تقرير أممي: 67% من سكان غزّة يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد!
“المدارنت”
حذرت منظمات إغاثة أممية من استمرار خطر نقص المواد الغذائية في قطاع غزة، بسبب القيود الإسرائيلية التي تحول دون تدفق المساعدات بالشكل المطلوب، منذ بداية الحرب على القطاع، وقالت إن 67 بالمئة من سكان غزة، يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وجاء ذلك في تحليل وذكر صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وبرنامج الأغذية العالمي، أكد أنه برغم تحسن إمكانية الوصول إلى قطاع غزة، إلا أن معبرا واحدا فقط، هو كرم أبو سالم في جنوب القطاع، لا يزال مفتوحا، مما يحد من تدفق السلع الأساسية اللازمة لدعم التعافي، ويُبقي غالبية السكان معتمدين على المساعدات الإنسانية.
جوع الأطفال والحوامل
وأكد التقرير الصادر عن هذه المنظمات الإغاثية ونشره موقع الأمم المتحدة، أن التحسن في مؤشرات الأمن الغذائي والتغذية يُظهر مدى السرعة التي يمكن أن تتحسن بها الأوضاع عندما تتوسع الاستجابة الإنسانية والنشاط التجاري، لكنها شددت على أن الأسر في غزة لا تزال تكافح لتلبية احتياجاتها الأساسية، وأن هذا التحسن قد يتراجع سريعا ما لم تستمر المساعدات الإنسانية، ويُعاد تنشيط القطاع الخاص، ويتوفر التمويل والاستثمار اللازمان للتعافي.
وأشار التقرير الصادر عن المنظمات الإغاثية إلى أن سكان غزة لا زالوا يكافحون لاستعادة مصادر رزقهم، وإحياء أنظمة إنتاج الغذاء المحلية، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية.
ونقل عن القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو قوله: “هناك تقدم في الأمن الغذائي في غزة، لكنه هش ويمكن أن يتراجع بسهولة”، وأضاف: “ما تزال الأسر تفتقر إلى المياه وخدمات الصرف الصحي والأدوية، ونحن بحاجة إلى وصول مستدام للمساعدات، وتمويل، واستقرار يتيح لسكان غزة بدء مرحلة التعافي”.
ووفقا للتحليل الذي تضمنه التقرير الأممي، فقد تحسنت أوضاع الأمن الغذائي وتغذية الأطفال مقارنة بكانون الأول/ديسمبر 2025، إلا أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال كبيرة.
وأوضح أنه من المتوقع أن يحتاج نحو 74 ألف طفل إلى العلاج من “سوء التغذية الحاد” خلال العام المقبل، إلى جانب نحو 25 ألف امرأة حامل ومرضعة سيحتجن إلى دعم غذائي.
وفي هذا السياق، قالت المديرة التنفيذية لـ”اليونيسف”، كاثرين راسل: “انخفضت معدلات سوء التغذية الحاد، لكن كثيرا من الأطفال لا يزالون يعانون من الجوع، وقد لا يتعافى بعضهم بالكامل من آثار سوء التغذية المطول”.
الأمن الغذائي
ووفقا للأرقام التي تضمنها التقرير الأممي، فإن نحو 1.4 مليون شخص، أي 67 بالمئة من سكان غزة، يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الثالثة أو أعلى)، مقارنة بـ1.6 مليون شخص – أي 77 بالمئة من السكان – في نهاية العام الماضي.
وأشارت إلى أنه لا يزال نحو 212 ألف شخص يعيشون في ظروف طوارئ غذائية (المرحلة الرابعة)، ويقيم كثير منهم في مناطق قريبة من الخط الذي تسيطر عليه القوات الإسرائيلية، حيث لا يزال الوصول إلى المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية بالغ الصعوبة.
ومن المتوقع أن تواجه أربع محافظات هي شمال غزة، وغزة، ودير البلح، وخان يونس مستويات “إنذار” بشأن سوء التغذية (المرحلة الثانية)، فيما تعذر على فرق التقييم الوصول إلى بعض المناطق القريبة مما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، مما حال دون تصنيفها.
وعندما تطرق التقرير إلى عملية تدفق المساعدات الغذائية إلى سكان غزة، الذين يعانون من ويلات الحرب التي أفقدت أغلبهم مصدر الرزق، ورفعت أسعار السلع إلى مستويات خيالية، أوضح أن المساعدات الغذائية والتغذوية شهدت “توسعا ملحوظا” منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وأضاف أنه في أيار/مايو 2026 وحده، وصلت الطرود الغذائية إلى نحو 1.5 مليون شخص، واستفاد نحو 700 ألف شخص من المساعدات النقدية متعددة الأغراض، فيما وصلت خدمات التغذية إلى 60 بالمئة من الأطفال دون الخامسة، مع زيادة فرص الحصول على علاج سوء التغذية الحاد.
لكن الوكالات الأممية رغم هذا التحسن، أكدت أن الحصص الغذائية لا تزال غير كافية من حيث الكمية والجودة والتنوع الغذائي، كما أن واردات الأغذية الطازجة والبروتينات عبر القنوات التجارية ما تزال غير منتظمة.
سوء التغذية
وأشارت إلى أن انخفاض معدلات سوء التغذية يعود بدرجة كبيرة إلى التوسع السريع في برامج الوقاية والتدخل الغذائي، إلى جانب تحسين الوصول إلى علاج حالات سوء التغذية الحاد والمتوسط.
أضافت: “إلا أن هذه المكاسب لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على استمرار المساعدات الإنسانية، وتتحقق رغم استمرار نقص الأغذية المغذية، وتفشي الأمراض، وضعف خدمات المياه والصرف الصحي، والانهيار شبه الكامل لسبل كسب العيش”.



