مقالات

النووي بين إيران و”إسرائيل”.. توازن رعب أم وصفة لحرب كبرى؟

معتز فخر الدين/ لبنان

خاص “المدارنت”
الردع النووي نجح في منع الحرب بين الكبار.. فهل ينجح بين دولتين محكومتين بالخوف والعقيدة؟
في عالم تتبدّل فيه التحالفات وتتسارع فيه المواجهات، يعود السلاح النووي إلى واجهة النقاش الحاد والمقلق. ما بين “إسرائيل”، التي تمتلكه ولا تعترف به، وإيران التي تسعى خلفه تحت شعار: “الردع”، تتصاعد المخاوف من أن يتحوّل هذا التوازن الهشّ إلى حرب كارثية.
حين يتحوّل السلام إلى خوف متبادل
خلال الحرب الباردة، ظهر مفهوم الردع النووي: أن تملك القدرة على التدمير المتبادل، يعني أن كل طرف يتراجع عن الحرب خوفاً من الانقراض. فلاسفة مثل ريمون آرون وستاتلي هوفمان، رأوا في هذا التوازن نوعاً من السلام المفروض بالقوة، سلام لا يستند إلى تفاهم، بل إلى الخوف.
لكن الشرق الأوسط ليس أوروبا. ففي بيئة تنعدم فيها الثقة، وتكثر فيها الجماعات المسلحة، وتُخلط فيها السياسة بالعقيدة، يبدو هذا “السلام النووي” هشاً، وربما مستحيلاً.
منذ عقود، “إسرائيل”، لا تعترف بامتلاكها للسلاح النووي، لكنها لا تنفيه أيضاً. هذه السياسة تفترض أن يخاف الخصوم بما يكفي من دون معرفة التفاصيل. لكنها في الوقت نفسه تغذّي سباق تسلّح، وتزيد التوتر في كل مرة تشتعل فيها المنطقة.
على الضفة الأخرى، تسعى إيران إلى امتلاك السلاح النووي. تقول إن مشروعها سلمي، لكن خطابها السياسي والعقائدي – من تهديد “إسرائيل” إلى دعم الجماعات المسلحة، يجعل من الصعب تصديق ذلك. الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في امتلاك السلاح، بل في “الأيديولوجيا” التي تحيط به، والجهات التي قد تضع يدها عليه.
الردع يفترض وجود لاعبِين عقلانيّين، يفكّرون في النتائج قبل الأفعال. لكن في حالة إيران وإسرائيل:
• الثقة معدومة.
• الخطوط الحمراء غير واضحة.
• وهناك دائماً أطراف قد تُشعل الحرب دون الرجوع لأحد.
ثم إن الصراع هنا ليس على حدود، بل على هوية ووجود، وهذا ما يُضعف منطق الردع ويزيد احتمال الانفجار.
النهاية ليست مفتوحة.. بل خطرة..
السلاح النووي، بحد ذاته لا يشكّل خطراً، بل من يملكه. وبين “إسرائيل” التي تخوض صراعاتها من منطق البقاء، وإيران التي ترى نفسها رأس حربة في “محور مقاومة”، يصبح الردع النووي، عاملاً في زيادة التوتر، لا في احتوائه.
لهذا، فإن امتلاك السلاح النووي في هذه المنطقة، يجب أن يُنظر إليه كخطر حقيقي، لا كمصدر استقرار. فكل توازن هشّ محكوم بالانهيار.. وكل سلاح موجه باسم العقيدة، قابل للاستعمال، ولو لمرّة واحدة فقط!

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى