مقالات

المُعلن والخَفي في الهجمات على إيران!

صلاح الغول/ الإمارات

“المدارنت”
تباينت تحليلات المحللين وتعدَّدت رؤاهم بشأن أسباب الهجمات “الإسرائيلية” (13-24 يونيو/حزيران الجاري) والأمريكية (في 22 يونيو/ حزيران) على إيران وأهدافها (تدمير البرنامج النووي الإيراني وإعطاب القدرات الصاروخية الباليستية وتغيير نظام الحكم) ودلالاتها ومآلاتها وتداعياتها على المنطقة والعالم.

ولكنّ ثمة زاوية عمياء لم يرها معظم المحللين، سلّط الضوء عليها كل من جون ميرشايمر، أستاذ العلاقات الدولية الأمريكي الشهير ومارتن جاك، الصحفي اليهودي المقيم في ألمانيا وتتضمن هذه الزاوية العمياء هدفين يعدان من أهم أهداف الحرب الإسرائيلية -الأمريكية على إيران وهما: توفير غِطاء أو سِتار لحرب التطهير العرقي التي ترتكبها إسرائيل في غزة والضفة الغربية والهيمنة على الشرق الأوسط.
ومن الواضح أنّ فكرة خلق غطاء أو ستار للسياسة المعلنة أصبحت فكرة رائجة لدى النخب الأمريكية والإسرائيلية، فقد اتهم الإيرانيون وشاركهم في ذلك كثير من الساسة وأصحاب الرأي في الصحف ومصادر الأخبار الإقليمية والدولية، بأنّ المفاوضات النووية الأمريكية-الإيرانية كانت غطاءً أو ستاراً لحجب الاستعدادات الإسرائيلية (والأمريكية) للهجوم على المنشآت النووية الإيرانية.
ولا يدّعي أحدٌ أن خطة الهجوم كانت الخطة البديلة (أو الخطة ب) وذلك أنّ التفاعلات الأمريكية والإسرائيلية منذ 13 يونيو (حزيران) أبانت عن أنّ الهدف الأمريكي لم يكن التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران بقدر ما كان للتغطية على الخطط والاستعدادات لمهاجمة المنشآت النووية والقدرات الصاروخية الإيرانية، وذلك أنه قبل وأثناء المفاوضات، التي استمرت نحو شهرين في خمس جولات بدأت في أبريل (نيسان) المنصرم، كان الأمريكيون يدركون جيداً استحالة تنازل الإيرانيين عن حق تخصيب اليورانيوم أو وضع قيودٍ على برنامجهم المتطور للصواريخ الباليستية وهما البندان اللذان أصّر عليهما الأمريكيون ومن ورائهم الإسرائيليون.

وقبيل إعلان وقف إطلاق النار صباح الثلاثاء الموافق 24 يونيو (حزيران) الجاري، أكّد ميرشايمر استحالة تحقيق الأهداف الأمريكية-الإسرائيلية من الهجوم على إيران، حتى في ما يتعلق بالقضاء على البرنامج النووي الإيراني، من دون القيام بغزو الأراضي الإيرانية وهو ما لن تفعله الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وعليه، فإن الهدف الذي كانت تسعى إسرائيل لتحقيقه بغطاءٍ أمريكي هو التطهير العرقي في قطاع غزة والضفة الغربية، كما يجزم ميرشايمر وإجبار الفلسطينيين على الهجرة من أراضيهم وقد ربط رئيس حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وقادته العسكريين بين الهجوم على إيران وتحقيق مرامي حرب الإبادة والتطهير العرقي في الأراضي الفلسطينية. وتباهى الجميع من الساسة والعسكريين في إسرائيل بأن جيشهم يخوض حرباً بلا هوادة على جبهات إيران والأراضي الفلسطينية ولبنان واليمن.
ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، ترتكب قوات الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية في قطاع غزة أدت إلى سقوط نحو 60 ألف شهيد وأكثر من 131 ألفاً وخمسمئة مصاب، فضلاً عن تدمير جُل القطاع المنكوب، من دون الحديث عما أحدثته آلة العدوان الإسرائيلية من قتلٍ وتدمير في لبنان والضفة الغربية.
وطبقاً لمارتن جاك، في مقابلة أجرتها معه وكالة الأناضول للأنباء، تستند الحروب الإسرائيلية في المنطقة إلى خطة توسعية لتحقيق أكثر من مجرد أسطورة «إسرائيل الكبرى» التوراتية ومشروع للهيمنة على المنطقة بأكملها وخطة لتجريد دول المنطقة من أية وسيلة للردع أو مقاومة السياسات العدوانية الإسرائيلية ولعل هذا هو ما يقصده نتنياهو من سعيه لتغيير وجه الشرق الأوسط، وما لا يخفيه أعضاء حكومته المتطرفون من أنّ الوقت أصبح ملائماً، لترجمة نبوءة «إسرائيل الكبرى»، التي تضم سائر فلسطين التاريخية وأجزاء مقتطعة من مصر وسوريا والأردن ولبنان، بل إن الهجوم على إيران فتح شهية أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفاً إلى الذهاب أبعد من مجرد تحقيق النبوءة التوراتية، عن طريق التوسع أكثر ويلاحظ أن تباهي القادة الإسرائيليين، بقدرتهم على الضرب بحرية في أي مكان من المنطقة، بما في ذلك زعمهم بالسيادة الجوية فوق إيران وارتكابهم المجازر في الأراضي الفلسطينية ولبنان من دون أن يردّهم أحد.. كل ذلك لتأسيس أو ترسيخ فكرة القوة الإسرائيلية التي لا رادع لها، كما يردد بعض الساسة الإسرائيليين أن الدور على مصر أو تركيا بعد الانتهاء من إيران.
ويتطلع نتنياهو إلى محاكاة النموذج الأمريكي في الهيمنة على النمط الترامبي في الشرق الأوسط ولعل الكيمياء المتبادلة بين نتنياهو وترامب وإفراط الأول في الثناء على الثاني ما يدلل على ذلك، فبعيد الهجمات الأمريكية بالقاذفات الاستراتيجية «بي 2» وصواريخ توماهوك على ثلاثة مواقع نووية إيرانية (فوردو ونطنز وأصفهان)، في 22 يونيو(حزيران) الجاري، شكر نتنياهو الرئيس الأمريكي، قائلاً: إن الضربات الأمريكية تثبت أن الولايات المتحدة «لا نظير لها» ومن ناحيته، أكد ترامب أن تنسيقه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية هو الأفضل على الإطلاق وتضمن خطابه المقتضب بُعيد الهجمات أن أهم أهدافها كان تحقيق أمن إسرائيل!

المصدر: “الخليج” الإماراتية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى