مقالات

د. الصيادي يعلق على مقال حسين العسكري حول أهمية “مضيق هرمز”!

د. مخلص الصيادي/ تركيا

خاص “المدارنت”
مقال مهم جدا للباحث السويدي/ العراقي حسين العسكري، وهو مختص في الشؤون الاقتصادية والسياسية في “معهد شيللر العالمي”، ونائب رئيس “معهد الحزام والطريق” في السويد “AI”. وأهمية المقال، تتأتى من كونه يتعرض بالأرقام، والجغرافيا، والتاريخ، والتحليل لأهم مسألة مشتعلة الآن؛ بشأن الطاقة والصراع في المنطقة؛ وهي مسألة “مضيق هرمز”، وهو الموصوف بأنه أشد أثرًا ومكانة من أثر ومكانة القنبلة النووية في الصراع الأميركي/ الإيراني.

وخلاصة المقال، أنه “لا بديل عن مضيق هرمز، إلا مضيق هرمز”، وهذه حقيقة لا تخفى على أصحاب القرار في العالم “العاقل”، وكل ترويج لغير ذلك؛ إنما يندرج في إطار الخداع، ويطرح لأسباب أخرى تتطلع إليها كل دولة حسب ما ترى من مصلحة تخصها.

أربعة حقائق تؤكد هذا النتيجة:
1/ محدودية قدرة الطرق البديلة على تأمين نقل النفط عبرها، ومن قديم هناك طرق بديلة ممثلة بخطوط نقل النفط؛ عبر الأنابيب من السعودية عبر الأردن وسوريا ولبنان إلى البحر المتوسط/ “التابلين” في الخمسينات من القرن الماضي، ومن أبو ظبي إلى بحر العرب؛ عبر إمارة الفجيرة، متجاوزة مضيق هرمز.
لكن طاقة هذه الخطوط محدودة جدًا؛ قياسًا للنقل البحري. إن من المهم إدراك محدودية هذه الخطوط.

2/ ضعف مرونة النقل عبر الأنابيب في تلبية تصاعد الطلب على النفط، إذ لهذه الخطوط قدرة لا تستطيع تجاوزها. وتطوير هذه الخطوط مكلف من جهة، ويحتاج إلى وقت يتجاوز وقت الأزمات. وقت الذروة في الاحتياج العالمي للنفط.

3/ لم يثبت أن المخاطر الأمنية عبر الأنابيب هل أقل وقت الأزمات البينية، أو الدولية، أو خارج وقت الأزمات، وقد أدى تطور الأسلحة الى جعل الخطر يحيط بهذه الأنابيب في كل حين. والإضرار بهذه الخطوط لا يحتاج الى كثير جهد.

4/ ثم إن ملاحظة أن نفط الخليج؛ عبر مضيق هرمز، يذهب بنسبة 80 % الى الأسواق الآسيوية: الصين، الهند، اليابان، كوريا الجنوبية، فهذا يعني أن مضيق هرمز، يكاد يمسك باقتصاد هذه الدول، وهي ذات وزن كبير ومتصاعد في الاقتصاد العالمي.

ولأننا نتحدث عن النفط، الذي كان ولا يزال وسيبقى عماد الطاقة والصناعة والتقدم والقوة في العالم، فإن امتلاك أي دولة أو جهة القدرة في السيطرة عليه إنتاجا، أو انتقالا، أو توظيفًا، يعني امتلاك قدرة هائلة في التأثير على “الحدث العالمي”، والسيطرة على “مضيق هرمز”، أو التحكم فيه يعني الانتقال إلى مستوى الفاعلية الحقيقية في السياسة والوضع الدولي.

مقال الباحث السويدي/ العراقي، يقدم الأدلة على هذه الحقيقة من زواياها المختلفة، وبالتالي، يسهم في تبيان الخطأ والوهم والخديعة أيضا في كل ما يطرح عن طرق بديلة لمضيق هرمز.

مهم لأولي الشأن في دول المنطقة المتصلة بمضيق هرمز، والمتصلة بخطوط نقل النفط البرية؛ ومنها سوريا، إدراك هذه الحقائق، حتى لا تذهب وراء وهم أنها تستطيع أن تبني بدائل لمضيق هرمز.

ما نقوله ويؤكد عليه المقال، لا يعني أبدا التقليل من أهمية خطوط نقل النفط البرية، في وقت الأمان، وفي وقت الاضطراب على السواء. وبالتأكيد لا يعني التوقف عن مثل هذه المشاريع المهمة جدا، لكنه يعني بالتحديد تجنب الوقوع في وهم “البديل”، لأن من شأن ذلك أن تقع هذه البلدان رهينة تلاعب الدول الكبرى بها، وتشتيت نظرها وجهدها عن الضرورة التي لا بديل لها والخاصة بضرورة أن توجد دول المنطقة فيما بينها؛ سبل تحقيق الأمن والسلام والاستقرار دون الاعتماد على مظلات حماية دولية، لم تثبت أي فعالية حقيقية لأمن وسلامة واستقرار المنطقة ودولها وثرواتها لا في الماضي ولا في الوقت الراهن.

للإطلاع على مقال حسين العسكري
آسيا لا تزال تمر عبر “مضيق هرمز”!
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى