دعوات للإنفصال في جنوب اليمن وتحذيرات من التقسيم!

“المدارنت”
يقف اليمن، اليوم، أمام مرحلة فاصلة من تاريخه ففي الوقت الذي يقوم فيه المجلس الانتقالي، المطالب بفصل جنوب اليمن عن شماله، باتخاذ ترتيبات الانتقال للدولة الجنوبية، تأتي تحذيرات مجلس القيادة الرئاسي من خلق سلطة موازية وتقسيم البلاد.
وأعلن وزراء ونواب وزراء ووكلاء ومحافظون محسوبون على “الانتقالي الجنوبي”، إضافة إلى مسؤولين حكوميين مقربين منه، تأييدهم العلني لإجراءاته في حضرموت والمهرة، واصطفافهم السياسي خلف رئيسه عيدروس الزبيدي، الذي يشغل في الوقت ذاته، منصب نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي.
ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تحدثت وسائل إعلام يمنية عن إعلان مطار عدن الدولي تأييده المطلق لخطوات المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية.
ونقلت قناة “عدن” المستقلة عن مدير المطار العميد هيثم جابر محسن قوله، خلال اجتماع عقد أمس، إن المطار مستعد لتنفيذ أي قرارات تصدر عن الزبيدي، مؤكدا جاهزية المطار لاستقبال المسافرين والمغادرين وتيسيير الإجراءات في المطار بشكل طبيعي.
كما كشفت صحيفة “الأيام” اليمنية في عددها الصادر الأربعاء، عن “عروض متكررة قدمتها جماعة الحوثي لقوى جنوبية، وعلى رأسها المجلس الانتقالي، والتي تضمنت القبول باستعادة الجنوب لدولته مقابل ترك الشمال تحت سيطرة الجماعة، إلا أن الموقف الجنوبي ظل حاسما بالرفض”، مشيرة إلى التهديدات التي أطلقها نائب وزير الخارجية في الحكومة اليمنية، المعترف بها، مصطفى النعمان بشأن التحالف مع جماعة الحوثي ضد الجنوب.
ويرى مسؤولون أن “التطورات السريعة التي شهدتها المناطق الجنوبية خلال الأسابيع الأخيرة، تمهد الطريق لنماذج حكم أكثر كفاءة، مع التركيز على الاحتياجات المحلية والموارد الطبيعية، في ظل فشل النماذج المركزية السابقة في توفير الاستقرار”، مؤكدين أن أي تسوية تحت رعاية الأمم المتحدة يجب أن تراعي الوقائع الميدانية والإرادة الشعبية، مما قد يؤدي إلى ترتيبات جديدة تعيد التوازن وتحقق السلام المنشود.
وكان “المجلس الانتقالي الجنوبي” وسع نفوذه ليشمل محافظتيْ حضرموت والمُهرة، مما يعني السيطرة على مناطق غنية بالنفط، تمثل نحو 80% من احتياطيات اليمن، وهو ما يعكس قدرة محلية على إدارة الأمور الأمنية، من دون تصعيد واسع، ويقلل من الاعتماد على التدخلات الخارجية، ويفتح آفاقا لتنمية اقتصادية مستقلة واستقرار أمني، بعد عقود من الاضطرابات، وفق المسؤولون.
جاء ذلك خلال تأكيدات عمرو علي سالم البيض، الممثل الخاص لـ”رئيس “المجلس الانتقالي الجنوبي” للشؤون الخارجية حيث قال في تغريدة على منصة إكس، إن “الجنوب العربي حقيقة قائمة، والتعامل معه ضرورة ضمن التركيبة الأمنية الجيو/ ستراتيجية للمنطقة”.
وأشار إلى أن “دولة الجنوب العربي ليست تهديدا.. بل الحل”، موضحا أن “التحالف مع الحوثي ضد الجنوب ليس دفاع عن الوحدة، بل إعلان وفاة الشرعية”.

ونقل موقع “يافع نيوز” عن وضاح بن عطية نائب رئيس اللجنة الإعلامية بالجمعية الوطنية الجنوبية قوله إن “استقرار الجنوب ضرورة إقليمية ودولية، والاعتراف بإرادة شعبه ليس مخاطرة، بل الرهان الأكثر عقلانية لتحقيق السلام”.
وأشار إلى أن “أغلب القوى التي تحرك الصراع في اليمن ومن بينهم الحوثي والإخوان وبعض الأحزاب والعصابات المتنفذة، هم تجار حروب محترفون يستثمرون الحرب لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية”، مؤكدا أن “الحل الوحيد لإنهاء هذه الدائرة المدمرة يكمن في دولة جنوبية مستقرة، تعيد الحق لشعب الجنوب وتحمي المنطقة من هذه الاستغلاليات القاتلة”.
ورغم تزايد دعوات إنفصال الجنوب، رفضت ست وزارات في الحكومة اليمنية المعترف بها، إجراءات المجلس الانتقالي الجنوبي وأعلنت تمسكها وتأييدها للسلطة ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، وشملت وزارات “الأوقاف والإرشاد، والمالية، والصحة، والإعلام، والصناعة والتجارة، والعدل”، وفق موقع “بران” برس.
كما هاجم رئيس مجلس القيادة الرئاسي “رشاد العليمي” إجراءات المجلس الانتقالي، ووصفها بـ”المغامرة”، محذرا من خطورة هذا المسار الذي يتجه إلى فرض أمر واقع.
ويمثل “المجلس الانتقالي الجنوبي”، ثلاثة من قياداته في مجلس القيادة الـرئاسي، الذي شكل برئاسة رشاد محمد العليمي، وعضوية سبعة أعضاء بدرجة نائب رئيس، ويسيطر الانتقالي أيضا عسكريا وأمنيا على المحافظات التي كانت تشكل “جمهورية جنوب اليمن” قبل الوحدة التي جمعت بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي عام 1990.



