مقالات

الغزل السياسي بين الحكومة السورية وقسد.. فرص ومخاطر الاندماج المحتمل!

عمر الحسيني/ سوريا

خاص “المدارنت”

بعد المعارك الطاحنة التي شهدها الشمال والشرق السوري، بدأت تظهر بوادر الغزل السياسي بين الحكومة السورية وتنظيم قسد، (وتأثير التدخل الخارجي )ومع مؤشرات ملموسة على الاندماج العسكري الجزئي والتعيينات القيادية لبعض قيادات التنظيم ضمن هياكل الدولة. هذا التحول قد يغير قواعد اللعبة على الصعيدين الداخلي والإقليمي، لكن الطريق لا يخلو من فرص كبيرة ومخاطر معقدة.
الفرص المحتملة من الاندماج

1- تحقيق استقرار نسبي على الأرض
وخفض التوترات العسكرية بين القوات الحكومية وقسد، مما يقلل من حجم الاشتباكات والخسائر البشرية والمادية .

تنسيق أمني أفضل ضد خلايا تنظيم داعش النائمة(كما يُروج) ، ما يزيد من الأمن الداخلي في مناطق الشمال والشرق السوري.

2- إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الخدمات

دمج إداري لقسد ضمن مؤسسات الدولة يتيح توفير الخدمات الأساسية بشكل أفضل مثل الكهرباء والمياه والتعليم والصحة.

تحسين العلاقة بين السكان المحليين والدولة، خاصة في مناطق كانت تشهد احتجاجات أو مشاكسات لقوات الحكومة.

3- تحسين الموقف السياسي للحكومة السورية

استعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها بدون مواجهة مسلحة مفتوحة، ما يعزز مصداقية الحكومة داخليًا وخارجيًا.

تقديم نموذج نجاح يمكن استخدامه في مفاوضات إقليمية ودولية حول مستقبل سوريا، خاصة مع القوى المؤثرة مثل تركيا وأمريكا وروسيا.

4- فرص اقتصادية وإعادة إعمار
في منطقة الشمال السوري
فتح المجال للاستثمارات المحلية والخارجية في المناطق التي كانت خارج سيطرة الحكومة سابقًا.
تسريع مشاريع البنية التحتية والإعمار، ما يساهم في تخفيف الأزمة الاقتصادية المحلية ويخلق فرص عمل.

وإما المخاطر المحتملة من الاندماج

1- الاحتكاك الداخلي داخل قسد

وجود تيارات متشددة داخل قسد قد تعارض الاندماج الكامل مع الدولة، مما قد يؤدي إلى تمرد جزئي أو انفراط التنظيم.

صعوبة دمج القيادات المحلية والمجتمعات الموالية لقسد ضمن هيكل الدولة قد يخلق توترات محلية.

2- المقاومة من الفصائل المسلحة الإقليمية والدولية

تركيا قد تعتبر أي اندماج للقوات الكردية ضمن الدولة السورية تهديدًا لأمن حدودها، ما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري أو ضغوط سياسية إلا اذا كان هذا الاندماج متفق عليه ويراعي مصالحها.

القوى الدولية التي دعمت قسد سابقًا (مثل الولايات المتحدة) قد تقلل دعمها أو تستخدم الملف كورقة ضغط ضد الحكومة السورية.

3- مشكلات الثقة بين الأطراف المحلية..

من الصعب على سكان المناطق المتأثرة بالنزاع قبول قوات كانت طرفًا في صراع مسلح سابق ضمن مؤسسات الدولة بسرعة، ما قد يؤدي إلى احتجاجات أو مقاومة غير مباشرة.

احتمالية صراع على المناصب الإدارية والموارد بين القيادات السابقة لقسد والمسؤولين الحكوميين الحاليين.

4- التحولات الأمنية غير المتوقعة

في حال لم يُدار الاندماج بشكل متقن، قد يحدث فراغ أمني مؤقت يُستغَل من قبل فصائل مسلحة أخرى.

قد تنشأ شبكات فساد جديدة إذا لم يُراعَ التوازن بين القيادات السابقة لقسد والإدارات الحكومية.

سيناريوهات مستقبلية محتملة قد تعكس الفرص والمخاطر..
(الاندماج الكامل)..
دمج كامل لقسد ضمن مؤسسات الدولة وإلغاء الكيان الموازي.
– استقرار طويل المدى،
_ إعادة إعمار،
سيادة وطنية كاملة مقاومة داخلية من تيارات متشددة،
ضغوط إقليمية ودولية
(الاندماج الجزئي)
دمج قيادات محددة مع بقاء جزء من البنية التنظيمية مستقلة خفض النزاع العسكري، تحسين الخدمات المحلية استمرار الازدواج الإداري، احتمالية اندلاع مواجهات مستقبلية
(رفض الاندماج)
قسد ترفض أي تعاون رسمي وتحتفظ بالهيكل السابق
و تعزيز النفوذ المحلي لقسد، ضغط على الحكومة
استمرار النزاعات العسكرية بشكل جزئي،
عدم استقرار المناطق، استغلال خارجي للنزاع،

الغزل السياسي بين الحكومة السورية وقسد لم يعد مجرد شعارات دبلوماسية، بل بدأ يتحول إلى تحالف عملي واستراتيجي، مع مؤشرات على اندماج عسكري وإداري جزئي. هذه المرحلة تحمل فرصًا كبيرة لتحسين الاستقرار والخدمات والإعمار، لكنها لا تخلو من مخاطر جدية، سواء من الداخل السوري أو الأطراف الإقليمية والدولية.
النجاح يعتمد على قدرة الحكومة وقسد على إدارة الانتقال بحكمة، وموازنة المصالح بين القيادات المحلية والمجتمعات، مع الحفاظ على الأمن ومنع أي استغلال خارجي للفراغ السياسي أو العسكري.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى