مقالات

النظام الإيراني والصراع من أجل البقاء!

د. مصطفى عبد القادر/ سوريا

خاص “المدارنت”
تصاعد آلة نظام الملالي القمعية، وفشل الرهان على “الشرعية الزائفة” في قراءة تحليلية للمشهد الإيراني الراهن تبرز مفارقة حادة بين ادعاءات الاستقرار، التي يروج لها النظام، وبين واقع الميدان الذي يشي بهشاشة أمنية مطلقة.

ففي مقال نشرته منصة “ريال كلير وورلد” في العاشر من يونيو 2026 قدم البرلماني الأوروبي الأسبق ستروان ستيفنسون تشريحاً دقيقاً لما وصفه بـ”ماكينة الإعدام” التي تعمل بكامل طاقتها معتبراً إياها المؤشر الأبرز على ذعر السلطة من انتفاضة شعبية تلوح في الأفق.

لغة الأرقام وتكتيكات الرعب البوليسي لا يمكن قراءة الإعدامات المتصاعدة بمعزل عن السياق السياسي؛ إذ يكشف الرصد الميداني أن النظام نفذ ما لا يقل عن 32 إعداماً سياسياً بين مارس ويونيو 2026 ليرتفع إجمالي الحصيلة منذ مطلع العام إلى 775 شخصاً..

هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات جنائية بل هي إستراتيجية سياسية متعمدة تهدف إلى تحييد قوى المعارضة ومنع تكرار مشاهد الغضب الشعبي التي تلت انتفاضة يناير 2026. إن هذه السياسة تتجاوز مرحلة مواجهة الضحية المعنية بشكل مباشر لتصل إلى مرحلة العقاب الجماعي حيث تُمارس ضغوط أمنية خانقة على العائلات، وتُقمع مراسم العزاء وتُغيب الرعاية الطبية عن السجينات السياسيات، والهدف من هذه “السياسة الممنهجة” هو إيصال رسالة رعب لكل منزل.

وكذلك هي محاولة لكسر إرادة الشارع الذي يئن تحت وطأة التضخم الجامح والفساد المؤسسي. أزمة الشرعية ومأزق “القبول الشعبي” يذهب التحليل الاستراتيجي إلى أن النظام الإيراني يواجه أزمة شرعية خانقة؛ حيث يفتقر إلى الركائز الأساسية التي تمنح الأنظمة ديمومتها مثل التعددية السياسية الحقيقية أو آليات التداول السلمي للسلطة.

وفي الوقت الذي تسوق فيه الآلة الإعلامية الرسمية مسيرات الحشد كدليلٍ على التأييد تؤكد التقارير المستقلة أن هذه الحشود تخضع لتعبئة قسرية من قِبل حرس النظام وميليشيات البسيج مدفوعةٍ بإغراءات مالية وضغوط إدارية في انعكاس مباشر لخوف السلطة من مواطنيها.

إن المقارنة التاريخية هنا تستحضر نهايات الأنظمة الشمولية؛ إذ يرى المراقبون أن النظام يعتمد كلياً على آلة الإكراه والترهيب لتعويض غياب القبول الشعبي.. وهو تكتيك شبيه بتلك الأنظمة التي كانت تستعرض قوتها حتى اللحظة التي سبقت انهيارها المفاجئ. خيارات المجتمع الدولي.. ونهاية حقبة التنازلات يضع الكاتب المجتمع الدولي أمام مسؤولياته منتقداً “الدبلوماسية العقيمة” التي تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان مقابل أوهام التسويات الإقليمية، وبناءً على المعطيات الميدانية تبرز ثلاث خيارات استراتيجية ملحة للدول الديمقراطية وهي:
1. المقاطعة الدبلوماسية: إغلاق سفارات النظام فوراً وطرد دبلوماسييه الذين يستخدمون حصانتهم كغطاء لأعمال استخباراتية وإرهابية.
2. الملاحقة الجنائية: تفعيل آليات المحاسبة الدولية ضد المسؤولين المتورطين في جرائم التعذيب والإعدام الممنهج.
3. الاعتراف بالبديل الديموقراطي: دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل سياسي مقتدر ومؤهل لأي لحظة مواتية.. يمتلك رؤية متكاملة لجمهورية تعددية تفصل الدين عن السلطة، وتتبنى مبادئ المساواة وحقوق الإنسان، وتُنهي حقبة العقوبات الدولية عبر التخلي عن الطموحات النووية والتدخلات الخارجية.

نقطة اللاعودة إن ما تشهده إيران اليوم هو محاولة يائسة من “نظام الولي الفقيه” لإطالة أمد بقائه عبر سلاح المشنقة.. ومع ذلك فإن التحليل السياسي الرشيد اليوم يشير إلى أن إستراتيجية الترهيب لم تؤدِّ إلا إلى زيادة إصرار الطليعة الميدانية على التغيير..

إن التاريخ يسجل الآن مواقف القوى العالمية؛ فإما الاستمرار في سياسة المهادنة التي تُغذي آلة القمع أو دعم الخيار التاريخي الأرشد بإنهاء عهد الثيوقراطية وإرساء دعائم دولة ديمقراطية حديثة تقوم على الإرادة الشعبية الصريحة. 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى