما فيها التغيير السلمي والديموقراطي للسلطة والنظام”، لافتة إلى “حاجة اللبنانيين الملحة للإنقاذ وبقاء البلد كيانا موحدا بديلا عن مشاريع الفدرلة وأوهام الحياد، واستسهال عودة الحرب الأهلية الزاحفة وخطر زواله. ولأنها ترى في المصالح المشتركة للأكثرية الساحقة من اللبنانيين المهددين بحياتهم ومصادر عيشهم وممتلكاتهم ومستقبل ومصير أبنائهم عامل توحيد، فإنها تدعوهم لاعتماد مشروع وبرنامج معارضة سلمية ديموقراطية مستقلة، واستعادة الثقة بأنفسهم وبوطنهم وبإمكاناته وقدراته على النهوض من خلال حشد قوى القطاعات والفئات المتضررة من هذا الخراب العميم”.
وأشادت في هذه الذكرى بتجميع اللبنانيين الذين صمدوا وقاوموا وواجهوا الاحتلال والوصايات بسواعدهم وصدورهم العارية، إلى كل الشهداء والجرحى والمعتقلين والمبعدين. وتحية إلى القائدين جورج حاوي ومحسن إبراهيم اللذين صاغا مشروعا وطنيا وخطا توحيديا ديموقراطيا مستقلا، لم يزل راهنا في سبيل التحرر والتحرير من الوصايات والاحتلالات، ومعبرا لتوحيد اللبنانيين وبناء دولة ديمقراطية تفتح آفاق التقدم والتطور”.
======================



